لننتخب احسن السيئين رئيسا لأمريكا – بقلم : وليد رباح

كلمة رئيس التحرير ….
بقلم : وليد رباح …
في الأشهر الثلاثة الماضية .. تمت غربلة الذين رشحوا انفسهم للرئاسة الامريكية من قبل الحزبين الاكبرين في الولايات المتحدة الامريكية .. وكانت نتيجة الغربلة .. الملياردير دونالد ترامب .. عن الحزب الجمهوري .. والسيدة هيلاري كلينتون عن الحزب الديمقراطي ..
وبغض النظر عما يطرحه ترامب من إقليمية مغلقة دون الانفتاح على هذا العالم .. والقيام باجراءات يمكن ان تجعل بحور الدماء تجري في هذا العالم .. فاني أتساءل .. كيف يأتي الى أمريكا رئيس كل همه ان ينتزع من جيوب المقامرين نقودهم .. وتلك في نظري لصوصية ما بعدها سرقة .. فهو يأخذ من جيوب الإباء او الأمهات ما يمكن ان يعيش الانسان الأمريكي ويدفع فواتيره ويأكل اطفاله مما يأكله الناس من تبلغ ..  فهو يمتلك اكبر ناد للقمار في اتلانتك ستي .. إضافة الى مشاريعه الضخمة التي تفرغ جيوب الأمريكيين من النقود .. وحجته في ذلك انه ضحى من اجل أمريكا بان قام بتشغيل اعداد ضخمة من الموظفين في دوائره الاستثمارية ..  عوضا عن بهلوانيته ونرفزته لاقل هفوة تصدر ضده .. فقد رأيناه وهو يضرب مصارعا على الحلبة لا يفعلها طفل في مدرسته الابتدائية .. فكيف به من سيحلم ان يكون رئيسا للولايات المتحدة الامريكية .
واغلب الظن ان الترسانة النووية الامريكية سوف تكون في موقع الخطر عندما يكون الرئيس لا مباليا يمكن ان يدمر هذا العالم لانه غضب في ليلة ما .. او أراد محو دولة عن خريطة هذا العالم . وتلك مأساة كبرى لا تعادلها مأساة . خاصة وان الرئيس الأمريكي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الامريكية ..
الكثير من المثالب يمكن ان ندرجها عن دونالد ترامب .. ولكن بيت القصيد في لقاءاته وخطاباته انه يؤيد إسرائيل قلبا وقالبا .. ولم نسمع انه ذكر الحق الفلسطيني بكلمة من كلماته .. وكأن الشعب الفلسطيني لا وجود له على خريطة هذا العالم .. ولم يذكر العالم العربي بخير .. بل كان كل همه محاربة الإرهاب وداعش .. في نفس الوقت يعرف ان داعش قد أنشئت بقرار امريكي عندما أرسلت أمريكا المئات من العرب الى أفغانستان للقتال ضد (الاتحاد السوفيتي ) وتحول أولئك بعد خروج السوفيت من أفغانستان الى القاعدة وتفرعاتها .. ومن ثم داعش واخواتها . ولم نسمع رئيسا او مرشحا للرئاسة يعترف صراحة بان أمريكا كانت وراء انشاء القاعدة  او غيرها من المنظمات الإرهابية .
هذا أولا : اما ثانيا .. فان الحزب الديمقراطي قد اختار السيدة هيلاري كلينتون .. كي تكون رئيسا للولايات المتحدة الامريكية .. وقام بضخ اكبر منظومة إعلامية تأييدا لها في أمريكا .. بل امتد ذلك الى خارج الولايات المتحدة في عملية لدعم الأجهزة الإعلامية في هذا العالم وفق عمليات البيع والشراء التي يجيدها الامريكيون بصورة لا تقبل الشك ..
قام الطاقم الإعلامي الذي يرافق السيدة هيلاري بإقامة احتفال في بنسلفانيا لم تشهد أمريكا مثيلا له .. فقد قامت السيدة بتفقيط الذين يتحدثون قبلها في احتفالها .. فاجادت استخدام الالة الإعلامية والمتحدثين الى جانبها .. وكانت النتيجة ان الكثيرين ممن كانوا يدعمون ترامب في حملته الانتخابية قد تخلو عن دعمه واللجوء الى هيلاري لانها تعرف من اين تؤكل الكتف .. بعض المتحدثين كان طمعا في الحصول على منصب ابان رئاستها .. والبعض الاخر عملا بالتبروز والفشخرة بحيث كان المتحدث يدش لنا الكثير من البهارات ابان كان في وظيفته او بعثاته الدبلوماسية وربما كان ما يحكيه كذبا وتدليسا .. واكثر ما استغلت فيه هيلاري عواطف الناس بان أدخلت المسلمين من أوسع الأبواب الى احتفاليتها باحضار الرجل الباكستاني الذي ضحى ابنه بنفسه لينقذ اضداده من الجنود .. وكان الرجل سببا في ان تأخذ هيلاري هذا التأييد الكاسح الذي استحوذ على عواطف الناس ، وسببا آخر في تنزيل شعبية دونالد ترامب الى ادنى نسبة لا نعرفها .. فكانت السيدة هيلاري اجود من استخدم العواطف الإنسانية مع ما يستتبع ذلك من الدموع لاستجلاب التأييد لها .. ولم تأل السيدة جهدا في ان تكشف الخداع الذي يمارسه دونالد ترامب تجاه من يؤيدونه ويقيمون الاحتفالات تبنيا لافكاره السوداء ..
كانت السيده هيلاري مثل ترامب في تأييدها لإسرائيل .  ولم تقم بذكر الشعب الفلسطينية وإمكانية تأييدها لان يعيش على ارضه بكرامه ..
كانت هذه لمحة سريعة عما حدث ويحدث لمرشحين يبتزان اللوبي الصهيوني كما يبتزهما اللوبي لاعطاء أصوات اليهود الى هذا وتلك ..
وبالنتيجة التي يمكن ان ندرجها .. فان المرشحين اللذين سيكون احدهما رئيسا للولايات هما من طينة واحدة بغض النظر عما يطرحان .. ولكننا ونحن كعرب ومسلمين ومسيحيين في هذا البلد .. لا يعني اننا يجب ان نقف مكتوفي الايدي تجاه ما يجري .. يجب علينا اختيار احسن السيئيين .. فكلا المرشحين لا يذكران العرب المقيمين الا عندما تكون المصلحة في جانبهما .. اما بعد ذلك .. فان العرب والمسلمين خاصة ارهابيون يجب القضاء عليهم .. في وقت كما اسلفنا هم الذين انشأوا أولئك المتزمتين الإرهابيين يوم كانوا بحاجة اليهم .
ان صوت العروبة التي دعيت الى مهرجان السيدة هيلاري .. تختارها سواء رضي البعض ام غضبوا .. وتختارها ليس لانها تدعم العرب وقضاياهم .. وفلسطين وقضيتها .. ولكن لانها احسن السيئين في هذه الانتخابات ..
كلاهما من طينة واحدة .. قد تعفر وجهك عندما تجمل قامتك .. فاختر عزيزي العربي احدهما .. اما ان يتعفر وجهك بالتراب .. واما ان يتعفر وجهك بالطين .. ولكن لا مناص من ان تختار احدهما .. وليست هذه احجية .. ولكنها حقيقة ارغمنا على ان نقبلها .. ولنا الله .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة