كبسولة القرن العشرين! – بقلم : مهند النابلسي

فن وثقافة ….
بقلم : مهند النابلسي – الاردن …
طلبت معلمة الانجليزي من طلابها تحديد عشرة بنود صغيرة لوضعها في كبسولة مغلقة، حتى إذا ما مر الزمان وجاء أحفادنا واكتشفوها، استطاعوا من خلالها تحديد طبيعة الحياة في العقد الأخير من القرن العشرين. وفكر تلميذ نابه واختار أن يضع ما يلي داخل كبسولة الزمان:
– صورة فوتوغرافية ملونة لمحطة الفضاء الروسية مير وهي تمخر عباب الفضاء.
– صورة فوتوغرافية صغيرة لطائرة الستيلت الأمريكية وهي تلقي بقنابلها الموجهة بالليزر نحو يوغوسلافيا أو العراق أو افغانستان لا فرق.
– رقاقة كمبيوتر صغيرة.
– تلفون خلوي متطور.
– كاميرا رقمية صغيرة.
– كاسيت لفلم كرتون جديد من إنتاج والت ديزني.
– صورة ملون معبرة لصفحة الانترنت لمحطة التلفزة الشهيرة سي إن إن.
– وحدة النقد الاوروبية الجديدة “اليورو”.
– عينة صغيرة من الاسمنت الفائق القوة.
– صورة فوتوغرافية معبرة لمأساة لاجئ كوسوفو في الجزء الأعلى، ومنظر لمجزرة اسرائيلية تقتلع شجر زيتون في قرية فلسطينية في الجزء الأسفل من الصورة وذلك أمام رأي أصحاب الأرض المحتجين!
وبالفعل فقد دفنت الكبسولة في بئر مهجور، ومر عليها قرن من الزمان، وعثر عليها تلميذ نبيه آخر، ففتحها بدهشة وفضول واطلع على محتوياتها، وكتب موضوع إنشاء مدرسي واصفاً محتوياتها على الشكل التالي:
لقد كان هناك تعاون عالمي منظور في مجال استكشاف الفضاء الخارجي، وبقيت هناك قوة عالمية أحادية مهيمنة على مقدرات العالم ترسم خرائط الدول وتعاقب من تشاء بالقنابل والدمار، ولهذه القوة الكونية مصالح متناقضة فهي مرة تعاقب دولة ما لطغيان قادتها ونزعتهم الإجرامية في التطهير العرقي ومرة أخرى تدعم دولة ظالمة اسمها “اسرائيل” وتساعدها على الاستيطان وقتل الفلسطينيين (أصحاب الأرض) وهدم البيوت وقلع الأشجار. واستنتج التلميذ النبيه أن عالم العقد الأخير من القرن العشرين كان عالماً غير متوازناً تحكمه المعايير المزدوجة وشريعة الغاب بالرغم من التطور الحضاري المذهل نسبياً. وعزا التطورات المذهلة لتقدم تقنيات الحاسوب وظهور الانترنت وانتشار وسائل الاتصال، حيث أصبح انتقال المعلومات بسرعة سمة العصر.. واستنتج ذاك التلميذ المجهول الذي سيأتي بعد مئة عام بأن هناك ثقافة أحادية التوجه تسيطر على العالم وتصهر الأفكار والعقائد في بوتقة واحدة، وأن حيز الثقافة البصرية – السمعية يحتل نفس الحيز الذي كانت تحتله ثقافة الكتاب المطبوع.. هكذا كتب في موضوعه الإنشائي: لقد كادت إمكانات طفل في العاشرة أن تفوق قدرات شيخ في الستين من ناحية القدرة على تطوير مهارات التعامل مع الحاسوب والانترنت.. واستمر في استنتاجاته الذكية فلاحظ أن وحدة اليورو تشير لتشكل اقتصاديات إقليمية ضخمة جديدة تسعى لمواجهة المنافسة الدولية وربما الأمريكية، وهذا مؤشر على دخول عصر العولمة والتكتلات الاقتصادية الضخمة.. ثم انبهر لمرأى عينة الاسمنت ففهم أن الاسمنت بقي محافظاً على أهميته القصوى كمادة بناء أرضية قادرة على اجتياز تحديات الزمان. سره جداً اكتشافه للكبسولة ولم يخبر أحداً، فقرر أن يبقى موضوعه الإنشائي طي الكتمان، ونام وهو ملئ بالدهشة والحماس وحلم بالمكافأة التي سيجنيها بعد أن يقدم الكبسولة لقائد مركبة الفضاء عندما ينطلق مع والديه في رحلة المريخ الموعود بها في إجازته الصيفية القادمة!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة