الفنانة المغربية كريمة وساط وظلم ذوي القربى – بقلم د . نزهة المأموني

فن وثقافة ….
بقلم: د. نزهة المأموني – المغرب ….
لقد كان مهرجان مسرح الطفل الدولي بجرادة فرصة للقاء الفنانة كريمة وساط ،التي تحدثت معنا بقلب مفتوح ومكلوم من جراح أقرب الناس إليها في الوسط الفني والإعلامي .
مهرجان جرادة “مفاحم” حظيت فيه الفنانة بتكريم وحفاوة ،جعلتنا نقترب منها لنجس نبض التأثير عليها بعد كل ما عانته مع مرض السمنة، وما صاحبه من إشاعات تركت أثرا سيئا لدى الفنانة المبدعة.
وقد لاحظنا التعب الذي تعاني منه خاصة وأنها قطعت مسافة ليست بالهينة من الدار البيضاء إلى مدينة جرادة وهي مازالت في فترة النقاهة ويصاحبها كيس أدوية ،وأمامها عملية أخرى …وكل هذا تستصيغه وتفوض فيه أمرها لله إلا أن تظلم من المقربين لها فنيا وإعلاميا هذا هو جرحها الأعمق من كل جرح :
• الفنانة كريمة وساط ،كيف كان أثر التكريم عليك بعد معاناتك مع المرض؟
** أولا أحيي عمالة إقليم جرادة لأنهم تذكروا كريمة وساط رغم بعد المسافة ،والشكر الخاص للفنان نورالدين بن كيران لأنه هو من اقترحني على منظمي المهرجان ،وأحيي أيضا رئيس الفدرالية الأستاذ عمرو الهواري ،والأستاذ يحيى هورير مدير المهرجان .
لقد استقبلني المهرجان بحفاوة ملأت قلبي بمشاعر الفرح ،لأنه رغم تغير شكلي من بدانة إلى نحافة فقد احتفظ الجمهور بحبه لكريمة وساط الفنانة.
•  يعني أن المساندة المعنوية التي تلقيتها كانت أكبر من المادية ؟
** أي نعم ، وهذا يعطيني طاقة أكثر للعطاء مستقبلا إنشاء الله .
• ما هي الألوان الفنية التي اشتغلت عليها ؟
**  منذ سنة 1996 بدأت بدار الشباب بنسودة مع جمعيتي “مجد” و”الشروق” ثم انتقلت إلى المركب الثقافي مولاي رشيد بالدار البيضاء حيث اكتشفني ميلود الحبشي من خلال “فرقة الشعب” ؛ لأنني في الحقيقة  بدأت الاشتغال داخل كورال أي كنت مولعة بالمجال الموسيقي .
• كيف انتقلت من مجال الطرب إلى مجال التمثيل ؟
** عندما كنت تلميذة بفرقة عبد الله عصامي نؤدي موشحات ،شاء القدر يوما تصادف وجودي بالمركب مع وجود “فرقة الشعب ” حيث كان عندهم تدريب واكتشفني ميلود الحبشي لأنه رآني صالحة للتمثيل .
• ما هي الانطلاقة الحقيقية لكريمة وساط كممثلة؟
** مسرحية “حديدان في الكاريان ” أول انطلاقة مع ألمع وجوه الكوميديا مصطفى الداسوكي ،ميلود الحبشي ،والفنان بن ابراهيم الله يرحمه.ومصطفى مستعد رحمه الله ومحمد أجدور ونعيمة بوحمالة وغيرهم ..كلهم عناصر جميلة .وهكذا اشتغلت في بداياتي مع أساتذة التمثيل على رأسهم الحاج عائد موهوب أستاذي الذي استفدت منه ومن كل الأساتذة الذين ذكرتهم .استفدت منهم كلهم وتعلمت النضال ومازلت أناضل في الميدان.
لكن كريمة وساط توقفت عن الحوار لتستجمع ريقها وهي تسترجع موقفا أليما لقيته من منشط برنامج “رشيد شو” على القناة الثانية المغربية الذي استضافها ببرنامجه وحذف أهم ما كانت تتوخى أن يصل عبر البرنامج حيث قالت :
” كنت ارتجي التفاتة  ــ عبر البرنامج ــ من جلالة الملك لأنه لا يعقل كريمة وساط 21سنة في الميدان وجاء بعدها من كرموا بالوسام الملكي .نعم كان يهمني أن يصل ندائي لجلالة الملك من خلال “برنامج رشيد شو” لكن حذفت منه شكايتي مع أن الحلقة حققت نسبة مشاهدة عالية …كان يهمني أن يعلم المعنيون أن كريمة وساط لم تلجأ لعمليات تجميل بل كانت تعاني من مرض السمنة الذي له آثار وخيمة على الصحة وبدأت أعاني الكثير منها مما اضطرني إلى العمليات .فلماذا لا تحصل كريمة وساط على مساندة مادية؟؟؟ ”
ثم تضيف كريمة وساط :
” لابد من الالتفاتة للفنان ..نحن لا نلوم جلالة الملك الله يكون في عونه ؛لكن الناس بالديوان وبالحكومة “خاصهوم يقابلو شغلهم ” أي يدققوا في تقديم الالتفاتات المولوية حتى لا تقدم لأي كان .ولا أقصد أنني ضد الفنانين بل أطالب بالمراقبة والمتابعة كي تقدم الالتفاتات المولوية للأشخاص الذين يستحقونها والذين قدموا ومازالوا يقدمون …”
لكنها توجه تحية اعتراف بالجميل لكل من ساندها في محنتها :
” عناصر قدموا لي مساعدة كبيرة مثل السيدة “هدى جنان ” من برنامج “صباحيات دوزيم” التي تعاطفت بشكل شخصي مع حالتي ما استدعى تدخل الدكتور “ريشار أبيطون” يعيش بين فرنسا وأمريكا مختص في جراحة “الغدد والسمنة” تكفل بمصاريف العملية من ماله الخاص …
والسيدة مرية بن جلون إخصائية في التغذية …كلهم ساهموا ووقفوا وقفة رجل …”
لكن الفنانة كريمة وساط مثلما تذكر من ساندها في محنتها فهي تستجمع ريقها بحرقة الظلم الذي استشعرته من جهات أخرى هم الأقرب إليها :
” لقد تأثرت نفسيا كثيرا لأن وزارة الثقافة ــ مع احترامي لها من …إلى ــ لم تسأل عني لذلك أقول لهم كريمة وساط أعطت ولم تأخذ شيئا ومازلت أقدم كفنانة حتى الموت …أنا فنانة محترفة ومبتدئة ولست متطفلة على هذا الميدان ..وهنا أوجه نداء لوزارة الثقافة : نحن موجودون نريد أعمالا ودعما أي تضامنا ليشتغل كل الفنانين .مثلا هذه السنة أخذت فرقة كذا دعما السنة المقبلة تأخذ فرقة أخرى وهكذا …أنا فنانة افتقدت المسرح ..ياحسرة على المسرح !!!!!!
وأقول أيضا لوزارة الثقافة : أنا معكم ومازلت وقد أوقفت بطاقة الفنان سنة 2014لأني كنت مقبلة على عملية جراحية ولم تساندوني “ابكي علي وانا حي أما يلا مت مشيت عند الله”هناك فنانون أقدم مني يعانون بصمت في غفلة أو لامبالاة من طرف المسؤولين .
والمؤسف أيضا أن أعضاء الفرقة التي اشتغلت معهم لم يكلفوا نفسهم بزيارتي على فراش المرض مع أن الفنانة القديرة “عائشة مهمه ” رغم ما كانت تعانيه من مرض فقد جاءت لزيارتي بالمستشفى .ولدي أصدقاء يساندونني مثل الأخت شريفة جباري “مساعدة مكياج” ومنسقة الأعمال التي أشارك بها ،وهي فاعلة جمعوية من مدينة تاوريرت من أصل فكيك ـ تحية للمنطقة الشرقيةــ وهي تعيش بمدينة فاس .
وأيضا هناك جنود خفاء أصدقاء يقدمون لي المساعدة بدون تشهير من بينهم “أسرة بوصمو الحسين” والد الموهبة “عصام” ،والذي عرفني عليهم “محمد العارف” .وهذا الابن”عصام” رافقني مثل ابني في رحلة تكريمي.”
وتشير كريمة وساط لشاب آخر بجانبها يدعى إسماعيل :
“ابن آخر هو ولد المنطقة ــ أي مدينة جرادة ــ إنهم “وليداتي” أنا أصلا لدي حنان الأمومة رغم أنني لم أتزوج بعد .”
ثم عدنا لنطرح السؤال على الفنانة كريمة وساط:
• لقد علمت استياءك الكبير من قلة العروض إلى انعدامها بعد أن تغير وزنك واعترضت على اعتمادهم وزنك الثقيل في الأدوار السابقة ؟
** نعم ،أستاذة، وبالمناسبة أحيي المخرجة فاطمة علي بوبكدي التي تتصل بي بخصوص الأعمال كفنانة وليس كشكل جسدي وتقول للكل “كريمة وساط ليست “كلون” ” (وطبعا مع احترام “كلون” في إيطاره الفني ) بل هي فنانة .فكريمة وساط بالوزن الخفيف قد تقدم أدوارا كان يمنعها منها وزنها الثقيل الذي كان عائقا وأصبح الآن ممكنا ….فأين هي الأدوار؟؟؟؟
ومع ذلك فقد كانت لي أعمالا فنية جميلة من حيث خفة الأداء رغم ثقل وزني .
• إشاعات رافقت مرضك استأت منها ، كيف ذلك؟
** قناة أمازيغية أتت لمسكني وصورت حيث أعيش أنا والوالدة منذ توفي الوالد وأنا طفلة للتحقق من كل الإشاعات التي ادعت أن هناك من أهداني شقة …وفيلا …وكل هذا لا يمنع أنني أفتخر بمغربيتي وبشعبيتي “الله الوطن الملك” ويزيدني افتخارا أن يوم ميلادي يصادف أجمل مناسبة وطنية يحتفل بها المغاربة “11يناير” ذكرى تقديم وثيقة الاستقلال …
• ماذا قدم لك التكريم بمهرجان جرادة لمسرح الطفل معنويا؟
لقد أشعرني بمكانتي كفنانة ،الحمد لله جمهوري لم ينسني وكان لي شرف اللقاء به في مهرجان مفاحم وشرف اللقاء بأصدقائي الفنانين والدكاترة الباحثين ،وكذلك اللقاء بالأستاذة التونسية والبلجيكية …كان لي شرف اللقاء بكل هؤلاء .
• ما هو الميساج الذي تريدين إبلاغه من تذمرك ؟
هو أن كريمة وساط خضعت للعمليات ليس للتجميل بل هي مسالة صحية ،ومازالت أمامي عملية أخرى وأنا أطالب بالمساندة المعنوية أكثر من المادية لأن هذه يسهل فيها الله ..فقد وصلت بعد العمليات الأولى لدرجة الاكتئاب لكن الدكتور “ريشار” الله يجازيه بخير وقف معي ومازال وقفة الأخ ويساندني صحيا ونفسيا حتى فيما يخص حياتي الخاصة كي لا أنهار .
• ما هي مشاريعك المستقبلية ؟
لدي تفكير في مشروع يهم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة لأقدم لهم شيئا كفنانة وحتى ماديا لم لا لو أستطيع . ثم أفكر في المسرح الفردي لأظهر على جمهوري بشكل جديد .وسأساعد هذا الشاب الموهوب بكليبات لأغانيه .
والتفتنا إلى الفنان الشاب عصام بوصمو التفاتة خاطفة قبل أن نختم الحوار مع الفنانة كريمة وساط :
• أغنية “لميمة” التي قدمتها في تكريم كريمة وساط من هيأها لك في ذالك القالب الجميل الذي استمتعنا به ؟
هي أغنية كتبتها ولحنتها بشكل جماعي مع بعض الأصدقاء ،ثم عدت واشتغلت عليها بشكل فردي .وسنضع لها فيديو كليب أنا والفنانة كريمة وساط .
وعدنا للفنانة مرة أخرى :
• هل لديك ما تضيفين فنانتي الكريمة؟
أحيي عامل صاحب الجلالة على إقليم جرادة لحبه وتشجيعه للفنان وأحيي أهل جرادة ،وشكرا على كل الترحيب والضيافة والكلمة الطيبة التي قيلت في حقي ،وندعو بالشفاء العاجل للفنان القدير ابن المنطقة محمد بن جدي .المنطقة الشرقية لديها عباقرة وفنانين ولابد من الالتفاتة لهذه الجهة أكثر .
وأتمنى السنة الآتية تدخل علينا وعلى الأسرة العلوية والشعب المغربي كله بالصحة والسلامة والعطاء الفني .ونحن الفنانون ـرغم كل شيء ــ سنضل نناضل من اجل الوطن الحبيب ونحيي ملكنا وشعبنا المغربي .
•  ثم تبتلع الفنانة ريقها وتتنفس الصعداء كمن اشتكى من أخ إلى أخ آخر وتضيف :
” الفنان إنسان ويسري عليه ما يسري على الإنسان من أخطاء …”
وهكذا ختمنا حوارنا مع الفنانة كريمة وساط وقد اتخذتنا ــ كمنبر إعلامي ــ وسيلة لإيصال عتابها إلى كل من يعنيهم الأمر .وطبعا عندما نتحدث عن العتاب فالإنسان لا يعاتب سوى الأحبة ومن يأمل فيهم خيرا .
د. نزهة الماموني

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة