Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Reddit

التبني الخيار الصعب – بقلم : تارا ابراهيم

اراء حرة ….
د. تارا إبراهيم  – باريس      ……
التبني أمر من الامور التي تثير إعجابي وخصوصا الزوجان اللذان  يقومان بذلك كأنه صلة رحم، لطفل يريانه للمرة الاولى في حياتهما،  مشاركة حياة مع مخلوق يمكن ان يكون بعيدا عنا في الاصل والدين والعرق، لذا فالتبني قضية في غاية الصعوبة والتحدي.
في فرنسا تبني الطفل أمرمعقد والاجراءات الادارية للقيام به قد تستغرق سنوات من بداية تقديم الطلب وحتى نهايته التي قد تنتهي بإيجاد طفل أوعدمه، فالامر يتطلب العديد من المقابلات مع المؤسسات الاجتماعية والاطباء النفسيين لمعرفة فيما اذا كان طالب المتبني يستحق
ذلك ومستوف للشروط الموضوعة، ومن ثم البحث عن طفل بعد الحصول على الموافقة …الخ، الامر الذي  يتطلب صبرا وتحملا من قبل الزوجين اللذين يقبلان بكل شيء من أجل الحصول على طفل، وفي الوقت نفسه فإن زمن الانتظارقد يطول كثيرا كما قلنا لان عملية التبني في فرنسا هو اشبه بالمستحيل للباحثين عنه، ابتداء من الازواج الذين لايستطيعون الانجاب الى العزاب الذين يودون التبني ولهم الحق في ذلك وحسب القانون الفرنسي، ومن ثم اضيف الى القائمة المثليون الذين اتيح  لهم الزواج من قبل الحكومة الاشتراكية الحالية
وفي بعض الاحيان عندما يفقد الأزواج الامل في التبني في بعض البلدان، يتوجهون الى البلدان الفقيرة في افريقيا وآسيا للبحث عن اليتامى وتبنيهم، هذه الدول يجب ان تكون قد وقعت على اتفاقية سابقا مع فرنسا بهذا الشأن، هؤلاء الازواج  يصرفون اموالا طائلة في السفر بعيدا الى قارة اخرى، والمكوث هنالك لاشهرحتى تنتهي الاجراءات الادارية للحصول على طفل والعودة به الى فرنسا. وهناك نوع آخر من التبني الذي لاحظته، ليس في فرنسا فقط بل في عموم اوربا خلال زياراتي المتعددة. حيث كنت أرى صورا لاطفال من الهند وبعض دول آسيا وافريقيا في بيوت الناس وعندما اسأل عنهم، يقال لي انه طفل تم تبنيه عن بعد، فكل ما على المتبني هو ارسال المال فقط الى الطفل كي ينهي دراسته، او توفير حاجاته الحياتية !!.
وجدت ان الامر انساني جدا في الحالتين وهو تصرف نبيل، والانبل عندما يقوم زوجان باستقبال طفل مريض من إحدى الدول الفقيرة التي لا تـستطيع منحه العلاج او لا يتيسر فيها، او ان الوالدين في هذه الدول ليست لديهم القدرة على تمويل عملية جراحية ما لطفلهم، ففي فرنسا وبالاتفاق مع “اطباء بلا حدود” يتم استقبال الاطفال من قبل عوائل فرنسية والتي تتبنى وتتحمل نفقات العملية وتراعي الطفل وكأنه طفلهم الى نهاية العملية وشفائه ومن ثم ارساله الى والديه، أمر مثير للاعجاب ورائع وفي قمة الانسانية .
لذا أردت التعرف على قانون التبني العراقي ، فقد كلفني بعض الاصدقاء الفرنسيين الذين يبحثون عن طفل للتبني ان اسأل فيما اذا كان التبني امرا سهلا في العراق او في إقليم كوردستان بصورة خاصة كونه يستقبل الكثير من اللاجئين والاطفال الذين ليس لهم ملجأ او عائلة نتيجة الظروف القاسية التي يمر بها البلد، انطلاقا من هذا المبدأ وكوني أؤمن بالانسانية العالمية بعيدا عن الافق الضيقة ، قمت باستشارة العديد من الاصدقاء، بسبب عدم وجود معلومات متاحة عن هذه العملية في البلدية او المؤسسات الاجتماعية، واخيرا حصلت على رقم هاتف لشخص له منصب عال ومسؤول عن الشؤون الانسانية  للاجئين، فقمت بالاتصال به وعرفته بنفسي في البداية ومن ثم بدأ الحوار التالي:
* هل من الممكن معرفة فيما اذا كان متاحا للاجانب تبني طفل يتيم في الاقليم ؟.
هنا تحشرج  صوت الشخص وشعرت بعلامات العصبية ورد علي بعنف :
–  سيدتي، نحن اناس لا نمنح اطفالنا الى الاجانب، وكما تعرفين فان الطفل حتى وان كان يتيما، فان كان هنالك شخص واحد  من عائلته مايزال حيا من الجدين اوالاعمام اوالاخوال ، فلا يجوز تبنيه .
* وان لم يكن للطفل احد ما، هل التبني ممكن ؟.
–  سيدتي نحن لانمنح الاجانب حق الاختطاف لاطفالنا….فضلا عن ذلك فالامر يتطلب تدخل السلطة والقانون …الخ
أنهيت المحادثة بسرعة وشكرته على وقته، واحسست حينها انني من الاشخاص الذين انظموا الى عمليات اختطاف الاطفال دون ان ادري، ولم أكد اصدق اذني، هل صحيح ان هذا الشخص يعمل في المجال الانساني ؟ هل القومية او الوطنية تحول دون التبني والحصول على حياة كريمة بل حياة ومستقبل افضل لطفل بائس؟ لماذا كل هذا التعالي في التعامل مع هذه القضية ؟، في وقت لايجد فيه بعض الاطفال  لقمة العيش والحصول على حياة كريمة توفرلهم ابسط  الخدمات… في الحقيقة عندما بحثت بدقة وجدت ان القانون العراقي لا يمنح حق التبني للاجانب، وكان من الممكن ان يتم الرد علي ببساطة بما يحتويه القانون بهذا الشأن.. والجدير بالذكر ان هذا المسؤول  يعيش في بلد تم فيه دفن عشرات الآلاف من اطفال كوردستان مع اجدادهم واعمامهم واخوالهم  أحياء في صحاري العراق المترامية في عمليات الانفال سيئة الصيت، وكذلك الموت المجاني في شوارع وساحات المدن العراقية يوميا جراء الارهاب والعصابات المنفلتة وضخها لمئات بل آلاف الاطفال اليتامى الى الشوارع واستغلالهم بأبشع الصور نخجل من ذكربعض منها.. وكذلك المحاولات المستمرة   للحكومة العراقية “الديمقراطية” !  تجويع اطفال كوردستان من خلال عملية حجب رواتب معيليهم، ولولا انسانية هذا الشعب وصبره  لتعرض الكثير منهم الى الجوع  والمرض .
الامر ذكرني بفيلم اسرائيلي – فرنسي شاهدته بعنوان ” أرحل، عش، وعد”، هذه الكلمات هي لإم أثيوبية تدفع إبنها للتظاهر بكونه يتيما للرحيل الى اسرئيل والعيش فيها !!.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة