بريطانيا وتداعيات الانفصال..بقلم : طلال قديح

اراء حرة …
طلال قديح* …
أمر لم يخطر على البال ، ولم يكن في الحسبان ، وهو أقرب إلى الخيال، حيّر الساسة وذوي الاختصاص من المفكرين والمحللين الاستراتيجيين. وزاد الأمر تعقيدا، هذه التداعيات في مختلف المجالات، سياسية واقتصادية وانعكاساتها السلبية لا على المملكة المتحدة التي لن تبقى متحدة ولا على الاتحاد الأوروبي المفكك ولا على العالم المضطرب المائج بمشاكل لا تعد ولا تحصى.
من كان يتوقع أن يبدأ انهيار الاتحاد الأوروبي من المملكة المتحدة التي استعمرت كثيرا من البلدان في آسيا وأفريقية حتى كانت لا تغيب عنها الشمس.
إن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي شكل ضربة قاضية له ولها، على حد سواء، وفتح المجال لكل أؤلئك المتربصين به الدوائر وينتظرون ببالغ الصبرانهياره خدمة لمآربهم وأهدافهم.
وهكذا بدأت تتضح الأمور شيئا فشيئا، ويماط اللثام عن الوجوه لتبدو على حقيقتها، فتقول بصوت عال: لا اتحاد ولا وفاق بعد اليوم، وليمض كل في سبيله خدمة لأهدافه ومآربه الظاهرة والباطنة ولو كانت تعارض الصالح العام. ومن هنا تبدأ بداية النهاية.
رأينا أن الدعوات الانفصالية بدأت من داخل بريطانيا، فسمعنا من اسكتلندا ولندن دعوات للانفصال، وهي الأخطر في التاريخ البريطاني. لم تقف الأمور عند هذا الحد، بل تعدته وتجاوزته ؛حتى سمعنا بالعديد من دول الاتحاد الأوروبي تعلن رغبتها في أن تحذو حذو بريطانيا، فتنسلخ منه، فلا مجال للبقاء فيه بعد الآن.
ووصل الحال إلى أن رأينا تناقضات على الساحة البريطانية ، بدأت باستقالة رئيس الوزراء، ووجود تيارين أحدهما مؤيد للانفصال وأخر يعارضه ويطالب بإعادة التصويت عليه من جديد. وكذلك كان حال العالم كله. واحتدم الخلاف بين حزبي العمال والمحافظين في ظاهرة واضحة.
إن ما أقدمت عليه بريطانيا، كان بمثابة صعقة كهربائية، أذهلت العالم وأربكته، وأصابت الاقتصاد في مقتل..تداعى على أثره الجنيه الاسترليني إلى أدنى مستوى له، فضلا عن اضطراب الأسعار وتذبذبها في العالم كله. كان ما حدث صدمة موجعة للاقتصاد العالمي، تراجعات وانهيارات في سوق الأسهم العالمية.
وعليه بدأنا نسمع أصواتا عالية تحذر وتستنجد قبل فوات الأوان..إلى متى سيظل الغرب يتحكم في العالم ويديره وفق مصالحه وهواه، كيفما شاء ومتى شاء..؟؟
ظل العالم العربي ميدانا واسعا للإعلام الغربي، يتبارى مراسلوه في نقل ما يدور فيه من حوادث واضطرابات، ودعوات انفصالية،مع التلفيق والتزوير. لكن يبدو أن العدوى أصابت أوروبا وبريطانيا بالذات التي كانت من أهم أسباب محاربة وتقويض حلم الوحدة العربية سواء باستعمارها الذي دام طويلا وكان سببا في كل البلايا التي ما زالت تعصف بنا، وتهدد أمتنا العربية-أو بتأييدها ووقوفها ودعمها اللامحدود للأعداء.ويبدو أن الأيام دول، يوم لك ويوم عليك، وأن دوام الحال من المحال
ومع كل هذا، فإننا نتمنى أن تنتهي الأمور إلى خير، ويسود العالم كله الاستقرار والأمن والسلام.
*كاتب ومفكر عربي

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة