مائة عام من التوحش – بقلم : جرير خلف ..

اراء حرة …
بقلم: جرير خلف ….
في عام 2004 اصدرت القاعدة من كهوف افغانستان  كتابا بعنوان (ادارة التوحش)… احتوى هذا الكتاب  على استراتيجة جديدة نظمت تعايش التنظيم مع حالة صراع البقاء التي وجد التنظيم نفسه فيها  بعد حرب انهكت مجهودات الحركة التراكمية وفجرت حلم ( الخلافة ) المخطط لها ونسفت احلامها في اول مناطقها  في فغانستان.
وبدورها تلقفت  هذا الكتاب وحدة ( العمليات الخارجية ) في الحرس الثوري الايراني وجهاز الموساد الاسرائيلي والتي كانت تبحث عن اقنعة تختفي خلفها لتمارس التخريب والارهاب بالتوكيل او بالانابة خدمة لمشروعاتها في الشرق… حيث استطاعت  استغلال الاستراتيجية المقترحة في (ادارة التوحش) المشاركة في خلق الفوضى وتعميمه وركوبه وبواسطة الغير.
ففي الوقت التي كانت القاعدة فيه تعاني من تشتيت ادوات القوة ووسائل الارهاب التي قامت ببنائه على مدار ثلاثين عاما واصبحت بحاجة الى اعادة ترتيب صفوفها للانطلاق مجددا لتفعيل المشروع الباطني في كيانها … رات القوى الايرانية العمل على ركوب حاجة التنظيم للوصول الى وسائل تجذير وتخريب في المناطق المستهدفة والمشتركة بينهما.
وعليه التقت الملصحتان ( مصلحة القاعدة ومصلحة الحرس الثوري الايراني وقوى الظلام في حكومات الظل الغربية) في اخراج مخطط (التوحش) الى حيز الوجود ، حيث لم ير اي من الاطراف غضاضة في التعامل ضمن  نقاط الالتقاء مع الاخر  والتغاضي عن الخلافات العقائدية بينهما والتي لا تشكل لهما بالحقيقة الا معبرا لخطط  المشروعين الدمويين ، فالقاعدة تبحث عن مشروع خلافتها ووصايتها حسب رؤيتها الضيقة،  والحرس الثوري يعمل على خطة ( ام القرى) والتي وضعت عام 1978 لاعادة امجاد الامبرطورية الفارسية بواسطة استخدام العقيدة (الشيعية)  والمعتقدين بها كوسيلة لا غاية وقوى الظلام الاخرى تبحث عن فتيل اشعال للفوضى الخلاقة حسب تعبيرها.
فقامت القاعدة باستغلال اراضي ايران للهروب والتمترس فيها احيانا وبناء المعسكرات التدريبية ودعم قوى الظلام الايرانية المقدم لقياداتها … واستغلت طهران وجود حاجة للقاعدة بمعبر طهران فاصبغت ما ارادات من توجيه التوحش وفتح المسارات للقاعدة بالطرق المحسوبة بدقة حسب خطة (ام القرى) المدعومة مع قوى الشر في حكومات الظل الغربية.
قامت ادارة التوحش كدليل حرب ونظام داخلي للخلايا الارهابية حيث شكل الكتاب دليل استخدام  (كتالوج ) اجباريا للفصائل والخلايا النائمة والقائمة، حيث كانت التعليمات الواضحة فيه وتقوم على النقاط تراتبيه اولها  فتح منطقة فوضى او ركوب فضاء مرشح للفوضى… ومن ثم ادارة مناطق الفوضى بواسطة التوحش بما تعنيه الكلمة من فرض قهر وتركيع للمجتمع الذي وقع عليه التنظيم وذلك من خلال (الضغط باقصى وسيلة والتنكيل والاستقطاب والاستنزاف واستخدام المال السياسي وصناعة السخط وجذب الساخطين لمربعهم واستخدام اعلام التوحش وفرض الحالة وتجذيرها لصناعة الرعب ونبذ الوطنية والاقليمية  وكل ذلك تحت غطاء مشوه ومجتزء من الحجج الشرعية لذلك).
وخلال فترة زمنية من الاستيلاء على مناطق الفوضى تبدأ فروخ تنظيم القاعدة والحرس الثوري الايراني الضمنية  بادارة الفوضى بمزيد من الحديد والنار والبخور ايضا…!، وبحيث يصل هذا المجتمع الى مرحلة الايمان المطلق بان قمة الارهاب والتوحش المفروض عليه يبقى افضل من حكم ( الكافر ) على هذا المجتمع ، وخلال هذه الفترة (فترة سقاية الجذور ) تعمد التنظيمات الارهابية على الضرب بيد من حديد على الحركات (الجهادية ) المصاحبه له زمنيا ومكانيا  لازاحة النموذج الاخر والاخف ارهابا او المعدوم توحشا ربما من الناحية النظرية لابعاد نموذج المقارنة والبديل المنافس والمهيأ لاعطاء صورة نموذجية  او نظام مقترح  اكثر انفتاحا عن مفهوم الدولة الاسلامية او الدولة البديلة عن حكم ( الكافر) كما يحدث الان في سوريا مثلا .
وبالطبع تلجأ فروخ القاعدة الى المناطق المؤهلة  لكي تصبح حاضنة شعبية… فتبدأ في تركيعها وقهرها لحكمها بعد احتلالها بالفوضى ( ومن هنا نستطيع فهم ابتعاد داعش ومهادنة ومداهنة مناطق الشيعة والنصيرية في سوريا وتركيزهم على ضرب واحتلال مناطق السنة فيها فقط وكذلك نرى تركيز  حزب الله  في مناطق الشيعة في لبنان والحوثيون في مناطق الجارودية في اليمن) … لتنتقل المنطقة المستهدفة بعد التدجين الى منطقة كانتون او شبه دولة تملك كل شيء بخلاف الحدود الواضحة والاعتراف الدولي مثل مناطق داعش في سوريا والعراق ومناطق حزب الله في لبنان ومناطق الحشد في العراق ومناطق بوكو حرام في نيجريا ومناطق الحوثيون في اليمن.
وخلال فترة رعاية شبه الدول هذه  تكون مناطق اخرى مقترحة للخراب تحت اعين قادة التنظيم والخلايا المرشوشه النائمة وكذلك بالمتشكلة تلقائيا من خلال وسائل الاتصال الاجتماعي في محافل التنفيس  في ارجاء الكون ، حيث ان التنظيمات الارهابية استطاعت تجنيد كل المصائب بالعالم لمصلحتها واصبح تفريخ الذئاب المنفردة وتوطين الخلايا النائمة احيانا يتم تلقائيا وبدون تدخل مباشر من القيادات الفعلية للتنظيمات حيث تساعد بعض اجهزة الاستخبارات العالمية واولها (جهاز الموساد الاسرائيلي)احيانا في ذلك من خلال تسهيل حركة الخلايا النائمة ووخز ودفع (الزوائد البشرية) في مناطق متفرقة من العالم لفتح جبهات فاشلة في تجمعات مدنية  منتقاة وذلك لركوب فوضى فوق الفوضى المخلوقة من رحم المخططات الغبية لاستغلالها في المخططات الخبيثة.
انها مائة عام منذ الحرب العالمية الاولى قد ترى بعدها  بعض حكومات الظل ومؤسسات المال الكبرى والحركات الماسونية  في الدول الكبرى والوسطى بانه حان الوقت لخلخة الحضارات او تفجيرها بالكامل  وانشاء توازنات اخرى وتحالفات جديدة لاستباق التواتر الحتمي للحظارات والانسيابي وتسيير موازين القوى باتجاه يطابق رغباتها… وقد يكون نشر التوحش وادارته احد الركائز التي وجدت ربما بالصدفة او تم استيلاده بشكل مباشر اوغير مباشر خدمة للمشاريع الكونية المخفية  والتي لن تكون بالتاكيد (الخلافة الاسلامية ) احداها.

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة