أليس كذلك!!؟ بقلم : بكر السباتين …

منوعات ….
بقلم : بكر السباتين …..
في سهرة مع بعض الأصدقاء سألني أحدهم عن (ألبرت اينشتاين) ومنحزاته من باب استعادة موضوع كنت قد طرحته عنه.. فحدثتهم الكثير عن منحزاته وقد شاركني الحديث أحد الأصدقاء المثقفين.. كادت تنتهي الجلسة على خير إلى أن جاء أحد أعداء النجاح بملاحظة سمم فيها الجلسة ، قائلا: ” ولكنه يهودي مجرم . فكيف تمدحه!!” ثم علق اخر من الفاشلين في المدرسة: “اينشتاين لا يعتد به فماضيه المدرسي مخجل!” وأيد هذا التافه جهبذ اخر مؤكداً على أن اينشتاين”ساقط توجيهي وماضيه الأخلاقي مخجل” وعلق رابع” بل هو شيوعي كافر”وآخر ركز على أنه متعدد العلاقات النسائية.. وصار كل واحد يؤلف حكاية عنه!! وهذا بحد ذاته أثار حفيظتهي وصدمني. ليس لأنهم( جحوش) في الثقافة والفيزياء؛ بل لأنهم خفافيش اعتادت العيش في الظلام. وكان صديقي قد علق اسفاً لينقذ اينشتاين من براثنهم:” يا أخوان.. تذكروا بأن العقاد أيضاً كان تحصيله لا يتجاوز الثالث الابتدائي ورغم ذلك كتب العبقريات” فقام أبو العريف من الخفافيش معقبا:” بقي أن تقولوا بأن الساقطة أم كلثوم مثقفة وناجحة” فضحكت في أعماقي هازئا؛ ولكنني اثرت الصمت حتى لا تتوه الخفافيش في وضح الحقيقة والنهار. لأن هؤلاء الجهابذة كانو منشغلين بلعب ورق الشدة، بينما هم يستمعون لأم كلثوم (الساقطة الفاشلة في نظرهم) على قناة سما الأردن. ولاختبار موقفهم، أغلقت التلفاز فجأة؛ فهاجوا ثائرين:” دعه يصدح بصوت كوكب الشرق فهذا اجمل مقطع” فاستجبت لطلبهم طائعاً. وكانت أم كلثوم تغني وكأنها توبخ هؤلاء الخفافيش من أعداء النجاح ممن يرمون النخلة العالية بالحجارة ً، نابحين خلف القطار الذي أقل ذات يوم كل العظماء من امثال اينشتاين و(سومه) والعقاد. وكان المقطع الذي كنت قد الجمته لتوي قد تكرر في صدح سومه، وهو من ألحان رياض السنباطي وكلمات شاعر الرباعيات الذي يرون فيه الفشل والمجون، عمر الخيام. يقول فيه: ” وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا”. ويمضي قطار أم كلثوم و( الجهابذة) يرمون النخلة بالكلام البذيء وهم يلعبون الورق متصايحين ببلاهة، متناسين أن وراءهم أسر تنتظر طلاتهم البهية.. استأذنت وصديقي الجالسين فيما اعتبر اللاعبون بأن الوقت مبكر. وكانت الساعة قد تجاوزت الواحدة صباحاً. وتخيلت العفاد يعقب على اللقاء متحسرا في أنهم كسالى وخفافيش وأعداء للعلا ممن يلعقون أثر المواشي على الطريق دون أن يستطيبوا خطوات الكبار الذين مروا من هنا.. ثم هتف قلبي حزينا ًعليهم” بل مرضى ومساكين في عالم انقلبت فيه الموازين. أليس كذلك!؟”عجبي”.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة