اكتشفت متأخرا انني حمار – بقلم : وليد رباح

اراء حرة ….
بقلم  : وليد رباح – نيوجرسي ….
أحبائي القراء: انا افضل ان لا تقرأوا هذه الكلمة .. فقد ينطبق عليكم ما انطبق على..قد يفرح بعض المبغضين للعنوان .. وقد يهلل له الاعدقاء ..لكني اطلب ان يقف احدهم امام المرآة صباحا ليرى نفسه .. لسوف يكتشف أن ذيله لا يطال اذنيه .. عندها فقط سوف يبتسم ..
* ** **
عندما لا يعجبها التصرف الارعن .. كانت امي تحدق في وجهي صارخة: انت حمار!! فاغضب نافيا تلك (التهمة) .. لكني بعد سنوات طويلة من موتها اكتشفت انها كانت صادقة .. وانني حمار من النوع القبرصي او النوميدي كما يسمونه في الجزائر .. لماذا ؟ هناك اسباب دعتني لهذا الاعتقاد الراسخ الذي لا احيد عنه .. وهذا ما سأشرحه فيما بعد ..
وقد اسوق بعض المبررات التي دعتني لتسمية نفسي .. وهي نفس المبررات التي يمكن أن تجعلنا نقرر اذا كنا صادقين مع انفسنا اننا حمير من الدرجة الاولى .. عفوا ايها الساده .. لسنا حميرا .. ولكننا ادنى درجة منها بدليل ان لنا ذيولا لا نراها .. وانما نلمسها عندما نتحسس عصاعيصنا التي تقبع وتنام في ما تحت مؤخراتنا الجهنمية .. ودليل اننا ادنى درجة ان الحمار يستطيع ان يهش الذباب عن استه اذا ما تكاثف .. اما نحن فان كل هذا العالم يعتلينا دون ان نستطيع منعه .. وهذا يعني اننا نفقد الاهلية لان نكون حميرا أسوياء دون امراض وتعقيدات .. الا يكفي هذا مبررا لتسمية نفسي ..
ولقد قيل والعهدة على من روى ان هناك حديثا شريفا يقول بان الحمار يرى الشياطين .. وان الديك يرى الملائكة .. فان نهق الحمار فهذا يعني انه رأى شيطانا قد نزل الى الارض لغواية ابن آدم وليس العكس.. واذا ما صاح الديك صباحا ليوقظنا للصلاة فانه يرى الملائكة وهي تحمل في يمناها الشيكولاتة والحلوى والمربى المخلوط بالجوز واللوز لاهدائها للمصلين المسبحين العابدين الراكعين الساجدين .. ولما لم اكن ديكا ولن أكون .. فلماذا لا ارى الشياطين وهي ماثلة امامي في كل حين ؟ وذلك يعني انني حمار اعمى .. وهي مثلبة تضاف الى كوني حمارا سوي الخلقة.. ورغم اعتقادي انها تخاريف مزيفة ومدسوسة فانها معقولة الى درجة اليقين .. فالبلاد التي نعيش فيها وهي بلا فخر ( امريكا) لا وجود للحمير فيها .. فان صادف ورأيت حمارا فذلك يعني انك في حديقة الحيوان .. وهذا يعني ان الشياطين تسرح وتمرح دون ان يخبرنا حمار منها ان الشياطين تتكاثف في نيويورك او واشنطن مثلا .. وعلى طول وجودي في امريكا لم ار حمارا يحمل الاثقال لجيرانه.. وانما رأيت ديكا كثيرة تذبح فورا حتى لا تزعج النائمين وتوقظهم من سباتهم .. وهذا يعني ايضا ان الملائكة تسرح وتمرح في امريكا دون رقيب او حسيب .. تسجل ما يقوم به عباد الله ( هذا ان كان هناك عبادا) من مثالب ومحاسن ..لكل ذلك فانا واعوذ بالله من كلمة أنا معجون من طين بال عليه ابليس اللعين ..بولا ثقيلا وليس خفيفا .. تماما مثل من يقرأ هذه الكلمه .. هي ليست مسبة او شتيمه .. وانما حقيقة نتجاهلها. ونظن اننا قد جبلنا من طين لازب.
ولما كانت هذه الكلمة تخص العرب وحدهم دون سواهم .. فاني كعربي اعتز بحمرنتي . كما اعتز بهبلي وجنوني وعنطزتي.. مع اني في ذيل هذا العالم من حيث الفهم والثقافة والعلم ومسببات الحياة.
وتحضرني في هذا المقام قصة لها معان تستفزني .. فقد خطر لاحد الاصدقاء من عرب امريكا ان يزور القدس بعد احتلالها مباشرة ليرى ويستطلع احوال الناس هناك .. ولما كان الصديق يمتلك شنبا يقف عليه الصقرليس له من عمل سوى دهنه بالزباد والملمعات حتى يظل واقفا مثل اوتاد الخيمة المرقعه .. فقد دخل من باب (المغاربه) تتبعه زوجته الى حيث الحرم .. واستفز منظر شنبه احد الجنود الاسرائيليين فناداه بأدب قائلا له .. تعالي هنا يا صاحبي .. لقد احتللنا القدس وتمددنا بها .. وهزمنا جيوشكم في ست ساعات قصيره .. واستولينا على البلاد والعباد .. وما زلت تمتلك شنبا ينبىء انك رجل .. احلقه يا هذا .. وناوله شفرة حادة من حقيبته التي تقبع على ظهره مضيفا: ان كنت لا تمتلك شيئا من الصابون فامامك دكان لعربي بعد ولوجك من الباب مباشرة .. اطلب اليه بعض الصابون واني بانتظار ان تعود فلا ارى شنبك مرة اخرى .. وباستطاعتك ان تربيه ثانية عندما تستعيدون بلادكم ان استطعتم .. وسمع الصديق النصيحة وقام بحلق شنبه .. ومنذ ذلك اليوم فهو حليق الشنب واللحية معا .. والامر الاخر الاكثر استغرابا ان الجندي قال ( تستعيدون بلادكم) وهو أمر يمكن ان يتخذه زعماء العرب اعترافا صريحا وضمنيا بانها بلادنا .. وليست بلادهم .. الا اذا قامت احدى الدول المخولة بالفيتو بتعطيل الجلسه .
كيف استطيع ان لا اسمي نفسي حمارا وقد صدقت الاحزاب عندما قالت بتحرير فلسطين من النهر الى البحر .. وكيف لا يلتصق بي ذلك الاسم عندما قامت الثورة الفلسطينية لنفس الشعار وصدقتها .. كيف لا اكون حمارا عندما صرفنا ايام شبابنا ونحن نتظاهر تأييدا لهذا واستنكارا لذاك فاذا كلاهما لصين .. كيف صدقت ان هناك زعماء من العرب ينكرون ذواتهم في سبيل شعوبهم وانا ارى بام عيني سرقاتهم ولصوصيتهم ونهبهم لثروات العرب وايداعها في بنوك سويسرا وامريكا وغيرها وما زلت اصفق لهم .. كيف صدقت واصدق شيوخ هذا الزمان ان الدعاء يمكن ان يعيد لي فلسطين .. لقد دعونا على بني صهيون اكثر من ستين سنة .. ولكنهم يزدادون قوة ونحن نزداد ضعفا .. مما اكد لي وفي يقيني .. اننا نحن اليهود وهم العرب .. فدعاؤنا يزيدهم قوة .. ودعاؤهم علينا مصحوبا بالصواريخ والطائرات النفاثة ..  اذن فهم صح .. ونحن خطأ .. مع وضع علامة بارزة على الكلمتين .
بعد كل ذلك .. الست حمارا من النوع الحارق الخارق .. اجيبوني؟

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة