لا حياد في معركة سورية – بقلم : رشاد أبو شاور

اراء حرة ….
رشاد أبوشاور – الاردن ….
مرّ وقت طويل، من دم، وخراب، وتدمير، ونهب، وسرقة منجزات سورية تراكمت على مدى عقود، وافتضح تآمر دول عربية رجعية: السعودية، وقطر، و..تركيا، وكل أعداء العرب: أمريكا، بريطانيا، فرنسا، والكيان الصهيوني، ومع ذلك ما زال هناك من لا يعنيهم ما يلحق بسورية، وشعبها، ومؤسسات دولتها، وكأنهم ليسوا سوريين، وليسوا عربا، في حين هناك شخصيات غير عربية تعلن يوميا انحيازها لسورية في الدفاع عن نفسها، ومواجهة الإرهاب، بل وتجهر الرأي بأن ما يستهدف سورية هو مؤامرة غربية وعربية رجعية..وأن معركة سورية تعني العالم بأسره، وأمن وأمان الشعوب في كل القارات، وهذا ما تأكد بعد أن ضرب الإرهاب قلب باريس، وبلجيكا…
خمسة أعوام عجاف ضربت سورية، شعبا، وأرضا، ودولة، ومع ذلك، لم يُغيّر اللامبالون مواقفهم اللامبالية، بل إن منهم من اختار الانحياز لأعداء سورية_ التي يفترض أنها وطنه، وأن شعبها شعبه_ انطلاقا من مقولة سطحية متساذجة، تبرر تقاعسه عن مد اليد لبلده الذي يُحرق: المعركة بين ( النظام) ..وأعدائه!!
يعني المعركة التي تحصد أرواح السوريين، وتدمر مصانع سورية، وتخرّب مؤسسات الدولة السورية التي تخدم الشعب السوري، والتي بنيت من أمواله، وبعرق أبنائه وبناته..ليست معركة الشعب السوري بكافة فئاته، وشرائحه الاجتماعية، عمالاً وفلاحين وبورجوازيين وطنيين..وجيش وطني هو جيش الشعب العربي السوري، وكل مواطني سورية دون النظر للدين والعرق، وسند الأمة كلها، كما تأكد بالدم والبطولة والتضحية على امتداد خمسة أعوام ممتدة ومفتوحة…
لعلّ أعجب ما يصدم المتابع، هي مواقف بعض المثقفين السوريين اللامبالين، والذين يتفرجون شامتين، ويبررون تقاعسهم عن نجدة شعبهم ووطنهم وجيشهم ودولتهم، بأن المعركة معركة ( النظام)!!
وقد يزيد بعضهم، بأن ( النظام) ظلمهم..وقصّر معهم، ولم يقدّم لهم شيئا!!
وهؤلاء يجيلون نظرهم حولهم، ويقيّمون أرباحهم وخسائرهم الشخصية، ويقدمون أنفسهم ( تقدميين) معارضين، ومن هنا تبدأ مسيرتهم الانتهازية، ورحلة الكسب على حساب الوطن..سورية، والشعب، والدولة التي وفّرت لهم التعليم المجاني من الصف الأوّل الابتدائي حتى أعلى المراحل التعليمية الجامعية!!
ألم تقدم لهم سورية التي يدمرها الإرهابيون الممولون سعوديا وقطريا وتركيا، وبالرعاية الأمريكية البريطانية الفرنسية الصهيونية؟!
هل هناك دولة عربية توفر لأبنائها التعليم المجاني؟!
هل هناك دولة توفر لأبنائها وبناتها الدراسة المجانية في أرقى المعاهد التي تُخرّج سينمائيين، ومسرحيين، مخرجين، وفنيين، وممثلين، وموسيقيين..وبدون أي تكلفة تحرم الطامح للتعلم من التعلّم؟!
هذا لا يتوفر في كل الوطن العربي…
هل هناك اتحاد كتاب عرب كاتحاد الكتاب العرب في سورية يقدّم لأعضائه السكن، والطبابة، والسفر، وطباعة الأعمال، وكل أنواع الرعاية؟!
لا.
هل يوجد في قطر، والسعودية، الثريتين تعليم مجاني إجباري في المرحلة الأساسية؟! في سورية يوجد، لأن سورية تكافح الأمية وتعمل منذ عهد الاستقلال حتى يومنا على بناء مجتمع متعلّم، متطوّر، حي…
المعركة في سورية ليست بين ( التزام) و..أعداء ال( النزام)، ولكنها بين سورية كلها، بكل مواطنيها و..الإرهاب المُصدّر من السعودية ( ودينها) الوهابي المتطرّف، المنغلق، المسخّر لخدمة عائلة ارتبطت منذ استبدت بحكم شبه جزيرة العرب بعرب تلك المنطقة التي نكبت بهذه العائلة الجاهلة المستبدة المرتبطة.. بأعداء الأمة، والتي ما عادت تخجل من علاقاتها مع الكيان الصهيوني.
من يشارك في المعركة، فإنه يدافع عن سورية، كل سورية: شعبا، وجيشا، ودولة..وليس عن ( النظام)!!
وهو في المعركة يلتقي حتما بمن يدافعون عن سورية، في خندق واحد، فكل من يدافع عن سورية يدافع عن نفسه، فردا، حزبا، توجها سياسيا، لأن المعركة ليست معركة صراع على الحكم..إنها معركة وحدة سورية: شعبا ، وأرضا، ودولة، فإن نجحت مخططات أعداء سورية في تفتيت سورية..فماذا يتبقّى؟!
ستغرق سورية في الفوضى، وستمزق وحدتها، ويدمّر نسيجها الاجتماعي، وينتهي دورها القومي والحضاري والإنساني..وسيخسر كل مواطن من مواطنيها، ولن ينج أحد بنفسه من طوفان الخراب!
ولذا: في هذه المعركة المصيرية لا حياد..فإما أنت مع سورية بتاريخها وعراقتها، وإما أنت مع الظلاميين التكفيريين، ومع السعودية وقطر وتركيا وأمريكا وبريطانيا وفرنسا و..مع العدو الصهيوني الذي يعلن بلسان الإرهابي نتنياهو، رئيس وزرائه، بأن الجولان لن تعود لسورية، ويكرر هذا يوميا ..وهو يقدّم العلاج ( لمجاهدي) السعودية وقطر وتركيا  في مستشفياته، بل ويزورهم علنا ..ويمسّد على لحاهم مباركا لجيش الخلافة هكذا جهاد!!
أنت مع من؟!
لا حياد..بل انخراط في المعركة من أجل سورية إن كنت سوريا، ومن أجل الأمة العربية ومستقبلها إن كنت عربيا، ومن أجل الإنسانية كلها إن كنت تشعر بالولاء للإنسانية.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة