ماذا فعل السفهاء بنا – بقلم : احمد محارم

اراء حرة ….
بقلم : احمد محارم – نيويورك ….
الحديث النبوى الشريف يقول ( لاتعلموا أولاد السفهاء العلم ) وفى المساجد يردد المشايخ والائمة والعلماء الدعاء الشهير ( اللهم لا تحاسبنا بما فعل السفهاء منا ) والمعنى هنا انه في كل زمان ومكان وتحت اية ظروف هناك من يمكن ان يكونوا سفهاء والخوف كل الخوف ان يكونوا في مواقع مسؤلية او ان تكون القرارات المصيرية للناس في أيديهم – ويتعجب الناس في بلدنا مصر والتي علمت الدنيا الحضارة على مدى 7 الاف سنة – ويتسائلون مالذى حدث لنا ؟ حيث كنا في مقدمة الأمم وعلمنا البشرية وخرج من عندنا العلماء والمشاهير في كل مجالات الحياة  وتعرضنا لهزات ونكسات كان من الممكن ان تخرجنا من الساحة ولكن ظلت مصر رغم العديد من الظروف والملابسات واقفة وراسخة وتجاوزنا العديد من الازمات –وعندما ترهل النظام وفسدت الضمائر لطول فترة الحكم فقد حدث ما كان متوقعا من ثورة الشعب مطالبا بالتغيير ولم تكن مجاملة عندما وقف رئيس اكبر دولة في العالم ( باراك أوباما ) مخاطبا شعبه اننا يجب ان نتعلم من المصريين –وخرجنا من هذه الثورة وكاننا لم نصدق ماحدث وهذه عادتنا نحن أبناء مصر فعندما نضحك كثيرا نتوقف ونقول خير اللهم اجعله خير اننا نتوقع الاسوا في الغالب . الذى حدث لنا نحن أبناء مصر في الداخل بمعنى في الوطن الام وصلتنا اثاره هنا بالمهجر وكم تمنى الناس في بلدنا من أبناء مصر في الخارج ان يكونوا عونا لبلدهم خاصة في أوقات الشدة وقد حدث ذلك من قبل في العديد من المواقف ولكننا قد اصابنا أيضا شيء من الذى أصاب أهلنا في الوطن الام – كانت ولازالت هناك العديد من الاعمال والأنشطة والمبادرات الجيدة تقدم بها المصريون في أمريكا عامة وفى نيويورك على وجه التحديد ولكننا نعانى الان ليس فقط من التشرذم بل والأخطر من ذلك وهو التخوين والإساءة لانفسنا وللاخرين ولم نسمع في الأيام السابقة والزمن الجميل عن اختراع ( العصفورة ) والذى هو كوكتيل من السفالة الانيقة في صورة اخبار ووجهات نظر لاتقدم بل تؤخر وتجعلنا على المستوى العام ان نخجل من انفسنا . نعم الاختلاف في الراى رحمة وان كان الإخلاص وحسن النية هو السمة التي ميزت الكثيرين من الذين جاهدوا وأضافوا ولم ينالهم الا التجريح او التشهير . ولنتوقف لحظة امام عبرة الموت والرحيل عن الدنيا فلقد فقدنا خلال عام واحد ثلاثة من أبناء جاليتنا المصرية لا يختلف احد على مدى التميز والنجاح والتفاعل والعطاء الذى قدموه اما فرادى او في مناسبات جماعية – حيث ودعنا السيدة فاطمة عبود مؤسس ورئيس مجلس إدارة مؤسسة إيهاب للخدمات الاجتماعية والتي قدمت الرعاية الصحية والاجتماعية ورسمت السمة على شفاه الكثيرين وكان عطاءها للمجتمعى الامريكى هو إشارة قوية وواضحة للدور الايجابى الذى قام به أبناء مصر الاوفياء في المهجر – وودعنا ( فابيو ) فتحى هيكل والذى استطاع بنجاح واقتدار ان يوجد لنفسه ولعمله مكانا متميزا في الحى الدبلوماسي بوسط مانهاتن ويكون مطعمه الشهير هو قبلة وتوجه المشاهير من الساسيين ورجال الاعمال والمشاهير وكان بتواضعه الجم وباداءه المهنى المتميز فخرا له شخصيا ولنا ولمصر بلدنا – ثم مؤخرا ودعنا رمزرا كبيرا للعطاء والتميز والإخلاص لمصر وابناءها حيث كانت جنازة ماجد رياض المحامى القدير والناشط الاجتماعى هي ترجمة لقيمة الراحل واعماله والتي ستظل تتوج مسيرة حياته المهنية والشخصية وعطاءه الانسانى .
وعندما استعيد الاعمال والمواقف التي قدمها مثل هؤلاء الناس وارى عن قرب ان هناك الكثيرين قد اقتادوا بهم ولديهم نفس الروح ولكنهم ربما لسبب او اخر قد يتعرضون لهجوم شخصى ليس له دواع او أسباب موضوعية بالاكيد فاننا جميعا خاسرون – واننى أرى في الأفق مجالا متسعا من تفاعل جهود واراء المخاصين من تجاوز مثل هذه الامور العارضة من اجل ان نظل متواجدين على الساحة وتكون لنا بصمة قوية وواضحة ولانخيب رجاء اهالينا في الوطن الام فهم يتطلعون الينا بعين الامل ويتوقعون منا ان نكون السند وها ممكن جدا بل هو الواجب علينا جميعا .
احمد محارم
نيويورك مارس 2016

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة