Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Reddit

تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

من كل اتجاه

تهب الرياح من كل اتجاه .. هكذا أفكر أنا

إدوارد فيلبس جرجس

*************

مثل انجليزي يقول : خطأ الطبيب يُدفن تحت الأرض ، خطأ المهندس يقع على الأرض ، أما خطأ المعلم فيمشي على الأرض . أي أنه لو أخطأ الطبيب فنتيجة الخطأ ستكون موت المريض ويُدفن الخطأ مع موت المريض في باطن الأرض وهذا أقصى ما يؤدي إليه ، وإذا أخطأ المهندس في حساباته سينهار المبنى نتيجة هذا الخطأ ويقع على الأرض وينتهي الأمر عند هذا الحد . الكارثة في خطأ المعلم الذي يسير أو يمشي على الأرض ، هذا الخطأ لا يوقفه لا عامل المكان ولا عامل الزمان ، خطأ المعلم يسير على الأرض من مكان إلى مكان وعبر الزمان مع الأجيال التي تخرجت من تحت يد هذا المعلم ، من أخطر المهن التي لا تقبل الخطأ هي مهنة المعلم ولذا يقال ( كاد المعلم أن يكون رسولا ) ، لأن المعلم رسالته تكاد أن تشبه رسالة الأنبياء ، رسالة العلم المُكلف بإيصاله إلى عقول النشأ منذ نعومة أظافرهم في المدارس الأولى إلى وصولهم إلى أقصى الدرجات العلمية ويصبح هذا النشأ مسئولاً عن إخراج ما تعلمه على يد معلمه إلى المجتمع فإذا كان ما تعلمه بني على خطأ سينتقل هذا الخطأ على يده إلى كل من يتلامس معه سواء في العمل أو العلاقات الإنسانية ، وإن كان ما تعلمه يزينه الصواب سينتقل هذا الصواب على يده إلى كل من يتلامس معه ، لو أردنا تشبيه فعل الخطأ هنا يمكن أن نقول أنه أشبه بالميكروب شديد العدوى ، كلمة معلم لا تقتصر على النواحي العلمية البحتة فقط ، لكنها تمتد إلى كل النواحي الأخرى ، فالذي يعلم مبادئ الدين هو المعلم الديني الأول الذي يرسخ في الأذهان مبادئ الدين الصحيحة فماذا لو تخرج النشأ على أيدي معلمين هم أنفسهم لا يعرفون صحيح الدين وانتقل هذا الفكر معهم إلى كل مكان ترتاده خطواتهم وعبر الزمان الذي يعيشونه ، كم ستكون النتائج بشعة ، والذي يعلم الأخلاق ماذا لو كان يفتقد هو نفسه للمقومات الأخلاقية وفاقد الشيء لا يعطيه وليت الأمر يتوقف على عدم العطاء لكن يمكن أن يكون ما يعطيه هو التعليم بانحطاط الأخلاق وينتقل هذا الإنحطاط الإخلاقي على يد هذا النشأ الذي قُهرت أخلاقه ، لهذا كانت تسمى وزارة التربية والتعليم أي أن التربية الأخلاقية قبل العلم ، البعض يظن أن الدين هو الذي يقود إلى الأخلاق وهذا غير صحيح فالأخلاق هي التي تقود الإنسان أن يتمسك بما جاء في عقيدته فالأديان توصي بالأخلاق الحسنة فإن لم يعلم المعلم أو أخطأ في تعليمه للأخلاق فباطل ما تحض عليه الأديان من حسن الخلق ، نعم ويجب أن تقال بكل اللغات أن خطأ المعلم يمشي على الأرض ، النتائج ملموسة ونتائجها أمامنا ولا تحتاج إلى شرح أو تفسير ، أود أن أعتذر إلى الأجيال الحديثة التي أهاجمها دائماً ، نسيت المثل الإنجليزي بالرغم من اعتزازي بجميع الأمثال لأنه خبرة وتجارب من كانوا قبلنا وكم كانوا حكماء ، أعتذر فأنتم جئتم في زمن فقدنا فيه المعلم الصالح الذي يرى أن أي خطأ منه يكون كالوباء يمكن أن ينتقل على أيدي من يعلمهم . لقد انتهى زمن من علمني حرفاً صرت له عبداً لأنه لا يوجد الآن حتى من يعلم الحرف الصحيح .                                                                                      

edwardgirges@yahoo.com

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة