الجنازةُ حاميةٌ بين الأوسلويين ، والمُتماوٍتُ أقلُّ من جِيفَةٍ .بقلم : د . سمير ايوب

اراء حرة …..
بقلم : د . سمير ايوب – الاردن
صراعُ وَهْمِ السُّلطة وفُتاتُ الثروةِ ، ليس إلا هناك !!!!
إضاءةٌ على المشهد في فلسطين .
حصيلةُ حوالي ربع قرنٍ ، من التحركات الأوسلويةِ المشبوهةِ ، او العبثيةِ لو أحْسَنا الظن بها ، والتي أسماها البعض ظُلما ، بسلامِ الشجعان ،  تُثيرُ من الخوفِ والقلقِ والقرفِ ، أكثرَ بكثيرٍ مما باعَنا البعضُ ،  من أوهامٍ ومن املٍ أوتفاؤل  .
بعد كل هذا الركام من الحصاد المر ، لا يُريدُ الكبارُ من أراملِ اوسلو ، الأفاقَةَ  من مُتوالِياتِ تَخاذُلِهم . ما زالوا حائرينَ في تفاسيرِهم ، وفي الجَهْرِ بِخفايا مرجعياتهم . وحقائقِ إرهاصاتِها ومُقَدماتِها ومَساراتِها وعَقابيلِها .
هذا لا يعني أن كل ما جرى بعد فِعْلَةِ اوسلو ، كان سلبيا بالمطلق ، وإن كانت اوسلو نفسها ،  تنفيذا فَجّاً لِمُخطط إستراتيجي كبير ، تآمري بشكل مسبق ومتعمد ، تساوق مع مطامع وأوهام فلسطينية وعربية .
فلا يمكن تجاهل منجزات ، قد تم تحقيقها كمنتج عرضي غير مقصود لِفِعْلَةِ اوسلو. من أبرزها :
–         إنكشافُ وهْمِ ما سُمي بسلامِ الشجعان ، وسقوطِ  الكثيرَ من ورق التوت ، عن عورات ذاك الوهم الممعن في سذاجته النضالية .
–         ومنها تعمق الوعي السياسي والنضالي ، لجمهور شباب وصبايا فلسطين ، ممن ترعرعوا  في الحقبة الزمنية لِفِعْلَةِ أوسلو . شباب وصبايا  بامتياز استثنائي ، كسروا الكثير من حواجز الخوف والانتظار العبثي . وبادروا بالقوة المادية والمعنوية الواعية ، الى إسقاط مرجعية اوسلو والكثير من رموزها  المستبدة ، التي  إتكأت مطولا على تراكم موروث الجبارين من النضال الوطني .  لتسرق في ظل هذا الاتكاء ، لنفسها ولمن تبعها ، وهْمَ المناصب ، وولتورث ابناءها وأبالستها من جيل اللقطاء ، شيئا من فتات الثروة وأدواتها . تم كل ذلك ، بكل ما بات معروفا في علوم وتقنيات ومهارات الفساد والأِفساد ، والتطاول والتحايل ، على القانون والحق والعدل والشرف .
نعتقد أن ما يجري من تطاحن جلي أو خفي ، بين أجيال اوسلو ، تحت اي مسمى مُعْلَنٍ أو قد يعلن عنه لاحقا ، ما هو الا موجة من تقلبات تلك المناصب والمكاسب ، وتغيير المنتفعين والمستثمرين فيها . ما يجري في فلسطين المحتلة ، هو لأعادة ترميم وصياغة ، للعلاقة بين أبالسة ثالوث اوسلو : الأرامل والأيتام واللقطاء منهم .
آباء اوسلو وقدماء أراملهم ، تتآكل شعبيتهم الواحد تلو ألآخر . بعد أن  استنفذت تلك الشعبية أغراضها . أو باتت عاجزة عن القيام بدورها الوظيفي ، الخادم لأمن النافذين من اسيادهم في معسكر اعدائنا .
وهناك أيتام جدد ، بمرجعيات جديدة ، تصعد الى السطح . بسبب تغير المعادلات ، والمخططات الدولية في المنطقة . التي كثيرا ما تغير بلا شفقة او رحمة ، من أدواتها التقليدية في التدخل ، لأِستدامة التأثير بقوة  ، على مجريات الأمور .
إشكالية العلاقة بين المناصب والمكاسب ، آفة ومرض تاريخي قديم ، عشعشت وما تزال ، في الكثير من  ثنايا ومنحنيات ، جسد النضال الفلسطيني . لكنها هذه المرة ، تتم للأسف بوسائل عنيفة . توظف مزاعم المصلحة الوطنية بكل تلاوينها ، من منطلق أنها فَلَّةُ حُكُمْ ، وحارةُ كُل من إيدُه إلُهْ .
ولكن ، وبالرغم من تعاقُبِ المُتَناطِحينَ المُتنَطِّحينْ ، فإن الواقع اليوم ، يؤكد أن الجميع في هذا التطاحن ، سَيُواجَهونَ لا مَحالةٍ ،  إما بثورةٍ شعبيةٍ صارمةٍ ، تقسو في محاسبتهم ، تمهيدا لأِقتلاعهم من جذورهم . ولتؤسِّسَ لِجديدٍ يبني على الموروث النضالي لشعب الجبارين ، أو لِحربٍ أهليةٍ وفوضى ، لن تتم إلا بمشيئةِ معسكر الأعداء .  وسيتم توصيفها وتكيفها لتتماهى ، مع منظوماتِ مصالحه المتشابكة ، مع مصالح عشائره المحلية .
تتجلى  خطورة هذه المسألة ، في ظل ركام اوسلو من فلسفات وأوهام وحُواةٍ ، في ان مثل هكذا حرب او فوضى ، ستصبح ساعتها حواضن مجنونة لأِستباحة لكل المحرمات بقرف . حتى المقدس منها ، سيتم تكييفه وتوظيفه ، حسب مصالح المتصارعين الصغار، على وَهْمِ السُّلْطَةِ وفُتاتِ الثروة  ، بلا أي ضوابط وطنية او أخلاقية.
وما يجري الآن في سورية وفي اليمن ، ومن قبلهما ما جرى وما يزال ،  في العراق وليبيا والصومال ، يُسْقِطُ كل ما تبقى من ورق توت ، عن أجنداتِ مرتزقة أوسلو في فلسطين ، وأمثالهم في كل المَواطِنِ العربية ألأخرى .
الاردن –

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة