في اسرائيل يوجد اكثر من وزير واحد للحرب وللأمن الداخلي – بقلم : تميم منصور

دراسات ….
تميم منصور – فلسطين المحتلة ….
اسرائيل حسب طريقة قيامها ، وبكافة مركباتها واقعة وتابعة لفصيل الدول والأنظمة التي تعاني من حالة الانحراف والابتعاد عن محاور الصدق والمنطق ونهج الحياة السياسية والاجتماعية الطبيعية .
قلما نجد شبيهاً لها في مكوناتها ومركباتها السياسية والأطر الاجتماعية من دول العالم ، يحدث هذا رغم صغر مساحتها ، وتواضع عدد سكانها ،  يقف في مقدمة ميزتها وشذوذها السلبي وجود حكومتين تحكمانها في آن واحد ، حكومة يديرها قطعان اليمين الفاشي ، مهمة هذه الحكومة ادارة الأراضي الفلسطينية المحتلة ، والانقضاض احياناً ، بجحافلها العنصرية على قرى الداخل الفلسطيني ، خاصة اماكن العبادة ، اضافة الى مطالبة هذه الحكومة بمقاطعة وحصار المواطنين العرب ، وطردهم من العمل .
هذه الحكومة وبدعم من عصابات الحرديم في الجيش ، هي المكلفة بإدارة المستوطنات وتمويلها وتوسيعها ، واحتلال التلال المحيطة بها بمساعدة شبيبة خاصة ، يعرفون باسم شباب التلال او الجبال ، وهي المسؤولة عن اقامة المشاريع الاقتصادية في هذه المستوطنات ، وتسويق منتوجها الزراعي والصناعي ، وهي المسؤولة عن توسيع وتطور كل مواضيع التربية والتعليم العنصري داخل مؤسسات المستوطنات التعليمية ، وهي المسؤولة عن مصادرة الاراضي من اصحابها الفلسطينيين ، وهذه الحكومة هي التي تحرض كلابها من المستوطنين على نهش لحوم المواطنين الفلسطينيين ، ومهاجمة قراهم ، وتدنيس اماكن العبادة فيها ، وهي التي وقفت وراء حرق الصبي الفلسطيني ” الخضير” وحرق عائلة ” الدوابشة”  لأنها قامت بالتستر على مرتكبي هذه الجرائم .
وزراء وقادة ميليشيات عصابات هذه الحكومة ، وحدهم من يقررون ويحددون مواعيد واهداف كل الغزوات التي تستهدف استفزاز واذلال الفلسطينيين من سكان القدس العربية ، وتهدف ايضا مهاجمة وتدنيس المسجد الاقصى والكنائس والاديرة في القدس وضواحيها .
ان أي تفسير لمهمات واعمال هذه الحكومة ، يشير الى انها بمثابة القوة التنفيذية للاحتلال ، وهي بمثابة البندقية والعصا والسوط المستخدم لقهر الشعب الوحيد في العالم الذي لا زال يقبع تحت الاحتلال .
اما الحكومة الثانية فهي اكثر قوة وبطشاً ودعماً للاحتلال من الحكومة التي ذكرت ، انها السقف الذي يغطي قطعان اليمين السياسي واليمين الديني ، من بين مهماتها الأولى اعتبار الحكومة الأولى رديفا لها ، والتغطية على الجرائم التي يقوم بها المستوطنون اذا اقتضت الضرورة .
ميزة اسرائيل الأخرى ، ان الدولة بكل مقدراتها البشرية والتعليمية والزراعية والصناعية والبشرية ، عبارة عن رهينة مفتعلة لخدمة الأمن ، باسم هذا الأمن يذبح الابرياء من ابناء الشعب الفلسطيني والسوري واللبناني .
باسم هذا الامن بزرع الجواسيس في غالبية عواصم دول العالم ، باسم هذا الأمن تتم الاغتيالات وتحرق الاموال بذريعة الدفاع او حفظ أمن الدولة ، مع أن احداً لا يهددها والعكس هو الصحيح لأنها هي التي تهدد أمن الآخرين .
الأمن كان ولا زال هو ابو الدولة ، فلا شيء ظاهرياً يعلو عليه ، كل شيء مسخر من أجله ، افقار المواطنين من أجله وباسمه ، قتل الابرياء المتواصل ومصادرة الأراضي من المواطنين العرب ، في النقب والمثلث والجليل من أجله . هدم بيوت المواطنين العرب ترى به احدى الخطوط الدفاعية عن أمن الدولة
تفشي ظاهرة الفساد المالي والسياسي والرومانسي – تحرش جنسي –  داخل الوزارات الحكومية من قبل العديد من الوزراء ورؤساء السلطات المحلية وقيادات الشرطة .تتم جميعها بحجة الدفاع عن الأمن
الأمن تحول الى المعبد الذي تركع وتسجد في محرابه كافة وزارات الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة ، وحكومة نتنياهو الحالية والتي سبقتها تدعي دائماً بانها لا تخرج من هذا المحراب .
الغريب ان الاهتمام المفتعل لحماية هذا الأمن ، ليس منوطأ بالوزارة المختصة بهذا الشأن ، بل بكافة اعضاء الكنيست ، وبجميع لجان الكنيست وغالبية الشركات والمؤسسات ، بكافة الوزراء ووزاراتهم ، لقد اصبح هم غالبية الوزراء الحاليين ابتزاز الكنيست وكافة المؤسسات التشريعية والتنفيذية استصدار القوانين ووضع العراقيل التي تحد من حرية المواطن ، سواء كان بالتعبير عن مواقفه او تحديد قدراته الابداعية ، خاصة المواطنين العرب ,
باسم هذا الأمن منعت الميزانيات  عن العديد من فرق المسرح والفلكلور الشعبي العربي ، التي كانت تقوم بنشاطاتها فوق خشبة مسرح الميدان في حيفا ، بحجة منع التحريض على أمن الدولة ، لم نسمع حتى اليوم تدخل أي وزير للتربية والتعليم في أية حكومة في العالم في شؤون الأمن والدفاع والحرب سوى وزير المعارف في حكومة نتنياهو ” نفتالي بينت ” ، مع العلم أن الكثير من وزراء المعارف الذين سبقوه حاولوا تشويه الكثير من الثوابت والمعطيات القومية في مناهج التدريس التي تخصص للمدارس العربية .
وقد قام هؤلاء بتخصيص مناهج خاصة للطلاب العرب الدروز ، والطلاب العرب البدو ، والطلاب المسلمين ، بهدف خلق شرخ قومي طائفي بين ابناء الشعب الواحد .
لكن وزيرنا الحالي لم يكتف بسياسة التغييب الفكري الممنهجة بالنسبة للطلاب العرب ، فقد قرر قطع كل الشرايين التي تساعد على خلق مناخ عربي تعبوي ثقافي حضاري ، بامكانه النهوض بمجتمعنا الذي يعاني من الفراغ الابداعي في كافة المجالات ، كالسينما والمسرح والتأليف وكافة انواع الفنون الأخرى .
أن نيران حقد الوزير طالت أيضاً المدارس اليهودية ، فالكتب المدرسية بالنسبة له وكذلك المدرسيين عبارة عن خطوط دفاعية من واجبها الوقوف في خنادق الدفاع عن حدود الدولة ، لهذا السبب سارع هذا الوزير الذي لا يستحق حمل ملف التربية والتعليم الى الموافقة على شطب كتاب في الأدب العبري تحت عنوان ” גדר חיה ” الجدار الحي من تأليف دوريت رابنئيل ، لأن الكتاب يتحدث عن علاقة بين شاب فلسطيني وفتاة يهودية .
ان هذا الوزير لا يهتم بالأمور التربوية والتعليمية ، بقدر اهتمامه بشؤون وتوسيع الاستيطان والمستوطنين ، فهو لا يثق ولا يكتف بالجرائم التي يقوم بها وزير الدفاع يعلون ، من دعم الاستيطان والمستوطنين ، وتنفيذ عمليات الاعدام بحق اطفال ونساء فلسطينيين يومياً تقريباً ، لم يكتف بجرائم يعلون بحق قطاع غزة ، من عدوان سنوي تقريباً ، وحصار دائم فهو يريد المزيد وأكثر.
اقام هذا الوزير العنصري الدنيا ولم يقعدها عندما أمر يعلون بإخلاء البيوت التي استولى عليها المستوطنون بالخليل ، لقد داس فوق كل قيم وقدسية التربية والتعليم من خلال تصريحاته وخطاباته موجهاً النقد والشتائم لوزير الدفاع ، ولم يهدأ حتى وعده نتنياهو بأن المستوطنين سوف يعودون الى هذه البيوت قريباً ، لكن هدوءه كان مشروطاً بإقامة لجنة خاصة تكون بمثابة قناة اتصال وتنسيق بين حكومة اوباش اليمين المسيطرة على الضفة الغربية وبين حكومة نتنياهو ، ومن مهمات هذه اللجنة منع وزير الدفاع من اتخاذ قرارات لها علاقة بإخلاء بيوت يسيطر عليها المستوطنون في المستقبل .
هذا هو وجه حكومة نتنياهو الحقيقي ، الآخذة بالابتعاد والخروج من بين اسراب الدول في العالم التي تقدر وتحترم القرارات الدولية . أما عالم اسرائيل فهو خليط من الانحراف والشذوذ ،ومغاير لكل منطق حضاري متعارف عليه بين كل الشعوب .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة