تحايــــــل

منوعات …
بقلم : عبد الرحيم الماسخ- مصر …
كثرة الحزن تعلِّم البُكاء هذا المثل الثائر على بساطته يُعتبر مدخلا لفهم أمور كثيرة متشعّبة بمجرد ارتقاء العناوين الدالة , فالناس جميعا و إن أوجدهم أصل واحد , و أرضعتهم أم واحدة و واراهم ترابٌ واحد إلا أنهم تباينوا بتفاوتهم البيئي و توجُّههم الشخصي , فأصبح منهم العالم و الجاهل , الحاكم و المحكوم , الثري و المُعدم ……. إلخ , و بذلك تعارف الناس و تبادلت الأيام , بالحيلة و التدبير و تبادل المنفعة و درء المخاطر , و في الجانب الآخر ظل الاحتراب و تدبير المكائد و إلصاق التهم ……… إلخ و من عجيب ما سمعنا و رأينا أن رجلا فقيرا وقع عليه حجز إداري بمبلغ بسيط لم يتمكن من سداده للدولة , انقضت مهلة السداد فقامت عليه القيامة , لجنة الحجز طرقت بابه أخيرا بعد ثلاثة إنذارات على يد محضر أحرقت أعصاب الجيران فما بالنا بأهل البيت نفسه , الرجل لا يجد أمامه إلا التسليم لذلك ظل سابحاً في ملكوت الخيال حتى فتح كوخه الخاوي أمام لجنة الحجز على مصراعيه بنفسه و هو يهمس : لا حيلة في الرزق و لا شفاعة في الموت , و بعد جهد جهيد من أعضاء اللجنة في البحث و التفتيش لم يجدوا في بيته إلا ثلاثين دجاجة بلدية , فتم تسجيل المنقولات واجبة البيع لصالح الحجز ثلاثين دجاجة , و حددت اللجنة ميعاد البيع في مزاد علني بعد شهر ميلادي كامل ثم أوكلت لجنة الحجز صاحب الدجاجات بمسؤولية الحراسة إلى أن يحين ميعاد فتح المزاد , و عندما حان ميعاد المزاد حضرت اللجنة للاطمئنان على الوديعة فوجدوا الدجاج البياض قد تبدّل كتاكيت عمر أيام قليلة , فهددوا و أوعدوا , بعدما سألوا الرجل : هذه كتاكيت فأين الدجاج , قال الرجل بهدوء المهم العدد وجدتموه كاملا أم ناقصا ؟ قالوا وجدناه كاملا لكنه كتاكيت صغيرة لن نعترف بها , و سنحملك مسؤولية تهريب الدجاج من الحجز , ألا تعرف مسؤوليتك إنك ستُحبس إن لم تُشنق و ظلوا على تهديدهم و وعيدهم للرجل الفقير و هو صامت كالغريق في الماء حتى نطق أخيرا فقال برزانة و وقار : نعم أنتم حجزتم على ثلاثين دجاجة في بيتي و لكن منذ شهر ثم أوكلتم إلي َّ حراسة الحجز و ذهبتم , منذ ذلك الحين لم تحضروا للدجاج طعاماً و لا شرابا فمن يطعمه و يسقيه , لقد ظل الدجاج على جوعه يصغر يصغر حتى عاد كتاكيت كما ترون , أظن أن بصفتي مسئولا عن الحراسة قد وفّيت , و ابحثوا فورا عن المسئول الذي خان الأمانة فلم يف إنه مسئول الطعام و الشراب و لست أنا .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة