الفرق بين العالم الحر والشعوب التي يقودها الخصيان – بقلم : بكر السباتين

دراسات …
بقلم بكر السباتين..
الفرق بين العالم الحر والشعوب التي يقودها الخصيان!! أوروبا تقاطع والعرب ومعهم الأتراك يعوضون الخسائر!! دعونا نفهم هذا العنوان من خلال البحث في مشهدية المقاطعة الأوربية للبضائع القادمة من المستعمرات الإسرائيلية.. وما تحدثه من خسائر هائلة.. وكيف يتم تعويضها.. وهي أيضاً محاولة في فهم تغير موقف الشعوب الأوروبية نحو مناصرة القضية الفلسطينية خلافاً لدورهم التاريخي التقليدي، والداعم للكيان الإسرائيلي المحتل. فما الذي أيقظ الأوربيون من سباتهم ليتبنوا قضية محاصرة الكيان الإسرائيلي اقتصادياً وثقافياً من خلال مؤسسات المجتمع المدني والتي تتسع باضطراد، وصولاً إلى ممارسة الضغوطات الحقيقية على البرلمان الأوروبي ليتخذ موقفه في هذا الاتجاه، للتأثير على موقف الاتحاد الأوروبي؛ كي يتبنى هو الآخر قرار مطالبة “إسرائيل” بوسم البضائع القادمة من المستعمرات الإسرائيلية..والغريب أن ذلك يحدث بينما تقوم الدول العربية بفرض سياسة التطبيع مع الكيان الإسرائيلي تعويضاً لخسائرة المتصاعدة!. فكيف إذن يتبدل الموقف الجماهيري الأوروبي إلى النقيض! تعتبر الشعوب الأوروبية المحسوبة على العالم الحر مجاميعاً بشرية مؤثرة، ذات استقلالية في التعامل مع الخيارات، وتؤمن بجوهر الديمقراطية؛ لذلك تستحوذ هذه الشعوب الحية التي تحترم حقوق الإنسان، على القرارات التشريعية من خلال نواب يمثلون منتخبيهم ويذعنون لمطالبهم ضمن الشروط التي على أساسها تم انتخابهم.. فهذه الشعوب لا تسمح لنفسها بأن تكون في وضع الرقم المُهَمَّش كحال الشعوب العربية المنشغلة بالمناكفات الإثنية في سياق العشائرية والطائفية على حساب قضاياها العادلة؛ لذلك صار بوسع ورثة مبادئ الثورة الفرنسية، التعامل مع القضية الفلسطينية في سياقها الإنساني، وفق مفاهيمهم للعدالة والديمقراطية وحساسيتهم من الظلم، وكأنهم يكفرون عن الدور الأوروبي المشبوه الذي دعم الكيان الإسرائيلي منذ تأسيسه.. وخاصة أنهم تعرضوا لخداع الإعلام الغربي المجير دائماً لصالح الصهيونية وكان عليهم أن يدركوا الحقيقة في نهاية المطاف ، التي مفادها بأن لأوروبا دوراً بارزاً في إقامة الكيان الإسرائيلي نهاية الحرب العالمية الثانية، من خلال سلطة الانتداب البريطاني التي قسمت المنطقة بالتنسيق مع الفرنسيين في إطار (ساكسبيكو) ، حيث كافأتِ بريطانيا المنظمةَ الصهيونيةَ بمنح اليهود وعدَ بلفور المشئوم عام 1917 الذي مكن من إقامة وطن قومي لهم في فلسطين التاريخية.. ومن يومها ويهود أوروبا يغرقون فلسطين بالمهاجرين غير الشرعيين حتى التهموا البلاد وطردوا الفلسطينيين عامي 1948 و 1967.. حتى أصدرت الجمعية العمومية قرارها رقم 273 بتاريخ 11 مايو 1949 بقبول عضوية إسرائيل بناءً على إعلان إسرائيل بأنها “تقبل بدون تحفظ الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة وتتعهد بتطبيقها من اليوم الذي تصبح فيه عضواً في الأمم المتحدة” وبأنها تتعهد بتطبيق قرارا الجمعية: (قرار تقسيم فلسطين) الصادر في 29 نوفمبر 1947، (وقرار حق العودة للاجئين الفلسطينيين) وكانت الشعوب الأوروبية تدرك دور دولها في ترسيخ الكيان الإسرائيلي والذود عنه في جميع المحافل.. وفي بداية الأمر كانت الدعاية الصهيونية المزيفة تلقى قبولاً أوروبياً، وكانت دولهم سبّاقة إلى الاعتراف بدولة “إسرائيل” فهيأت لها الدعم اللوجستي والقانوني، وعززت من موقف دائرة الهجرة اليهودية في عموم القارة العجوز لتفتح أبواب الهجرة إلى فلسطين دون حسيب أو رقيب.. والنتيجة كانت صادمة إذْ أدت إلى ظهور كيان إسرائيلي يعتبر نفسه فوق كل الأعراف والقوانين، متغطرس لا يأبه بمواثيق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان.. ينكل بشعب فلسطين ويقلب الحقائق وتغرد له الأبواق الإعلامية في العالم الحر وخاصة أوروبا. فماذا جرى إذاً حتى ينقلب الأوربيون على ربيبهم المدلل!؟ إن ظهور وسائل الاتصال الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي المنفتحة عبر الفضاء، أظهرت للعالم وخاصة الشعوب الأوربية مدى زيف الرواية الإسرائيلية، وأخضعتها لمعايير العقل قياساً إلى مبادئهم، وراحوا يجمعون على موقف جماهيري يتعارض مع مواقف حكوماتهم.. إذ عرت تلك الشعوب الحرة، الكيانَ الصهيوني من قناع الديمقراطية الزائف؛ لتدرجه في خانة الدول التي تمارس سياسة الفصل العنصري مستذكرة دولة جنوب أفريقا إبان حكم الحزب الوطني ما قبل 1990، فبادرت الجماهير الأوروبية إلى محاصرة الكيان الإسرائيلي اقتصاديا عل صعيد مؤسسات المجتمع المدني والتنظيمات المعنية بمقاطعة البضائع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية التي أقيمت خلافاً لاتفاقية أوسلو للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي يماطل بها الطرف الإسرائيلي. إن الموقف الجماهيري الأوروبي كان مبدئياً على خلاف الموقف السياسي لدول الاتحاد الأوروبي الداعم للكيان الإسرائيلي أممياً، لا بل أن هذا الموقف الجماهيري قد تجاوز أيضاًً قانون”اللاسامية” الذي تم تأويله باتجاه الرؤية الصهيونية ليدين كل من ينتقد “إسرائيل” بعد أن كان مقتصراً على اليهود في بعده الإنساني. إن مقاطعة أوروبا للكيان الإسرائيلي قد أتى أكله، فقد كشفت صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية مؤخراً أن حملة المقاطعة الأوروبية على المنتجات الزراعية الإسرائيلية الخاصة بالمستوطنات، كبدت اقتصاد البلاد خسائراً تقدر بستة مليارات دولار في عامي 2013 و 2014. وأوضحت الصحيفة أن هذه الأرقام استندت إلى بيانات رسمية حصلت عليها من مكتب الإحصاء، وأنه في حال استمرار المقاطعة الأوروبية فإن حجم الخسائر الإسرائيلية للعام الجاري سيصل قرابة 9.5 مليارات دولار، أي أن تل أبيب ستخسر في العام الجاري وحده 3.5 مليارات دولار. وتستمر تداعيات المقاطعة الأوربية (قدس الإخبارية) إذ أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه فرض مزيد من العقوبات على المستوطنات الإسرائيلية الأسبوع الجاري، من خلال صياغة قرارات تميز الأراضي المحتلة عام 1967 عن “اسرائيل”. ويقوم الاتحاد الأوربي أيضاً بتمويل جمعيات يسارية تعكف على إعداد قوائم تسلم للسلطة الفلسطينية، وتضم أسماءً لفلسطينيين يبيعون أراضيهم للكيان الإسرائيلي.. ويعلق الكاتب الإسرائيلي (نفتالي راز) على موقف الاتحاد الأوربي في مقاله له بأن قرار الاتحاد بوضع علامات على منتجات المستوطنات الإسرائيلية ساعد على إغلاق العديد من المصانع الإسرائيلية المقامة على أراضي المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وإعادة إقامتها داخل “إسرائيل”. وخلافاً للموقف الأوربي المبدئي، يتبنى العرب وتركيا موقفاً مخزياً من خلال قيامهم بتعويض الخسائر الإسرائيلية، إلى درجة أن الرهانات الإسرائيلية باتت تعول كثيراً على أعداء الأمس؛ كي ينقذوا اقتصادهم من التهاوي.. فقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين إسرائيل والدول العربية بمعدل 48% خلال عام 2004 ليبلغ 180 مليون دولار. وتم توجيه معظم صادرات إسرائيل إلى كل من السلطة الفلسطينية ومصر والأردن ودول الخليج العربي وحتى الجيش الأمريكي في العراق، حسب صحيفة “معاريف” الإسرائيلية اعتمادا على معطيات نشرها مركز الصادرات الإسرائيلي. وبحسب الأرقام الإسرائيلية، بلغت التجارة مع تركيا العام 2014 نحو 5.44 مليار دولار. وهو رقم قياسي بين البلدين.. . بمعنى أم ما يحدثه الطرف الأوروبي من خسائر في الاقتصاد الإسرائيلي يعوضه العرب والأتراك مجاناً.. في سياسة يتحكم بها الرياء.. وشعوب يقودها الخصيان.. وقضية صارت في مهب الريح ويخونها الأقربون.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة