الشرق الأوسط .. توازن الديناصورات – بقلم : علاء الدين حمدي شوالي

سياسة واخبار ……
بقلم : علاء الدين حمدي  – مصر
ـ كتبت من قبل رأيى فى شأن التحالف “السعودى ـ التركى” الأخير، وكيف أن السعوديين قرأوا المشهد بمنظورهم، حسب رأيى، ففهموا أن مشكلة سد النهضة اﻹثيوبى ستخرج بمصر من ميزان القوى اﻹقليمية وحساباتها لفترة طويلة، وربما الى اﻷبد، ومن ثم فلم يعد فى وسع مصر، مستقبلاً، دعم الإستقرار الخارجى للنظام السعودى سياسياً كما فعلت منذ نشأته 1932، فإتجه السعوديون سريعاً الى التحالف مع تركيا لتأمين نظامهم ومشاكله السياسية، وربما الإقتصادية أيضاً، فى الفترة الأخيرة، رغم ضعف الموقف التركى، وخروجه، ولو مؤقتاً، من الملعب الإقليمى بعد نقل “داعش” الى ليبيا، وفقاً للسيناريو الموضوع من صُنَّاع داعش ومموليهم!
إضافة إلى أن تحالف السعوديين مع تركيا يصنف بداهةً ضد مصر سياسياً فى المقام الأول، ليس بسبب التوتر “المؤقت” فى العلاقات “المصرية ـ التركية” حالياً، وإنما من منطلق إختلال توازن القوى الإقليمية، حتى فى حالة سلام العلاقات وتناغمها بين دول المنطقة، عربية وغير عربية.

ـ وقلت أنه لا عدو دائم ولا صديق دائم فى العلاقات الدولية ولكنها مصالح دائمة، كما تعلمنا من أساتذتنا فى العلوم السياسة، ومن ثم فالسعودية، بمحورها المفاجئ مع تركيا، تفرض على مصر “حتمية” الوصول بالعلاقات مع إيران لمرحلة جيدة من التنسيق والتفاهم، من منطلق توازن القوى الإقليمية أيضاً، ومن أن الدولتين، تركيا وإيران، تمثلان قطبى القوى الإقليمية وتفاعلاتها البينية، إذا إستثنينا الكيان الصهيونى، الى جانب مصر والسعودية قطبى النسق العربى، أو دولتى القلب، بعد خروج بغداد ودمشق من المشهد.

ـ الشاهد أن تركيا صمتت فلم تعلن موقفها من الإحتكاكات السعودية الإيرانية، إلا متأخراً جداً، وبعد 3 أيام من الحدث، وبصيغة مائعة تجنبت إستخدام ألفاظ الإدانة الصريحة المتعارف عليها دولياً، فعبَّرت عن مجرد القلق من توتر العلاقات بين البلديين، رغم تخطيها بالفعل هذه المرحلة، ودعت إلى إزالة التوتر بالطرق الديبلوماسية.
ذلك، رغم أنها الطرف الآخر للمحور السعودى الإقتصادى العسكرى، بما يفرضه ذلك من إستحقاقات متوقعة، ربما خشية إستعداء إيران، وهو أمرٌ مفهوم فى طبيعة العلاقات الدولية، وقطبية منطقة الشرق الأوسط، ومن منطلق أن صراع الديناصورات لا يتعدى المناوشات دون الوصول أبداً إلى مرحلة الإقتتال فيما بينها.

والسؤال .. هل سعت الرياض، إستجلاباً للدعم الذى غابت عنه مصر، ومن منطلق توازن القوى والمحاور الإقليمية، وبنية مبيتة غابت عن اللاعب التركى، لإعلان تحالفها مع أنقرة قبل اسبوع تقريباً من إعدام “النمر” الشيعى المعارض، لتأمين موقفها وإختبار جِدِّية أنقرة فى تفعيل بنود التحالف، توقعاً لردة فعل طهران، وفى ظل غياب الدور المصرى، أو إقصاءه برغبة السعوديين بعد رفضه التورط فى اليمن؟ .. هذا ما ستجيب عنه الأيام القادمة.

ضمير مستتر ..
وأركض حـــائراً .. قلقاً .. سيفى فمى وغراره خُطَبىِ
أشتدّ من وهنٍ إلى وهنٍ، وأفرُّ من صخبٍ إلى صخبِ
وهواني المشؤوم أصبح في ثغـر الدُنىَ ترجيع مكتئبِ
هذا دمي … خذه بلا ثمنٍ وأرقه في كأس من الخشـبِ
أعتق شموخي وأحْينِى أملا ً فلقد رشفت ثمالة الهـربِ
وسألتنى عنى وعن وطنى فغلا دمى وهممت بالكـذبِ
فقرأت في عينيك معرفةً، فأجبت في خجلٍ :أنا عربى
د عبد الله الرشيد

علاء الدين حمدى شوَّالى
كاتب وباحث سياسى مصرى
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة