النشاط الصهيوني في العراق 1914- 1950 – الاخيرة – بقلم : تميم منصور

دراسات ….
تميم منصور – فلسطين المحتلة ….
زادت الحركة الصهيونية من محاولاتها دفع يهود العراق على الهجرة الى اسرائيل ، بعد صدور القانون الذي يسمح بهذه الهجرة من قبل الحكومة العراقية في شهر آذار عام 1950 لمدة سنة واحدة .
شعر عملاء الصهاينة في بغداد بأن غالبية اليهود لم يكونوا متحمسين للهجرة الى اسرائيل رغم إتاحة الفرص لهم ، لذلك قرروا استخدام اساليب الارهاب والعنف ضد المؤسسات اليهودية ، مما زعزع حالة الاستقرار والأمان بين صفوفهم ، من الاساليب التي استخدمها هؤلاء العملاء تفجير القنابل ، فقد انفجرت القنبلة الأولى في مركز المعلومات الامريكي في بغداد ، والذي كان جناحه الثقافي مرغوبا من قبل اليهود العراقيين ، سبب الانفجار جرح عدد منهم ، إضافة الى وقوع بعض الاضرار المادية .
بعد تسعة أشهر من وقوع هذه العملية ، اعترف ثلاثة من اليهود العراقيين أمام إحدى محاكم بغداد ، بأنهم من قاموا بهذه العملية ، وعمليات أخرى لاحقة ، وهؤلاء الثلاثة هم : المحامي يوسف ابراهيم بصري ، شالوم صالح شالوم ، ويوسف خبازة ، وكان كل من يوسف ابراهيم المصري وشالوم صالح شالوم ، عضوين في تنظيم ” حاشورا” وهو يعتبر الجناح العسكري للحركة الصهيونية السرية ، كما وجدت بقايا مواد متفجرة في حقيبة يوسف بصري .
أعقب هذا الاعتداء الارهابي اعتداء آخر ، فقد تم القاء قنبلة باتجاه مجموعة من الشباب اليهود كانوا يحتفلون بعيد الفصح في مقهى الدار البيضاء الواقع في شارع أبي نواس في بغداد ، وقد أصيب نتيجة التفجير اربعة بجروح خطيرة ، تلى القاء هذه القنبلة توزيع مناشير مطبوعة تدعو اليهود للنجاة بأرواحهم بالهجرة من العراق الى اسرائيل قبل فوات الأوان .
في اليوم التالي ، التاسع من شهر نيسان عام 1950 ، احتشدت مجموعات من اليهود العراقيين الفقراء أمام مراكز الهجرة في بغداد ، طالبين الهجرة الى اسرائيل ، واسقاط جنسياتهم ، وعند فجر العاشر من شهر أيار ، القيت قنبلة على واجهة صالة عرض السيارات التابعة لعائلة ليفي ( لاوي ) اليهودية في بغداد ، تسببت بإيقاع اضرار مادية كبيرة ، وفي الثالث من الشهر التالي حزيران ، القيت قنبلة في حي البتاوين الواقع في جانب الرصافة من بغداد ، وهو حي سكنه عدد من أثرياء اليهود ، أثر ذلك ، طالبت المنظمات الصهيونية العالمية اسرائيل برفع نصاب الهجرة المخصصة لليهود العراقيين ، وفي الخامس من شهر حزيران ، انفجرت قنبلة في عمارة اليهودي ” ستانلي شعشوع ” الواقعة في شارع الرشيد ، لأن هذا اليهودي كان يدعو بعدم الهجرة الى اسرائيل ، وفي الرابع عشر من شهر كانون الثاني من عام 1951 ، حدثت عملية ارهابية جديدة ضد اليهود في العراق ، عندما القيت قنبلة على مجموعة من اليهود العراقيين الذين كانوا يقفون امام احدى المعابد اليهودية في بغداد ، مما اودى بحياة عدد من الضحايا بينهم خمسة من اليهود العراقيين ، بعد هذا الحادث ارتفع عدد اليهود المتقدمين بطلبات للهجرة الى اسرائيل الى حوالي ستمائة في اليوم .
ان تكرار هذه الاعتداءات ، جعل الاجهزة الامنية العراقية تزيد من مجهودها للكشف عن من يقف وراء مثل هذه الجرائم ، بفضل هذه الجهود ، تمكنت السلطات العراقية من وضع يدها على عصابة كبيرة من عملاء الصهيونية الذين وقفوا وراء هذه الاعمال التخريبية ، وقد تم اثبات التهم ضد خمسة عشر متهماً ، وتم الحكم  بالإعدام على اربعة منهم ، أما الباقي فقد صدرت بحقهم احكاماً متفاوتة بالسجن ، وقد اعترف احد رؤوس هذه العصابة فيما بعد لإحدى الصحف الاسرائيلية ، بأنه فعلاً هو ورفاقه المهمين وقفوا وراء كل العمليات الارهابية ضد يهود العراق .
من بين الذين تمت ادانتهم ، وزير الشرطة السابق في الحكومة الاسرائيلية ” شلومو هليل ” الذي ينتمي بالأصل الى اسرة يهودية بغدادية ، ترك اسرته في بغداد وغادر العراق منذ اواسط الاربعينات ليلتحق بالحركة الصهيونية في فلسطين ، حيث تم تجنيده من قبل جهاز المخابرات الصهيوني السري ” الموساد” للقيام بعمليات خاصة لصالح الصهيونية في فلسطين ، ومنذ تجنيده كان الموساد  يرسل ” شلومو هليل ” الى العراق سراً في زيارات استطلاعية وتحضيرية سرية الى العراق من فلسطين ، وقد انفضح امره أكثر من مرة ، حيث كشفته المخابرات العراقية ، وتم اعتقاله من قبل السلطات العراقية بتهمة القيام بنشاطات صهيونية ، ثم افرج عنه بوساطة السفير البريطاني في بغداد ، وبوساطة الملك عبد الله ملك الاردن .
وعندما صدر قانون اسقاط الجنسية العراقية عن اليهود الراغبين في مغادرة العراق نهائياً ، أرسل الموساد ” شلومو هليل ” الى بغداد لغرض ترتيب سفر اليهود الى فلسطين ، وقد عمل تحت غطاء كاذب ومزيف ، وهو ” مندوب شركة الشرق الأدنى للنقل الجوي المحدودة ” وهي شركة نقل امريكية ، كانت ملكيتها في الواقع للوكالة اليهودية ، وقد سبق واستخدمت لنقل اليهود اليمنيين الى اسرائيل ، وقد عرض هليل خدمات شركته هذه على الحكومة العراقية ، وبعد مفاوضات تم الاتفاق بين الطرفيين ، تم الاتفاق على أن تكون جزيرة قبرص المحطة الأولى التي تستقبل المهاجرين الجدد من العراق الى فلسطين .
وقد اتضح فيما بعد بأنه كان تواطؤا من قبل حكومة نوري السعيد لتسهيل هجرة اليهود من العراق يطلب من بريطانيا ، خاصة وأن جزيرة قبرص كانت واقعة تحت الاحتلال البريطاني.
بحلول شهر كانون الثاني من عام 1951 ، أي قبل شهرين من انتهاء صلاحية قانون اسقاط الجنسية عن اليهود العراقيين ، وصل عدد اليهود الذين تقدموا بطلب الهجرة واسقاط جنسياتهم العراقية الى 85 الف ، وحقيقة أن الحكومة العراقية لم تتوقع مثل هذا العدد ، وقد اصدرت بياناً ذكرت فيه بأن الخوف والارهاب الذي سببه عملاء الصهيونية في العراق ، كان السبب الرئيسي وراء هذه الهجرة .
وعندما انتهت المدة المحددة للاستفادة من القانون المذكور ، صعدت المنظمات الصهيونية عمليات تهجير ونقل معظم من تبقى من اليهود العراقيين سراً الى فلسطين ، فيما عرف باسم حركة ” عزرا ونحميا ” لتسجيل ما تبقى من اليهود للهجرة الى اسرائيل ، وبضغط من الحكومة البريطانية ، وافقت حكومة نوري السعيد في بغداد بتمديد العمل بقانون اسقاط الجنسية ، كما قررت الحكومة العراقية ، السماح لأحدى شركات الطيران الامريكية بنقل  خمسين الف يهودي عراقي مباشرة من بغداد الى اسرائيل ، لكون الحكومة العراقية كما ادعت بان وجودهم يعتبر مصدر قلق وأذى لمصالح العراق وشعبه ، بهذا أفرغ العراق من مواطنيه اليهود بأساليب الارهاب والاكراه .
المصادر
1-  محسن محمد المتولي : ” نوري باشا السعيد من البداية الى النهاية ”
2-  جون باغوت  غلوب  : ” جندي مع العرب ”
3-  جون باغوت غلوب  ،  ” مذكراتي في المشرق العربي ”
4- توفيق السويدي ، ” مذكراتي ”
5- فاضل الجمالي ،” ذكريات وعبر – من العدوان الصهيوني وأثره في الواقع العراقي ”
6-      שמשון מזור :  שש שנים בכלא העיראקי .
7- عزت ساسون معلم : على ضفاف الفرات – ذكريات أيام مضت وانقضت –

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة