نعم .. الإسلام انتشر بحد السيف .. ومن لم يعجبه فليشرب من البحر – بقلم : وليد رباح

كلمة رئيس التحرير …..
بقلم : وليد رباح …….
يشعرني من يصرخون دفاعا عن الإسلام عندما يتهمه أحد بالغثيان ..وكأنى بالاسلام على حافة السقوط عندما يتحدثون   وربما كانت أخطاؤهم انهم لم يذكروا ان المسيحية واليهودية ايضا انتشرت بحد السيف او على الاقل حاولت الانتشار .. وسنقوم تاليا بتبيان ذلك ..
لقد اتهم الاسلام بكيل من المثالب حتى عندما كان جنينا ..وأول ما حاربه ابناؤه .. فهل توقف اللجوء اليه او اعتناقه على مدى العصور .. لقد كانت كافة الاتهامات تزيده تألقا وانصاره عددا .. فلماذا هذه الضجة .. وكأنى بالاسلام هش يتكسر مثل اعواد القصب عند عصرها ..
وقد تجد في القرآن الكريم بضع آيات تحض على الجهاد مما اعتبره الغرب ارهابا .. فيفسرها علماء الاسلام في هذا الزمان وفق اهوائهم وهوى امريكاوذيولها مع انها واضحة وضوح الشمس .. لكنك ان تصفحت التوراة مثلا فانك تجد السيف والدم القتل والذبح والسبي والجريمة والعنصرية .. فلماذا لم يجرؤ احدهم على القول ان التوراة تحض على العنف .. اذن فالمسألة تعتمد القوة والضعف في الهجوم على دين معين .. فهل رأيت العالم المسيحي الذي يؤمن بالتوراة والانجيل قد قام بمظاهرة عارمة عرمرمية واضاع فيها اتباع المسيحية واليهودية اوقاتهم في الدفاع عن التوراة وعن ما تختزنه في داخلها ..
اننا كمسلمين نصرخ بملء افواهنا ان التوراة مزورة .. وليست هي التوراة التي انزلها الله .. مما يسبب جرحا خطيرا للديانات ويبعد الانسانية التي تدين بها عن التقارب .. لكن احدا من المسلمين الذين يصرخون بذلك لم يقرأها او حتى يحاول قراءتها لدحض ما تقوله بالحجة والمنطق ..
اقرأ معي هذه الايات التي بدأها رب التوراة بمعتنقيها ..بعد ان عبد الشعب العجل في سيناء .. امر الرب كل من لم يخطىء اليه بعبادة العجل ان يستل سيفه ويقتل صاحبه وابنه واخاه ليحصل على بركة الرب .. يقول الرب في التوراه : ( قال الرب اله اسرائيل : ليتقلد كل واحد سيفه ، واذهبوا وارجعوا من باب الى باب في المحلة وليقتل كل واحد اخاه وصاحبه وقريبه .. فسقط من الشعب في ذلك اليوم نحو ثلاثة الاف رجل .. وقال موسى .. كرسوا اليوم ايديكم للرب . كل واحد حتى بابنه واخيه فتعطوا اليوم بركه ( الخروج 32:27-29 )
واقرأ معي ما تقوله التوراة في اخبار حملات الابادة الجماعية للاطفال والنساء والشيوخ في الاسفار الخمسة اضافة الى سفر يشوع الذي ما زالت رائحة الدم تفوح منه الى يومنا هذا .. وهذه احدى حملات موسى التي وجهها الى مديان .. فتجندوا على مديان كما أمر الرب واقتلوا كل ذكر .. وملوك مديان اقتلوهم فوق قتلاهم .. وسبى بنو اسرائيل نساء مديان واطفالهم ونهبوا جميع بهائمهم وكل املاكهم .. واحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم .. فخرج موسى لاستقبالهم الى خارج المحلة ، فسخط موسى على وكلاء الجيش وقال لهم : هل ابقيتم كل انثى حية ؟ فالان اقتلوا كل ذكر من الاطفال .. وكل امرأة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها .. لكن جميع الاطفال من الاناث اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر ابقوهن لكم حيات : العدد 32 : 8-18 )
واقرأ معي ما حصل لمدينة اريحا على يد يشوع : ( فحرموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة ، من طفل وشيخ حتى البقر والحمير والغنم بحد السيف .. واحرقوا المدينة مع كل ما بها في النار : يشوع 6 :21 )
وتابع معي ما حدث لمدينة عاي : فكان جميع الذين سقطوا في ذلك اليوم من رجال ونساء اثني عشر الفا هم جميع اهل عاي ، ويشوع لم يرد يده حتى حرم جميع سكان عاي : يشوع 8 :23 -24) ثم اقرأ ما قالته التوراة بحق شعب العماليق الذين هم ( الفلسطينيون ) : فالان اذهب واضرب عماليق وحرموا كل ما له ، ولا تعف عنهم بل اقتل رجلا وامرأة ، طفلا ورضيعا ، بقرا وغنما ، جملا وحمارا .. : 15-3 ) فحمل شاءؤول على العماليق وافناهم جميعا ، ولكنه عفا عن ملكهم المدعو اجاج وجاء به اسيرا ، كما انه لم ينحر كل المواشي بل احتفظ بالصحيح والسمين منها لكي يقدمه قربانا للرب على المذبح .. فغضب الرب على شاؤل وارسل عليه روحا شريرا تلبسه فصارت تنتابه حالات اكتئاب الى ان سقط قتيلا في معركة جلبوع ( بين اتباع موسى والفلسطينيين ) .
هذا غيض من فيض .. ولو انك تصفحت سفر الخروج والتثنية وغيرها لرأيت ان عباد الله يقومون بالذبح والقتل والتشريد والافناء بأمر منه .. فهل يكون الرب دمويا الى هذا الحد .. وهل يسبغ على اتباعه الرحمة بهم بان يأمرهم بذبح الاخرين .. ربما نعم .. لانه لم تكن في ذلك الزمان منظمات لحقوق الانسان .. ولم تكن امريكا ربة هذا العالم قد ظهرت بعد .. وكانت دعوة الاسلام في ذلك الزمان في رحم الغيب .. فاستغل الرب اله التوراة هذه الفرصة لكي يجرب حظه في ذبح الناس واعدام الاطفال وبقر بطون النساء وقتل الحمير والبغال والبقر واعدام الحجر والشجر .. تماما مثلما يفعل اتباعه في هذا الزمان من قتل وذبح وتشريد لمن احتلوا اراضيهم .. ثم يقولون من بعد ذلك .. انها ارادة الرب .. ويحملون ربهم  ما يحملونه من طاقة  ..
هذا ما تعلق باليهودية التي لا يكتمل ايمان المسيحي او المسلم الا بالايمان بما جاء في التوراة .. اما ما تعلق بالمسيحية .. فاننا نقرأ في تاريخ الحروب الصليبية ما يندى له جبين الانسان .. ثم يقولون من بعد ذلك ان الاسلام انتشر بحد السيف ..
لقد احتل الصليبيون مدينة القدس وقاموا بذبح سبعين الفا من مسلميها ذبح النعاج .. وحولوا مسجدها الاقصى الى زرائب لخيولهم .. ولا تزال حتى يومنا هذا .. حلقات الحديد التي كان يربط الصليبيون خيولهم فيها اسفل الحرم .. فهل اقدم المسلمون على ذبح سبعين الفا من السكان سواء كانوا مسيحيين او يهودا او حتى كفارا او من عبدة الاصنام بمثل هذه القسوة .. وحتى التاريخ الذي كتبه المستشرقون الذين انحازوا الى صف المسيحية واليهودية لم يذكروا لنا معركة واحدة قتل فيها المسلمون الناس بالجملة .. بل يذكر معظمهم ان قادة المسلمين كانوا رحماء بالناس عندما يحتلون ديارهم .. فيخيرونهم بين الاسلام او دفع الجزيه .. فهل من الافضل ان تذبح كالنعجة ام تدفع ثمن رقبتك لانك لا تشارك في حروب المسلمين ..
لقد ترك لنا التاريخ صفحات بيضاء عن وصايا الخلفاء عندما كان الجيش يتحرك لفتح بلدان اخرى ..وقد ذكر المستشرقون ذلك .. فكانوا يقولون للجيش : لا تقتلوا أعزلا .. لا تقطعوا شجرة مثمرة .. دعوا العباد والنساك في صوامعهم فهم يعبدون الله .. لا تهدموا  الكنس والكنائس فهي بيوت الله .. لا تؤذوا طفلا او امرأة أو شيخا طاعنا .. وقاتلوا الذين يقاتلونكم فقط .. أفبمثل هذه الاخلاق يوصم الاتباع بالارهاب .. لأن ثلة اعمى الله قلوبها فقامت في هذا الزمان بقتل الناس نتيجة التعصب .. أفيوصم الاسلام كله بالارهاب نتيجة افعال البعض الذين اعمى الله بصيرتهم فقاموا بعمليات القتل دون تمييز .. ثم .. ماذا نقول عن محاكم التفتيش في اسبانيا عندما استعادها الاسبان من المسلمين .. الم يحرقوا كل نفس كانت تدين بغير المسيحية .. الم يحرقوا المسلمين واليهود واطفالهم وذراريهم .. ألم يجبروهم على اعتناق المسيحية الكاثوليكية قسرا .. ألم يحولوا مساجدهم في الاندلس الى كنائس والى آثار يتفرج عليها السياح مقابل النقود .. مع انك تجد في بلاد المسلمين اقدم كنائس الدنيا ولم يمسسها احد بسوء .. ودليل ذلك ان كنائس الاقباط في مصر لم تزل على حالها منذ فجر المسيحية وحتى اليوم مع ان مصر خضعت للمسلمين .. ولم نسمع ان كنيسة قبطية قد تحولت الى مسجد في مصر .. وكنائس بيت لحم ما زالت تدق نواقيسها مع ان بيت لحم خضعت ايضا للمسلمين .. وكنائس الناصرة في فلسطين المحتلة لم تزل تضم المؤمنين للصلاة فيها مع ان الناصرة كانت جزءا من املاك المسلمين .. وكنائس القدس ايضا كذلك .. وكنائس سوريا يؤمها السريان والملل المسيحية الاخرى دون ان يمسها احد بالتخريب والتدمير .. وكذلك كنائس وكنس العراق ولبنان والمغرب العربي وتوابع الوطن الاسلامي والعربي .. اضافة الى تركيا التي حكمها الاسلام قرونا طويلة .. الا يدل ذلك على سماحة الاسلام في وقت لم تكن فيه منظمات حقوق الانسان قد ظهرت بعد .. ولم تكن امريكا قد خاضت تجربة القتل والذبح ضد السكان الاصليين لارض امريكا وافناءهم وجعل بقاياهم فرجة للناس في المتاحف او .. هكذا يقول رب التوراة ..
هذا أمر .. اما الاخر فان مسيحيي الشرق قد خاضوا تجربة نضالية قتالية رائعة مع اخوتهم المسلمين ابان الحروب الصليبية .. وساهموا مساهمة فعالة في طرد فلول الصليبيين وارجاعهم الى اوطانهم الاصلية .. ألم يكن جيش صلاح الدين يحوي مسيحيين مقاتلين في صفوفه .. وألم يتعرض المسيحيون للشنق والقتل من قبل الدولة الاسلامية التركية ابان الهبة القومية العربية ضد الحكم العثماني .. وماذا يعني ذلك ؟ الا يعني ان مسيحيي الشرق قد عاشوا مع المسلمين في دولة واحدة ورأوا سماحة الاسلام فقاموا بالدفاع عنه والمساهمة في اعادة المعتدين الذين جاءوا باسم الصليب لكي يخربوا ويقتلوا باهداف اقتصادية بحتة لم يكن للمسيح واتباعه الحقيقيين دور فيها . وانك لتجد حتى الان عتاولة القومية العربية من المسيحيين الذين يدافعون عن الاسلام بكل قواهم في الناصرة المحتلة .. وفي سوريا ولبنان والعراق والمغرب العربي واقطار عربية اسلامية اخرى .. واذا ما تصفحت تاريخ الاقباط فانهم كانوا اول من قادوا الثورات ضد المحتل الانجليزي في مصر وهم من صنف ذلك الدين .. الا يدل ذلك على ان المسيحية عاشت في الوطن العربي دون عنصرية ودون محاباة .. ولا يمنع كل ذلك من بروز حكام او فئات اعمى الله قلوبها فقامت بقلب الاية لفترة من الزمن ..
نأتي الى خلاصة ما نكتب .. من يعيبون على الاسلام نشره مبادئه بحد السيف عليهم ان يراجعوا انفسهم فيقولوا لنا الحقيقة .. كيف انتشرت اليهودية .. وكيف حاولت المسيحية ان تنتشر بحد السيف لكنها فشلت .. وقد ينطبق عليهم قول الشاعر : لا تنه عن خلق وتأتي مثله .. عار عليك اذا فعلت عظيم ..
وكلمة أخيرة .. لا تدافعوا عن الاسلام انه انتشر بحد السيف .. نحن في هذا الزمان لا نطلب من احد ان يغير مذهبه او دينه فيلجأ الى الاسلام .. ففيه ما يكفيه .. ولكننا مثلما ندرس التوراة ونرى مثالبها .. عليهم ان يدرسوا الاسلام جيدا ليروا ان كان فيه ما لا يعجبهم .. ثم يقارنوه بما فعلوا .. والا .. فنحن في غابة تحكمها الولايات المتحدة الامريكية في هذا الزمان .. التي تجير الدين لمصلحة السياسة .. وكلنا يعلم .. ان السياسة لم تترك شيئا صافيا الا عكرته .. فتلك آيات القوة العسكرية .. التي تمحق كل شىء في سبيل تحقيق اهداف السياسة الحمقاء .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة