أمريكا : تزوج الحمار الديمقراطي من الفيل الجمهوري فانجبا بغلا – بقلم : رئيس التحرير

كلمة رئيس التحرير ….
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي ….
عزيزي القارىء .. نبدأ العام الجديد ليس بالتهنئة  .. فعلى ماذا نهنىء انفسنا .. هل نحتفل بالرؤوس التي تقطع في اوطاننا التي تسمى عربية .. ام بالحرق ام بالشنق او الاعدام بالار بي جي .. كي يصبح المحكوم عليه شظايا تتطاير في الهواء .. ولذا فاننا سنبتعد عن السياسة في هذا العام اكثر .. وهمنا ان نضحك من حزننا .. لاننا امة عربية خائبة .. ليس لها الا ان تتمثل بالحمار والفيل ..

*****

مقدمة لا بد منها : أكثر الناس لا يعلمون أن الديمقراطيين قد اختاروا الحمار رمزا لطول صبره وتحمله.. وأضدادهم من الجمهوريين اختاروا الفيل لما يتحلى به من قوة.. فهو يدوس في طريقه كل ما يعترضه لانه ينظر دائما إلى الأعلى.. لذا فتفحص تاريخ امريكا منذ نشأتها يدلك على انه لم تقع حرب بين امريكا وغيرها الا زمن سيد البيت الأبيض الجمهوري.. فتعال معنا لكي نحفظ هذا الدرس من القراءة الرشيدة.
البغل أيها السادة عقيم لا يلد.. فليس له في الاصل اعضاء تناسلية.. فهو نتاج لقاء بين فرس وحمار..وليس بالذكر ولا بالأنثى.. يعيش ويموت دون أن يفكر بإنجاب ذرية صالحة حفاظا على نوعه.. لا يفهم الا بالقدر الذي تعطيه فيه الاوامر التي لا ينفذها.. فان قلت له اذهب شمالا ذهب يمينا.. وان قلت له اصعد إلى التل هبط إلى الوادي.. وان صادفته بحيرة او تجمعا آسنا للمياه اغرق نفسه فيها.. فان حاولت انقاذه يحاول تغطيس نفسه اكثر ليس لانه لا يحب الحياة بل لكي يتعب صاحبه.. وان اجبرته على الطعام فهو يرفضه حتى لو كان ميتا من الجوع.. يفعل ما يشاء في الوقت الذي يشاء بناء على ما يقوله عقله القاصر..فعقله ليس كما الانسان بين فخذيه.. وإنما في حوافره القوية.. ورفسته الموجعه.. ومع هذا.. فهو قوي إلى درجة الخبل.. يحمل على ظهره دبابة دون أن يئن أو يتوجع.. لكنك أن لكزته او ضربته أو استخدمت العنف لثنيه عما في عقله فانه يتوقف على جرف هار كي يوقعك عن ظهره ولن يتزحزح حتى لو اطلقت عليه الرصاص.. فهو بغل..ووالده حمار.. فتصور أن اجتمع الحمار والبغل سويا لكي يبحثا قضية معقدة كالقضية الفلسطينية مثلا.. أو كقضية الحرب على الارهاب او قضايا الديمقراطية والدكتاتورية.. ماذا يكون شأنها.. حتما سوف تتطور الأمور إلى حرب عالمية جديده.. يموت فيها الحمار والبغل معا.. ويبقى عقلهما نبراسا للاجيال القادمة.
وليس للبغل خارطة طريق يمكن أن يسير عليها.. ولا خطة مرحلية او مستقبلية لسنوات خمس او لعشر او معرفة باقتصاد السوق ولا بالتدابير المتخذة لعدم هبوط البورصه او انهيارها..  ولا بالغلاء الذي يقتلنا فيصبح همك ان تعمل ليلا ونهارا ليس لتكتنز النقود .. بل لتدفع اجرة بيتك والا القاك صاحب البيت الى الطريق .. ولملىء بطنك بالطعام حتى لا تموت جوعا .. ومع هذا فانك تتفقد جيبك او حسابك في البنك لتجده صفرا .. وبما ان البغل  لا يسير على البنزين فلا تهمه عواقب زيادة سعره او نقصانها.. فالهم الوحيد للبغل كرشه ولا شيء غير ذلك.. ومع ذلك ايضا فانه يعيش في بحبوحة ليست متوفرة للناس ممن يعيشون في امريكا ولا يجدون ما يأكلونه الا بشق النفس ..
ولقد قيل قديما والعهدة على الرواة انك أن اردت استخدام وسيلة نقل قوية وسهلة ممتنعة فليس لك غير البغل.. ولا تستخدم الحمار لانه ذكي يمكن أن يتفوق على عقلك.. صحيح أن البغل لا ينفذ الاوامر التي تصدرها له.. ولكنك أن استخدمت طريقة الرئيس الامريكي في التفاهم معه فلسوف تنجح.. وأمثلة ذلك كثيرة.. فان أردت أن تقول له اذهب يمينا قل له اذهب شمالا فيسير نحو اليمين..وان أردت أن تحمله فوق طاقته قل له لا تحمل شيئا فعنادا سوف يحمل على ظهره ما ترغب.. وان أردت أن تحل قضية معقدة فاعطه الامر بان لا يحلها ولسوف يسعى جاهدا لكي يحلها حلا يرضيك ولا يتعبك..
قد استرسلنا في وصل محاسن البغل حتى نسينا اصل الموضوع.. والموضوع أيها السادة هو الانتخابات الرئاسية الامريكية التي تجري كل سنوات أربع.. فالاتفاق الضمني بين الحزبين الكبيرين أن يقوم الجمهوري بافتعال حرب في هذا العالم كي تسوق البضائع والأسلحة التي ينتجها الجمهوريون كي يزيد غناهم.. ثم يأتي من بعد ذلك الديمقراط لكي (يرقعوا) ما فتقه الجمهوريون.. ومقابل ذلك اطلاق يد الديمقراطيين في السرقة والنهب والرشوات والعمولات والتغاضي عنها.. فهما وجهان لعملة واحدة ولا مجال لوجه ثالث.. لذا فان كل الذين يراهنون على الرئيس الحالي او غيره من الديمقراط عقولهم قاصرة.. فالسياسة الأمريكية ترسم لخمسين سنة قادمه على الأقل.. ولا مجال لتغييرها الا اذا تغير هذا العالم.. والعالم كما نعلم نائم يتلقى تعليماته من الرئيس القابع في بيته الابيض لا يفكر الا بكرشه وملايينه.. لذا فلا حل هناك سوى العناد امام الفيل وثنيه عن تنفيذ مخططاته التي تقود العالم إلى مصائب بدت ملامحها في الازمات الاقتصادية المتلاحقة. وكل ذلك يعني زواجا بين الحزبين ينجبان فيه عالما يصم آذانه عن حقوق البشر وحقهم في الحياة..
عزيزي القارئ ممن يعيش في امريكا او غيرها.. هذه ليست دعوة لعدم المشاركة بالانتخاب .. بل يجب الاصرار عليها .. ليس لمنفعة او مثلبة تقتنصها .. وانما نمت امريكا وكبرت في ظل حزبين اختيرا لكي يكون الشعب امريكي بغلا يركبه المتقاتلون على المنصب .. ولكن التغيير يأتي من حيث نقف صفا واحدا لنقول للرئس الامريكي المنتخب (لا) بكل ما تعنيه الكلمة من معنى .. فان لم نقدم على الانتخاب فاننا مجرد اغنام تساق الى المذبح .. ولكن .. لا تصفق لهذا او ذاك.. ولا تقل هذا حسن وذاك سيء.. هناك أحسن السيئين وأسوأ المحسنين (بتشديد السين) صدقوني انك لن تستفيد شيئا غير اهتراء كفك المصفقة.. ولسوف نذكرك أن حقبة الديمقراطيين لا تقل سوءا عن حقبة اندادهم ممن اشعلوا النيران في كل مكان من هذا العالم.. ورحم الله جدي الذي كان يقتني بغلا قوي الشكيمة مرعبا أن رأيته ظننت انك رأيت جبلا سوف ينهار على رأسك فيدوسك تحت صخوره.. وحتما.. ستجد نفسك بين براثن حزبين همهما انجاب عالم جديد يطلق عليه اسم (البغل المحترف) الذي يمشي عكس التيار.. ولن تحل بعدها قضية ما في المستقبل المنظور..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة