فلسطين : عام تحرير الأسرى – بقلم الأسير : امجد أبو لطيفه

فلسطين ….
بقلم :- الأسير أمجد أبو لطيفه – سجون الصهاينه …
عام تحرير الأسرى أصبح تعبيرا شائعا يكثر استخدامه ونسمعه في كل المناسبات وخاصة مع بداية كل عام جديد،على لسان الكثير من الخطباء المسؤولين مهما اختلفت مستوياتهم، حتى بات هذا التعبير شكلا من أشكال الثرثرة الإعلامية… أما داخل السجون فحين يسمع الأسرى مثل هذه التعبيرات على لسان أحد المسؤولين، أصبحوا يقابلونها بكثير من السخرية وعدم الاكتراث، ويتناولونها على سبيل النكتة. فحين يصرح أحد المسؤولين قائلا: سنعمل على تبييض السجون هذا العام، تصل بهم السخرية بأن يعتبروا أن المقصود بتبييض السجون هو عملية إعادة تبييض جدران الزنازين (الدهان)، وهذه السخرية بتقديري هي نتاج طبيعي ﻷزمة الثقة التي نشأت بين الأسرى والقيادة الفلسطينية، حيث أصبح لدى الاسرى قناعة تامة بعدم قدرة هؤلاء المسؤولين على الوفاء بتعهداتهم والقيام بما يلزم لتحريرهم. في السجون الإسرائيلية هناك أسرى مثل كريم يونس أمضوا أكثر من أربعة وثلاثين عاما في الأسر، فكم مرة سمع كريم ورفاقه بمثل هذه الوعودات والتعهدات بأن هذا العام هو عام التحرير أو التبييض!
إن التجربة المريرة للأسرى وعائلاتهم مع وعودات القيادة أثبتت لهم بما لا يقبل التأويل أن هذه القيادات عاجزة ولا تملك أدوات تحريرهم، وهذه القناعة ناتجة عن عدة عوامل أهمها: 1. قضية الأسرى غائبة عن الثقافة الوطنية التي زادت في الفترة الأخيرة، وأيضاً عدم قدرة القيادة الفلسطينية على انتهاج أسلوب التثقيف الوطني الذي يجعل الجماهير على احتكاك يومي بقضاياه الوطنية، باعتبار قضية الأسرى جزءاً منها. 2. إن قضية تحرير الأسرى في ثقافة أي أمة تشكل هما وطنيا كبيراً، على اعتبار أن بقاء أبنائهم رهائن لدى العدو لسنوات طويلة يشكل إهانة للكرامة الوطنية ﻷي شعب… وللأسف نحن لم نتعلم شيئا حتى من أعدائا حين نراهم يجندون كل طاقاتهم شعبيا ورسميا ﻷجل استعادة أسير واحد مهما كلفهم ذلك من ثمن. 3. لقد غاب عن وعي القيادة الفلسطينية أن بقاء الأسرى في السجون لسنوات طويلة يؤثر سلباً على ديمومة المقاومة … فحين يكون لدينا إيمان راسخ بأننا شعب لا يترك أبناءه في السجون لسنوات طويلة، فإن هذا الإيمان سيؤثر إيجابا على استمرار المقاومة وحجم المشاركة فيها، وشكل الأداء أيضاً. 4. إن اعتماد القيادة الفلسطينية على أسلوب التفاوض وحسن النوايا من قبل الطرف الإسرائيلي كأسلوب أوحد لتحرير اﻷسرى قد أثبت فشله، فأصبح الطرف الإسرائيلي يستخدم قضية اﻷسرى للمساومة السياسية وابتزاز الطرف الفلسطيني… والدليل تجربة إطلاق سراح المئة والأربع أسرى المتروكين في السجون الإسرائيلية لمدد تتراوح ما بين 20 _30 عاماً قد أثبتت فشلها، حيث اشترط الطرف الإسرائيلي إطلاق سراحهم على أربع دفعات خلال فترة التفاوض التي ستستمر تسعة شهور، دونم تجميد الاستيطان ومع ذلك لم يوف الطرف الإسرائيلي بتعهده ولم يطلق سراح ثلاثين أسيراً منهم حتى الآن. وكذلك اعتبار المفاوض الفلسطيني قضية الأسرى من قضايا الحل النهائي في المفاوضات عززت من قدرة الطرف الإسرائيلي على الابتزاز واستخدام ورقة الأسرى للمساومة السياسية حتى تكون هي النتيجة الوحيدة ﻷي جولة مفاوضات متروكة لحسن النوايا الإسرائيلية. إن مسألة بقاء الآلاف من اﻷسرى رهينة لدى عدو لا يرحم لعشرات السنوات ينكل بهم ويمارس بحقهم شتى صنوف القهر والعذاب تشكل إهانة وطنية كبيرة وجرحا نازفا في ضمير كل فلسطيني حر وشريف، ومعاناة إضافية لآلاف العائلات الفلسطينية التي تنتظر عودة أبنائها اﻷسرى لسنوات طويلة. لذا فإن المطلوب وضع استراتيجية وطنية تضمن تحرير كافة اﻷسرى دون السماح للطرف الإسرائيلي استخدام هذا الملف للابتزاز السياسي… وقد شكلت تجربة المقاومة في غزة، وتجربة حزب الله في لبنان، وتجربة منظمة التحرير الفلسطينية قبل ذلك مؤشرا على شكل الوسائل التي يمكن من خلالها تحرير اﻷسرى. لا نستطيع أن ننكر انه في حال تم إدارة التفاوض السياسي بشكل سليم وظروف مناسبة بالاعتماد على مبدأ المزاوجة ما بين المقاومة والمفاوضات، فإن مسألة تحرير الأسرى ستكون ممكنة فلا احد ينكر أنه وبعد اتفاق أوسلو رغم الأخطاء التي ارتكبت في حينه قد تم تحرير آﻻف اﻷسرى علماً أنه كان بالإمكان إغلاق هذا الملف نهائياً وتبييض السجون بالفعل. بناءً على ذلك، يجب أن تتضمن الاستراتيجية الوطنية تحرير اﻷسرى بالإضافة إلى جعلها جزءاً أصيلا للثقافة الوطنية، يجب دعم كل جهد مقاوم ﻷجل استعادة اﻷسرى وكذلك ربط العودة للمفاوضات وفي أي مرحلة بضرورة إغلاق هذا الملف نهائياً وصولاً إلى تبييض السجون.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة