نجيب محفوظ .. السيرة أطول من العمر- بقلم : إبراهيم خليل ابراهيم

فضاءات عربية ….
بقلم  : إبراهيم خليل إبراهيم – مصر …
ارتبطت بأدب الروائي الكبير نجيب محفوظ منذ أن عرفت القراءة والكتابة وعلى الجانب الشخصي كان يعد الأب الروحي والمثل والقدوة وعندما قرأت البيان الصحفي الصادر عن مكتب أمين السر الدائم للأكاديمية السويدية بتاريخ 13 أكتوبر عام 1988 معلنا منح الأكاديمية جائزة نوبل للآداب إلى الأديب المصري نجيب محفوظ بكيت فرحا ففوزه هو فوز لكل المبدعين المصريين والعرب بل لكل ناطقي اللغة العربية .. واذكر أن البيان الصحفي قال : ( محفوظ كاتب قصص قصيرة ممتاز فمع دنيا الله المؤلفة عام 1962 والمترجمة عام 1973 لدينا نظرة جيدة جدا لما تمكن منه في هذه الفترة إن المعالجة الفنية للمسائل الوجودية قوية كما أن الحلول الأساسية غالبا ما تبدو صارخة ومثيرة .. لقد كان ثمة ميل لتقسم أعمال محفوظ إلى عدة مراحل نوعية على سبيل المثال مرحلة تاريخية ومرحلة واقعية ومرحلة ميتافيزيقية صوفية .. بطبيعة الحال هذا الشىء لم يحصل بلا سبب ولكن ما يجب التشديد عليه أيضا هو عنصر تسليط الإضاءة على مشوار الحياة كله ) .
يعد المبدع نجيب محفوظ أول عربي يفوز بجائزة نوبل للآداب فمن منا ينسى رواياته الأولى التي تركزت في البيئة الفرعونية لمصر القديمة ورواياته التي صورت الحياة الاجتماعية والقاهرة المعاصرة مثل وزقاق المدق والثلاثية وأولاد حارتنا وثرثرة فوق النيل ؟ .
برغم رحيل نجيب محفوظ إلا انه مازال بيننا بكتاباته وأعماله الأدبية التي تزخر بها المكتبات والعقول المصرية والعربية .
كان لقائي الأول مع الأديب والروائي الكبير نجيب محفوظ في الثمانينيات وتزامن ذلك مع نشر أوليات مقالاتي عبر صحيفة المساء القاهرية في الأول من شهر فبراير عام 1987 وعندما صافحته فوجئت بكلماته الطيبة حول مقالي وطلب المزيد من الكتابة ومواصلة النشر .
كان مقالي بعنوان (الإرادة تصنع المعجزات ) وقلت فيه : الأمل هو وقود الحياة والإرادة الحرة تصنع المعجزات فها هي هيلين كيلر التي قدمت للبشرية درسا عمليا في الأمل الذي قهر العجز والإرادة التي لا تعرف المستحيل فقد ولدت بولاية ألاباما الأمريكية وقبل أن تكمل عامها الأول بدأت تمشي وتنطق ببعض الكلمات ولكن عندما بلغت الشهر التاسع عشر أصيبت بحمى أفقدتها البصر والسمع والكلام وكانت تدرك الأشياء باللمس والشم وعندما بلغت عامها الخامس أقبلت على التعليم بطريقة بريل وأظهرت تفوقا مذهلا ونبغت في الجبر والهندسة واللغة الألمانية واللاتينية والأدب والكتابة وخلال دراستها الجامعية أصدرت كتابيها قصة حياتي والتفاؤل وأكدت على أن من يريد أن يحصل المعرفة الصحيحة ينبغي أن يتسلق الجبل وحده .. وفي مذكراتها قالت : ( لقد تعثرت مرارا ووقعت لكني كنت أقف على الفور وأتخطى العقبات ) وها هو ألبرت إينشتين صاحب ( نظرية النسبية ) التي هزت العالم .. في شبابه تقدم إلى معهد ميونيخ الفني ولكن المعهد رفضه بحجة أنه لا يبشر بالخير فاضطر للعمل كساع للبريد حتى يواصل دراسته لعلم الفيزياء الذي يعشقه حتى توصل لنظريته التي وضعته في سجل العلماء النابغين .
أما الموسيقار العالمي بيتهوفن فقد أصيب بالصمم ولكنه لم يتوقف أو ييأس بل واصل إبداعه وقدم موسيقاه التي مازالت تسعد العالم وإميل زولا في تعليمه الأولي أعطاه مدرس الأدب الفرنسي صفرا ولكن هذا الصفر لم يمنع تفوقه وواصل علمه وإبداعه إلى أن أصبح من أعظم أدباء فرنسا وأما رديارد كبلينج في شبابه تقدم إلى إحدى الصحف الإنجليزية ليعمل محررا صحفيا ولكن رئيس تحرير تلك الصحيفة رفضه بحجة أنه لا يجيد استخدام اللغة الإنجليزية ولكن رديارد فيما بعد حصل على جائزة نوبل في الأدب وعميد الأدب العربي طه حسين فقد بصره وهو طفل ولكنه أصر على التعليم حتى أصبح أستاذاً في الجامعة ثم وزيراً للتربية والتعليم بمصر وقدم للمكتبة العربية مجموعه من الكتب الخالدة وأكد على أن التعليم كالماء والهواء للناس كل الناس وفنان مصر والعالم العربي عبد الحليم حافظ كان ينزف الدم ولكنه ما غاب يوماً عن أداء دوره الفني والوطني وعاشت أغنياته حتى يومنا هذا خالدة خلود الزمن في وجدان الإنسانية والبطل (عبد الجواد محمد مسعد سويلم) عشق مصر والوطن منذ نعومة أظافره ففي طفولته كان يقوم بعمليات بطولية ضد قوات الاحتلال وعندما التحق بالخدمة الوطنية تم توزيعه على سلاح الصاعقة وفقاً لرغبته وتدرب مع الأبطال وقام أثناء معارك الاستنزاف التي بدأت بعد هزيمة 1967 بتنفيذ 18 عملية عبور خلف وداخل خطوط القوات الإسرائيلية ودمر 16 دبابة و11 مدرعة و2 عربة جيب و2 بلدوزر و6 طائرات وأتوبيسا من القوات الإسرائيلية وأصيب بصاروخ إسرائيلي ففقد ساقه اليمنى واليسرى أيضاً كما بُتر ساعده اليمنى وفقد عينه اليمنى وبعد تركيب الأطراف الصناعية رفض الخروج من الخدمة العسكرية وواصل كفاحه وعبر مع القوات المصرية قناة السويس في معارك أكتوبر 1973.
هذا على مستوى الأفراد .. أما إذا نظرنا إلى تجارب الأمم والشعوب فسوف نجد اليابان مثالاً للعبقرية والتحدي، فبعد معاناتها من ويلات القنبلة الذرية صممت على التقدم والازدهار رغم أن الخبراء أكدوا استحالة وجود اللون الأخضر على أرضها ولكن من منا لا يقدر تقدم اليابان ونهضتها العظيمة ؟ وقبل كل هذا وذاك، لنا في خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة، فقد رفض مغريات الحياة الدنيا لأداء رسالته وقال لعمه مقولته التي مازال صداها يرن في سمع الزمان : (والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته).
فيا صديقي : لا تقل أنا ضعيف.. فالإيمان هو الأمل .. لا تقل لا محالة فغداً سوف تشرق الشمس من جديد .
كان ثناء الأديب والروائي الكبير نجيب محفوظ بمثابة الوسام الذي طوق جهدي وقوة الدفع ومرت السنوات ووقفت مع نفسي لمعرفة مدى تقييم بداياتي في عالم الكلمة بعد ثناء أستاذنا نجيب محفوظ فشاركت بمقالي في مسابقة المجلة العربية السعودية فإذ به يفوز بجائزة أفضل مشاركة في العدد 199 كما فاز أيضا بجائزة مسابقة مرافيء الوجدان الثقافية السعودية فرع المقال وأيضا فاز بمسابقة القلم الحر لعام 2012 ومن هنا عرفت مدى صدق وحدث كاتبنا الكبير نجيب محفوظ .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة