تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

راء حرة (::)
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك \ نيبوجرسي (::)
واجتمعوا في باريس من أجل ما يسمى بقمة المناخ ، ممثلون لحوالى 150 دولة ، لست أعرف العدد بالضبط ، فقدت التركيز في الأعداد وأصبحت لا أعرف معنى كلمة عدد من كثرة ما أسمعه يومياً عن أعداد القتلى ، بشر يقتلون بشر ، أعداد عن بشر يهلكون جوعاً ، أعداد عن مرضى يموتون لنقص العلاج ، أعداد يكفرون ويلحدون وقد فقدوا الثقة بكل شيء حتى إيمانهم في عالم شره فاق خيره . يقولون قمة وقد أصبحت لا  أعرف عن القمة سوى قمم الجبال التي تعتليها جوارح الطيور ونسورها في انتظار الجثث والرمم لتشبع جوعها  وقاع الأرض الذي يواري الموتى ونحن لا نعرف أي مجهول ينتظرهم ولا أحد يتعظ على ظهر البسيطة ، حتى ما يسمونها بالمؤتمرات أتعجب لها وأصبحت لا أفرق بينها ، أصبحت كلها لا يخرج مفهومها في ذهني عن المجالس العرفية التي تحدث في صعيد مصر تحت عنوان المصالحة أو وأد الفتنة الطائفية  ، كلاهما يهب كزعبوبة ريحية تثير الأتربة ولا تُهدأ الجو . قمم ومؤتمرات واجتماعات ومجالس تعقد بالألاف سنوياً على مستوى العالم والدول واتفقت كلها على المبدأ العربي ” اتفقوا على ألا يتفقوا ” والله يرحم الزعيم سعد زغلول عندما أطلق قولته الشهيرة ” مفيش فايده ” ولم يقدرها أحد حتى أصبحت عامة على مستوى العالم . في كل قمة تعقد للمناخ  نسمع ونسمع من التوصيات ما يجعلنا نظن أنه خلال شهور سيصبح مناخ العالم طوال العام مناخاً ربيعياً ومن نسيمه تهفهف شعور الحسان على خدودهن ، ونفاجأ بقرارات تطبع على بكرات الحمام لتأخذ طريقها المعروف ، التغيرات المناخية أساسها الأسلحة النووية وانتاجها وتجاربها وغيرها التي تطلق في الفضاء أبخرتها بما يساوي أضعاف أضعاف أي مؤثرات أخرى ، وخلاصة الكلام في هذا الموضوع أن كل المؤثرات المناخية السلبية لم تأت سوى من البشر أي أتلفنا ما خلقه الله لنا وما نسمعه في كل قمة هونسخة من سابقتها ، لا حلول ولا عمل بالتوصيات . وكما يقولون الشيء بالشيء يذكر ، دعونا نترك القمم ونذهب إلى المؤتمرات ، الحال لن يختلف عن بعضه ، مؤتمرات تعقد خلف موائد مغطاة بمفارش بيضاء لا تتناسب مع سواد قلوب من خلفها وزجاجات من المياه المعدنية لتروي ظمأ الكذب في الحلوق ، ولا يخلو الأمر من زهور لا أرى فيها سوى الزهور التي ترسل للعزاء ، وكأنها عزاء في العقول ، المؤتمرات التي تعقد من أجل مكافحة الإرهاب كما يقال يصلح لها عنوان ” حاميها حراميها ” ، يترأسها الرئيس الأمريكى سواء الحاضر أو الذي قبله أو ، أو ، وتنتهي ويده خلف ظهره ترفع أصبع العيب على الطريقة الأمريكية ، وعندما نقول الرئيس الأمريكي بالتأكيد نقصد معه الذيول الأوربية والذيول العربية ولا ننسى الذيل التركي أيضاً ، الهواء اشتكى من كثرة الكلام الذي أصبح سيمة مميزة لمهاترات القمم والمؤتمرات ولا ننسى المجالس العرفية أيضاً كلها كلمات تقول مع المثل القائل ” خلينا ورا الكذاب لغاية باب بيته ” واتضح أن الكذاب ليس له بيت وأن وجد فهو كخيوط العنكبوت !!!!! . هذه القمم والمؤتمرات  تشبه سُرادق عزاء تُردد فيه مجرد كلمات تأبين ليست لها القدرة على أحياء الفقيد !!!, وإلا كانت أحيت القضية الفلسطينية ؟ !! .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة