أمين أبو ريا

اراء حرة (::)
عدنان الروسان – الاردن (::)
لست كثير التجول في الفيس بوك كغيري من الناس ، ربما لجهلي بكل تقنيات الكمبيوتر و ربما لأن في الحياة الكثير مما يشغلني من هموم و مشاغل الحياة الفواتير و النفقات و النفاقات ” جمع مبعثر سالم للنفاق حسب قاموس قم و قميم للغة الإربدية الرسمية !” و الذي أي النفاق بات مستحكما فينا حتى باتت العلاقة بيننا و بينه أكثر حميمية من العلاقة مع زوجاتنا اليوم بعد أن أكل الدهر عليهن وشرب و ربما أكثر من علاقاتنا ببنت الجيران حينما كانت ابتسامة منها كفيلة بأن تجعلنا سعداء لشهر كامل ، المهم و أنا أتجول و جدت صورة لرجل أشك أنني أعرفه و نظرت إلى الاسم فوجدته أمين أبو ريا ، و أمين أعرفه بكل تأكيد ، أستاذ الأحياء في مدرستنا الإعدادية محمد بن القاسم ، ياااااه ، زمان يا جماعة و الله العظيم كأنه ” امبارح ” ، كان مدير المدرسة الأستاذ عبد الغني و كنا نلقبه بين كل طلاب المدرسة ” بأبي الهول ” كان رجلا ممتلئ الجثة أي بالأردني الفصيح ” له كرش ” و يمشي بخطوات ثابتة ، صارما و أستاذا فقيها في اللغة العربية .
و في مدرسة محمد بن القاسم بما أنها سيرة و انفتحت ، كان الأستاذ زيدان ، و الأستاذ شمس ” الأستاذ شمس بالمناسبة شيشاني ويدرس اللغة العربي ” و الأستاذ عبدالله الشيشاني و كان يشرح لنا خارج الدرس عن النظرية النسبية و البعد الخامس و السادس و احنا نهز روسنا مثل ” كلب التابلو ”  كأننا  فهمانين و احنا لا فهمانين ولا … حيشا السامعين ، لكن و الله في ذلك الزمان شيء رائع أن يكون الأساتذة مثقفون إلى تلك الدرجة ، و كان الأستاذ منير الجلاد ، طبعا أتذكر أنا الأستاذ منير تزوج و حينما عاد بعد إجازة العرس هنئناه و على عادة الشقاوة بين شباب ذلك الزمان عاتبناه  لعدم دعوتنا على العرس ” تخيلوا لو عزم كل المدرسة و الله راتبه لعشر سنين ما كفى مناسف و احنا فلاح و نازل على مدينة ” المهم و للتعويض طلبنا منه أن يحدثنا عن العرس ، و نزولا عند رغبتنا جلس على المقعد الأول بالمقلوب أي وجهه لنا وبدأ يسرد حكاية العرس و نحن كفلاحين الكرك واربد أو الضفة الغربية عندما كانوا يتعللون على تغريبة بني هلال ، ” دندلنا آذاننا ” و عند كل وقفة بصوت و احد و بعدييييين أستاذ ، إلى أن أوصلناه إلى أن الزفة و صلت إلى باب الغرفة و أغلق الباب عليهما ، و عندها و بكورس واحد و بعديييين يا أستاذ و انتبه الأستاذ إلى أننا استدرجناه فضحك و شتمنا بطريقة مهذبة و قال عودوا إلى دروسكم شباب ما تستحوا ، سقا الله تلك الأيام  و أساتذة آخرين كثر كلهم لهم الفضل علينا.
أمين أبو ريا كان أستاذا يتمتع بالوسامة فهو شاب وسيم وله كاريزما على الطلاب ربما الأستاذين الأكثر كاريزمية في المدرسة أمين أبو ريا و زيدان ، و كان يشرح لنا عن انقسام الخلية  بينما كان الأمريكيون يشرحون للنظام الرسمي العربي عن انقسام الدول العربية ، و كان أمين أبو ريا احد الأساتذة الذين تعلمنا على أيديهم و ثقفونا و لهم علينا أضال كبيرة ، شعرت بفرح كبير حينما التقيت الأستاذ أمين على الفيس بوك و تبادلنا هو و أنا بعض عبارات المجاملة ، و استعدت في ذاكرتي بعض عبق التاريخ الذي مررنا به جميعا في بحر حياتنا المتلاطم الأمواج ، و ذكريات مدرسة محمد بن القاسم الإعدادية ، أرى أمامي حتى اليوم بخار عرباية الفول على باب المدرسة و صينية الكريزة و تدافعنا كالثيران الهائجة عند انتهاء الدوام جريا إلى البيت للغداء الذي كان محسوما أنه بدون لحم ما عدا يوم الجمعة ، قلم تكن الأحوال في تلك الأيام كما هو الحال اليوم.
لكن بكل تأكيد فإن ذلك الزمن على صعيد الأساتذة والطلاب كان مختلفا عنه اليوم ” مع كل الاحترام والتقدير لكل المعلمين في كل الأزمان ” ، لقد كان زمن الحب العذري لبنت الجيران كما قلت و زمن الحب العذري للوطن والأمة حب لا يخالطه مصلحة و لا رياء و كذب و لا نفاق ، كنا نصطف و ننشد للجزائر و لفلسطين و أذكر في زاوية صفنا و فوق رؤوسنا لوحة مكتوب عليها لن ننساك يافلسطين .
كان زمان العشق العربي ، و الخلق الإسلامي ، كان زمان رومانسيا يملؤه العبق و يملأ يوم أبنائنا الشبق و هيهات مابين الثري و الثرى ، كنا ندرس لأننا نريد أن نحرر فلسطين و نرد جميل أبائنا وأمهاتنا ، و نعلي من قدر أوطاننا ، و ما كنا ندري ما يخبئه زماننا لنا و لا أعيب على الزمان شيء فالعيب فينا و ليس فيه.
أستاذ أمين أفرحني لقاؤك ، و أنا مدين لك بجزء من معرفتي و ثقافتي و أنا أشكرك على ما علمتني وأسأل الله أن يثيبك عني خير الجزاء و ألف تحية من القلب لك.
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة