لوحةٌ دمويّةٌ سوريّةٌ

الشعر (:)
شعر: أحمد عبد الرحمن جنيدو (سورية حماة عقرب) (:)
يا أمّةَ المجدِ هل نغتالُ نيســـــــــانا = باعوا الترابَ، ليبقـــــى الدينُ أوثانا.
الســـــيفُ يلمعُ قبلَ الذبحِ في ترفٍ، = والحقدُ يُضحكُ في التفتيتِ إنســـــانا.
نقســـــو، وتدمعُ عينَ الحبِّ فاجعةٌ = تلك البلادُ ترى التجويعَ إحســـــــانا.
أقلُّ ســـــــــــــوءاً بجوعٍ قدْ يغرّرهُ = والمــوتُ يحصدُ في الأرواحِ أثمانا.
يا سيّدَ القتلِ كيف العيشُ في وطنٍ،= والطفل صارُ على الأنقاضِ عنوانا.
والأمُّ تطعمُ من دمـــــــع ٍ صغيرتَها= والشــــــيخُ يسجدُ فوق العوذِ إيمانا.
دمٌ تلبّدَ في الأشلاءِ يســـــــــــــألُها،= قتلْتَ في ألمِ التقطيعِ وجــــــــــــدانا.
عصفورُنا تركَ الأجـــــواءَ مرتحلاً،= يا أنـت صارَ  رنيمُ العزْفِ غربانا.
كنّا نســــــــــوقُ نجوماً لا نفسّرها، = صرنا نبيــــــعُ إلى الأوطانِ أوطانا.
نضمُّ في وجعِ الإحســــــاسِ ذاكرةً،= تعطي إلى فشـــــلِ المجهولِ سلطانا.
تربّعَ القاتلُ المهووس في بلــــــدي، = علـــــــى الرقابِ يبولُ الزيْفُ أزمانا.
قلْ للضحيّةِ إنَّ الحـــــــبَّ مرتهنٌ = بطغمةٍ نصبتْ للوعـــــــــــدِ خصيانا.
سوريّتي: سَرَقَ اللصُّ الصغير دمي= وتاجروا بضميــــــــــر الحقِّ ألوانا.
********
في غمرةِ الموتِ نرجو صوتَ عربانا.= والنطقُ في ســــاحةِ التحريرِ أبكانا.
في الليلِ يكتبُ مشــــــتاقٌ خواطرَهُ،= أوراقُهُ ألمٌ ، والحبرُ ينســـــــــــــــانا.
قالوا: غريباً يدوسُ القبرَ من قرفٍ، = قلنا: وما تمتطــــــــي الأعناقُ ربّانا.
عشـــرونَ كهلاً تمادوا في مؤخّرةٍ، = تكالبـــــــــــوا، بأيادي العهرِ عميانا.
فيصهلـونَ على الأترابِ من جثثٍ، = ويصنعونَ من الأشــــــــــلاءِ تيجانا.
تلكَ البراءةُ في الأســـــواقِ بائعُها، = تجــــــــــــــارةُ الرقِّ للواعينَ قربانا.
عروســــــــةٌ تلدُ الإشراقَ جبهتُها، = وفاجرٌ ينكحُ التفســـــــــــــيرَ عريانا.
ومذهبٌ عرفَ الإخلاصَ قاتلُــــهُ، = موتُ الحســـينِ مضى يدمي، فأدمانا.
تسـوقهمْ نزعةُ الأحقادِ دون هدىً، = فيصبـــــــــــحُ القاتلُ المهووسُ ولهانا.
الشــــامُ تغرقُ في التمزيقِ نائحةً، = والياســـــــــــــــمين يبيعُ اليومَ شطآنا.
هذا الفراتُ يتوهُ الماءَ في عطشٍ = والماءُ يحفرُ في الأصلابِ عطشـــــانا.
خانوا الأصـالةَ من عرْفٍ يذلّلهمْ،= قبحُ الوجوهِ يدلُّ الشـــــــــــــكلَ نيشانا.
كلبٌ تعرّشَ فوق الملْكِ مفترســاً،= نبْحُ الكلابِ مع المســـــــــعورِ أعمانا.
في كلِّ أرضٍ يتوهُ الشعبُ مغترباً،= خيامُنا نُصبـــــــــتْ، في الذلِّ  تهوانا.
كلبٌ لقيطٌ يقودُ القتلَ منتعشــــــــاً، = ما أنجبتْ مثلَهُ النسوانُ نســـــــــــوانا.
أرضُ الخرابِ، تلالُ الردْمِ يا بلدي،= قومٌ تقلّدَ حبلاً صــــــــــــــار قطعانا.
نرمي ســــؤالاً، ونرجو الله مغفرةً،= نقودُ فقراً أتـــــــــــــــى زوراً وبهتانا.
لا خيرَ في أمّةٍ نامتْ على دمِها،  = باعتْ صراطاً وقالتْ: ليــــــــسَ فرقانا.
تموتُ حمصُ لجرحٍ مسّ قاهرةً، = وتنزفُ الشـــــامُ من آلامِ تطــــــــــــوانا.
تجوعُ درعا على الأنّاتِ في يمنٍ،= تبكي دمشــــــــــــقُ على أحزانِ بغدانا.
كيفَ الأخوّة والأمواتُ في حلبٍ، = يئنُّ صوتٌ، يصيحُ الشــــــــــــــرَّ إيرانا.
هلْ تسمعونَ فقدْ فضّتْ بكارتُنا، = من آفكٍ، بلغَ التدليــــــــــــــــــسَ مرمانا.
شيطانُهمْ ربّهمْ مهما بدوا ورعاً، = في السرِّ كرْهٌ يرى الرحمنَ شــــــيطانا.
********
أمُّ الحياةِ نقاءُ النفْـــــسِ يرعانا. = عمقُ العقيدةِ في الألبابِ مســــــــــــعانا.
تلكَ الوقائعُ في الاسلامِ ندركُها،= لا فرقَ يفرضُ لا نغتـــــــــــــابُ أديانا.
جاعتْ ذئابٌ على روثٍ معلّقةً، = تهوى اللحومَ على التشـــــــــتيتِ سلوانا.
كيف الوصولِ إلى الأحبابِ في زمنٍ،= وحـــــــشُ اليهودِ على أطرافِ عمّانا.
كنّا نغنّي بكاءَ الطفلِ في وجـعٍ،= يُردُّ أصلُكَ غســــــــــــــــــــاناً وعدنانا.
صارَ الغريبُ بثوبِ المكْرِ صاحبَنا، = يـزودُ قـبـحاً، ويبقى الوجهُ ســــفيانا.
خنزيرهمْ داسَ طهْرَ الدينِ مقدسَنا، = وباركَ الـغـرُّ بيعَ الحــــــــــقِّ جولانا.
يـهـزُّ أوتـادَنا كـرْســـــــيُّهُ بـطـراً، = سجنٌ كبيرٌ يســـــــــــمّى اليومَ بلدانا.
هزّتْ رؤوسٌ على الخازوقِ واركةً، = كــــــــــــرْشٌ يكدّسُ أرواحاً وأبدانا.
ضجّتْ مضاجعَنا لا هدْيَ يسرجُها = والقوتُ يلهثُ خلفَ الجوعِ شــــدوانا.
شعبٌ يصلّي على الآلامِ حاضرَهُ، = نصْلٌ يقطّعُ من يدعــــــــــــوهُ كتمانا.
يواعدونَ جناحَ الليـــــــلِ لا ذللاً، = ويفرشونَ ســـــــــــؤالَ القوتِ حرمانا.
يباركونَ طقوسَ الشـرْخِ يا خبراً، = يبيحُ فاطمـــــــــــــــــةً للطعنِ عثمانا.
أشــلاؤنا تنكرُ الآصالَ في عتبٍ، = وثورةٌ ترســــــــــــــمُ الأوثاقَ بركـانا.
جدّي الذبيحُ رهينُ الغـدْرِ مشرقُهُ، = يقلّمُ النورَ ندْبُ الصبـــــــــــرِ حـيرانا.
يســـــمو بأنشــودةٍ باعتْ مفاتنَها، = تبيضُ في النائباتِ الســــــــمْرِ أحزانا.
حزمُ الشــــــدائدِ يغدوُ مثلَ غانيةٍ، = يضاجعُ الكفرَ في الســــــردابِ شهوانا.
أنا الدماءُ التي تســـقي رجولتكمْ، = منّي الخلاصُ ،يصيرُ الصمـتُ خذلانا.
أنا الطفولةُ بعدَ الذبحِ فارســــــةٌ، = أنا التي تجعلُ الكرْســــــــــــــيَّ نيرانا.
صبحٌ يعبّدُ دربَ الحــبِّ من عدمٍ، = والذلُّ يبنـــــــــــي على الأخلاقِ ثيرانا.
**********
الحبُّ يجمعُ شـــعباً، لا تـقلْ: كانا.= فالـدينُ حـــــــــــــــبٌّ، يريدُ اللهُ تحنانا.
ترى على الأمويِّ العشـقَ مئذنةً، = على الكنائـــــــــــــسِ صوتُ اللهِ رنّانا.
هنا يعانقُنا الإيمانُ في أمــــــــلٍ، = هذا هلالٌ، يضــــــــــــمُّ القوسُ صلبانا.
شامُ الرســــــالةُ للأجيالِ نحملُها، = وقاســــــــــــــيونُ ينادي الفجرَ سهرانا.
أينعْ فمثـلـكَ في الأرحامِ نافـلــــــةٌ، = أنتَ الذي يرفعُ الأشــــــــواقَ رهبانا.
تمشي الدقائقُ في (القصّاعِ) منهكة، = تبكـــي على بردى الأوراقُ أغصانا.
عانقْتُ في الشـــامِ نبعَ الحلمِ أغنيةً، = وقبرَ (يحيى)،وصوتَ الأمسِ (دبلانا).
فأشــرقتْ في دمي ريحانةٌ، وبكى = على جــــــدارِ الصبرِ نارنجٌ ،فأبكانا.
فأدركتْ حمــصُ آهاتٍ على حلبٍ، = يا خالـــــــداً عادَ في التاريخِ عصيانا.
ذكرى الصلاةِ صلاحُ الدينِ ينقشُـها، = جـادَ الـمـدادُ وردَّ الســــيـفِ وردانـا.
عطـــــــرُ العباءةِ، من رمّانها عبقٌ، = إلى الدمشـــــــــقيِّ فاحَ الطيبُ رمّانا.
توتٌ يلوّنُ بالتفّاحِ ســــــــــــــاحتَها، = يغيدُ في عنبِ البســــــــــتانِ حورانا.
ويقطفُ الصبحُ في الأنســامِ فكرتَهُ، = وتشــــــــــرقُ الشمسُ للفلّاحِ بستانا.
أخلعْ قميصَكَ في (يبرودَ) يا ولدي، = إنَّ الدماءَ تُزينُ الســـــــــفْحَ قمصانا.
واحنِ الرؤوسَ احتراماً، قدْ بدا غدُنا = بوراً يفجّــــــــــجُ في الأنقاضِ بنيانا.
خذني إليــــــــكَ بلا وجهٍ أضمّخُهُ، = براحُـــــــــــنا العزْمُ في الأيّامِ يلقانا.
كـبّـرْ فإنَّ المدى مرّتْ ملامحُــــــهُ = على عيونٍ، يعيــــــــــدُ الكونُ أجفانا.
ســاحاتُنا أزهرتْ، غنّتْ حجارتُها، = فالأرضُ تصرخُ قبلَ الصــوتِ أحيانا.
والسـجنُ يزرعُ في الأنفاسِ ثورتَهُ، = يغدو الســـــــجينُ على الظلّامِ سجّانا.
عرْبدْ، ودمّرْ، فإنَّ القتلَ معبدُكــــمْ،= غداً ترى رجـــــــــلَ التعذيبِ طوفانا.
ســيجرفُ الظلمَ من تكوينِهِ غضباً، = ويُرفعُ النصرُ فوق القبــــــــرِ برهانا.
22ـ 23ـ 26ـ 27/3/2014
شعر:أحمد عبد الرحمن جنيدو
سورية /حماه/عقرب
حالياً: تركيا / ملاطيا / مخيم اللاجئين مابك

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة