تُوَيْتَرِيَّات (أغاريد وأنواح)

الشعر(:)
شِعر: أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيْفي – شاعر من السعودية (:)

أ- أوقات
1
صباحَ الخَيرِ يا حُـمَّى العَوافِـي
ونَمْنَمَـةَ  الحَضارةِ  في  القَـوافِـي
صباحَ  الحُبِّ، حُبِّـكِ، يا حياةً،
يَزُوْلُ الكَوْنُ وهْيَ نَدَى  الشِّغَافِ!
2
يا يَـقْظَـةَ  الصَّباحِ ،  يا سُجُوَّهُ،
وغَفْوَةَ المساءِ، يا شَمسَ الدُّنَى!
يُـطِلُّ  وَجْـهُكِ   الـوَدُوْدُ   آيَةً،
نَهـارُها الوَليدُ يُحْـيِـيْ  الأَزْمُـنا!
3
مسـاءَ  المِسْكِ يَعْبِقُ في المـَباخِـرْ
يُطَـرِّزُ غَيْمَـةَ العَـرَبِ  الأَكابِـرْ
فأَنْتِ  البَدْوُ  والحَضَرُ  استَعـَادا
صِبَـا أُسطورةِ الوَطَنِ المُعاصِرْ!

ب- مَواسِم
1
رَمَضَانُ،  يا شَيْخَ  الشُّهُوْرِ، تَحِيَّـةً
تَغْشَى بوَجْهِ اللهِ  كُلَّ وُجُوْهِ!
تُحْيِيْ مَوَاتَ الأرضِ بَعْدَ مُحُوْلِـها
وتَـرُدُّ  تائِـهَ خَطْوِهِ مِنْ تِـيْـهِ!
2
العِيْدُ أَنـْتِ ، بِنا أَدْنَـى دَوالِـيـهِ!
طَـيْـرُ  (النُوَاسِـيِّ) غَنَّى: «وا خَوابِـيْـهِ!»
3
عِـيْدُ  فِطْـرٍ ،  أَنْتِ  عِـيْدُهْ
أَسْعَــدُ  الأَعـيـادِ  طُــرَّا
مَـسَّ غُصْنَ الشمسِ شِعْرًا
فاحتوَى الأَكوانَ عِطْـرَا!
4
لِلْـعِـيْـدِ   وَمْـضَتُــهُ  الـمُـلَـوَّنـَـةُ  الشَّـذِيَّــةْ
فاحلُـمْ  بشَمْـسِـكَ  عِطْرُها  تَــاجُ  الـبَرِيَّــةْ!
يـا مَـنْ  رَوِيْـتَ  مِـنَ السِّـنِـيْنِ  وقَـحْـطِـهَـا،
العِـيْـدُ  ظِـمْـؤُكَ  فـاسْــتَـعِـدْ  لِلـماءِ  رِيَّــهْ!
5
عِيْدُ أَضْحًى، وتُشْرِعُ الشَّمْسُ مَعْنَى:
واحـةً  في سَمَائِهَـا  ثَغْـرُ طِفْلَـةْ
بِضَبَـابٍ  مِنْ  فـاغِـمِ   الحُـلْمِ  غَـنَّى:
بَرْعِمِيْ الآنَ يا شِفَـاهَ الأَهِلَّـةْ!
6
عامٌ جديدٌ، وكَفُّ الكَوْنِ جَيَّاشُ،
يُرْوِيْ بِثَدْيَيْنِ: ذا  يُرْدِي، وذا يَاسُـوْ
فاهْنَأْ بِعامٍ سَعيدٍ في الأُلَى عـاشُـوا
لِلحُـبِّ  عُمْرُهُمُ   لِلحَقِّ  مِقْـيَاسُ!

ج- مشاعر مؤجَّلة
1
لِقَمْحِ الشِّعـرِ  في صَدْرِيْ حُقُوْلٌ
سَـنابِلُهــا المَجَـرَّةُ في  المَجَـرَّةْ
خُذِيْكِ رَغِـيْـفَ ضَوْءٍ  مِنْ فُؤَادٍ
يُدِيْـرُ الشِّعرَ كَـوْنًا مِنْ مَسَرَّةْ!
2
في شَمْعَـةِ  الحُبِّ  سالتْ  نـارُ  تَحْـنَانِـي
فاحْـنُنْ ، كَـنَارِ طُوَى ، يا نُـوْرَ  وِدْيانِـي!
3
لِـيْ جَذْوَةُ السُّهُوْلِ والرُّبَى، وما
تَساقَـيا مِنَ الضِّياءِ والظِّلالْ!
4
أَ لَـمْ تَسْمَعِيْ التَّغريدَ لَيْلًا: «مَطَرْ مَطَـرْ!»
فما وِشْلَـةٌ(1) إلَّا تُناجِيْكِ: «أَعْشَقُكْ!»؟
5
و«قَـطْــوَةٍ»  رَهِـيْـفَــةِ  «التَّحَنْـطُبِ»
تَـمُوْءُ بِـيْ: «تَخْسَاغَشَكْ».. وتَخْتَبِي(2)
«أَعْشَقُنِـيْ.. وَسِّـعْ، حَلِـيْبي  هاهنا..
وارْسُمْ رُؤاكَ.. نَهْدَ حُلْمِيْ اليَعْرُبِي!»
6
تَخُطُّ  القُـبْلَةُ الأُوْلَى بِدَمِّي
دَوائرَ: لا نِهايةَ.. لا بِدايةْ!
7
جَحيمُ الحُبِّ يَصْهَلُ بِـيْ صَهيلًا
مَدَى الدَّوَرانِ في خَـيْـلِ الحَضارةْ!
8
الموتُ يُغْطِشُ شَمْسًا لا صَباحَ لها
والحُبُّ يَنْقُشُ شَمْسًا لا تُوارينا!
9
أخـافُ ، يا سيِّـدتـي، أَذُوْبُ مِـثْــ
ــلَ شَمْـعَـةٍ على حَـريرٍ مِنْ لَهـَـبْ
رَوَى لـنا  تَرَقْـرُقُ النَّـارِ،   طُـوًى:
«طَـلٌّ على شِفـاهِ  وَرْدَةٍ  سَـكَـبْ!»
10
يَطُوْفُ الحَرْفُ  في باليْ خَيالًا
فـيَـثْمَلُ هُـدْبُ  عَيْني  بالمَعانِـي
لأَشربَ  ذاتَكِ الخَمْرِيَّ  نَهـرًا
مِنَ الصَّبَواتِ يَرْتَجِـزُ المـَوانِـي!
11
بَـوْحٌ تَنَامَى سُنْـبُلاتٍ  مِنْ ذَهَبْ
يَسْقِيْـهِ  ماسُ غَيْمَـةٍ مِنَ الخَيالْ
تقـولُ  آخِـرُ  النِّسـاءِ: «ها  أنـا!
وأَنْتَ، يا أَمِيْـرُ، أَوَّلُ الرِّجالْ!»

د- مَرايا
1
كَمْ عَرَفْنا السَّحابَ، كَرًّا وفَـرًّا،
وجَهِلْنا  مَصَبَّــــهُ  يا  مَهَـبَّـــهْ!
فشَهِدْنـاهُ  هاطِلًا  في  الحَـنايـا،
ضَبْحَ خَيْلٍ تَـنـامُ فينا  مُخِــبَّــةْ!
2
«دَعْ عَنْكَ لَوْنِـيْ!»، فإنَّ الكَوْنَ دَوَّارُ!
لا أَنْتَ  شَمْسٌ، ولَسْتُ اللَّيْلَ، يا نَـارُ!
3
إنْ كُنتَ لا تَسْطِيْعُ نَصْبَ سُلَّمٍ،
ماذا تُفِــيْدُ كَثْرَةُ  السَّلالِـمِ؟!
4
لَعَمرُكِ ما عُمْري بعُرْسٍ ويَنْطَوِيْ
وأَنْـتِ المُغَنِّيْ فِـيَّ.. أَنْـتِ بِـيَ العُـرْسُ!
5
وتَـحْلُمُ في الطُّفولَةِ بالشَّبابِ
تَحِنُّ إذا كَبِرْتَ إلى الطُّـفُوْلَـةْ!
6
نُضَيِّـعُ صِحَّةً في كَسْبِ مالٍ
لِـنُـنْـفِـقَ مالَنا في كَسْبِ صِحَّةْ!
7
وليسَ غَـنِـيُّ ناسٍ: مَن لَـدَيْـهِ…
مَنِ اسْتَغْـنَى عَنِ النَّاسِ: الغَـنِـيُّ!
8
نُـفَكِّـرُ في غَدٍ قَلِـقِينَ، لكنْ
نَسِـيْـنا يومَـنا! فمتَى نَعِـيْـشُ؟!
9
نَعِـيْـشُ: كأنـَّـنا أَبـَـدًا  نَعِـيْـشُ،
نَـمُـوْتُ: كأنـَّـنا  أَبـَـدًا نَمُوْتُ!
10
وكَمْ مِنْ عاشِـقٍ بَكِـئٍ عَـيِـيٍّ
يَـعِـيْـشُ مَلاحِـمَ العِشْـقِ الطِّوالا!
11
لِتَجْعَلْ نَفْسَكَ المَحْبُوْبَ دَوْمًا
ومـا  حُـبُّ  النُّـفُـوْسِ  بِمُـسْتَـدامِ!
12
ولا يَكْـفِـيْ سَماحُكَ عَنْ عَدُوٍّ
إذا ما لم «تُسامِـحْـكَ»  ابْـتِداءَ!
13
لقد تُؤْذِيْ حَـبِـيْـبَـكَ في ثَـوانٍ
بما  لَنْ يَشْفِـيَنْ  دَهْـرُ  الدُّهُـوْرِ!

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة