اتفاقية ناقل البحرين بين الأردن وإسرائيل

دراسات (:)
دكتور مهندس ســفـيان الــتـل  – الاردن  (:)
•المشروع إسرائيلي يقام على  ارض أردنية
•وقعت الاتفاقية بين الأردن وإسرائيل واستثنيت السلطة الفلسطينية
•الأردن يشتري المياه المحلاة ويبيعها لإسرائيل
•أولوية للأردن بالتعامل مع نفايات المشروع
•الاتفاقية غير دستورية ومخالفة لنصوص الدستور الأردني
بعد أن تذكر الطرفان الأردني والإسرائيلي المذكرة الصادرة عن لجنة المياه الأردنية الإسرائيلية المشتركة والموقعة في تل أبيب عام 2010 ومذكرة التفاهم الموقعة عام 2013  بين الأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية (والتي استثنيت من هذه الاتفاقية)  . بعد ذلك وقع كل من وزير المياه والري الأردني حازم الناصر ووزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي سيلفان شلوم بتاريخ 26 شباط من عام 2015 اتفاقية ناقل البحرين على نسختين كلاهما باللغة الانجليزية . ولا توجد نسخة عربية.
ويتفق الطرفان الأردني والإسرائيلي فقط  ( بدون الطرف الفلسطيني )في هذه الاتفاقية على تحديد التصميم والإشراف وإدارة العطاءات والتعاقدات والتشغيل والصيانة والأداء في مشروع نقل مياه البحر الأحمر والمياه المالحة ومحطة التحلية .

مكونات المشروع حسب الإتفاقية
يتكون المشروع من المكونات التالية :
•نظام مأخذ لمياه البحر الأحمر وخط أنابيب ومحطة ضخ على الشاطئ الشمالي لخليج العقبة ملاصق للحدود بين الأردن وإسرائيل، وبطاقة تتراوح ما بين 300 – 700 مليون متر مكعب سنويا.
•محطة لتحليه المياه تقع شمال مطار العقبة في الأردن وعلى الأرض الأردنية و تشمل :
خط أنابيب للتغذية من شبكة التحويل إلى شبكة التحلية بطاقة 200 متر مكعب سنويا.
شبكة تحليه اسموزية لمياه البحر بطاقة قصوى للمياه المحلاة تبلغ 85 مليون متر مكعب سنويا.
•شبكة لنقل مياه البحر الأحمر والمياه المالحة من محطة التحلية إلى البحر الميت .
•محطة لتوليد الطاقة الكهربائية على طول الشبكة .
•خزان للمياه المحلاة تحدد سعته فيما بعد.
•خط أنابيب للمياه المحلاة من الخزان إلى العقبة بطاقة 35-40 مليون متر مكعب سنويا.
•خط أنابيب للمياه المحلاة من الخزان إلى نقطة تسليم إسرائيلية محددة على طول الحدود الأردنية الإسرائيلية بطاقة 50 مليون متر مكعب سنويا.
•خط أنابيب ترافقه محطات للضخ من المأخذ وحتى نقطة تسليم محددة في البحر الميت.
•خط أنابيب ترافقه محطة للضخ من منشأة التحلية لنقل المياه المالحة.
•نظام توصيل للمياه المالحة ومياه البحرالاحمر إلى البحر الميت شمال جزيرة اللسان .

إدارة المشروع

•تشكل هيئة الإدارة المشتركة من الأردن وإسرائيل فقط (بدون طرف فلسطيني) وتدير جميع الأنشطة الواردة في الاتفاقية وتتخذ القرارات بطريقة مشتركة .
•يتعهد الأردن وإسرائيل بالاشتراك في جميع القرارات ذات الصلة بتصميم مكونات المشروع وتمويله والعطاءات بما في ذلك BOT  (البناء والإدارة والتسليم ).
•قرارات هيئة الإدارة المشتركة ملزمة للأردن وإسرائيل ولا يجوز إصدار إي فعل أو توجيه بشأن مكونات المشروع إلا بعد موافقة هيئة الإدارة المشتركة.

الطاقة
تركت المادة 8 الباب مفتوحا حول خيارات توفير الطاقة للمشروع إما من:
-شبكة الكهرباء الأردنية
-أو شبكة الكهرباء الإسرائيلية
-أو شبكة الغاز IPP

طاقة الأنابيب
بغض النظر عن الأرقام التي وردت في مكونات المشروع عن طاقة الأنابيب فقد نصت المادة 9 على ما يلي:
(بعد الأخذ بعين الاعتبار الحاجات الحقيقية لكلا الطرفين للمياه المحلاة تحدد هيئة الإدارة المشتركة طاقة خطوط الأنابيب والشبكات المتعددة في مرحلة تعريف المشروع والعطاءات ).
ويتضح من ذلك أن هذا يشكل مدخلا لإسرائيل لتقدير وتقرير حاجتها للمياه المحلاة (وإثبات عدم حاجة الأردن لها في العقبة) وزيادة حصتها بلا سقف.
وقد سبق أن تنبأنا بحاجة إسرائيل للمياه ونشرناه، و تشمل هذه الحاجة المستوطنات في النقب وقاعدة الاستخبارات التي تضم كافة الوحدات التكنولوجية للاستخبارات العسكرية، والكلية التكنولوجية التابعة لشعبة التصنت. وربما تبريد مفاعل ديمونه.

جودة ومخرجات المياه المحلاة
نصتBOT (البناءلى إقرار الطرفان على معايير الأداء لكل مكون من مكونات المشروع بما في ذلك جودة ومخرجات المياه المحلاة.
ولم تذكر الاتفاقية (المادة 24 ) أي شيء عن جودة المياه التي  للأردن بالرغم أنها ستكون بلا تنقية وبلا تحليه وبلا ضخ ، وهو ما سنتعرض له لاحقا.

شروط شراء وبيع المياه المحلاة
تشير المادة 14 إلى أن الأردن يشتري المياه المحلاة من مقاول BOT  (البناء والإدارة والتسليم )  من دون ذكر شروط .
وتشير المادة (15 ) إلى أن إسرائيل توافق على شراء المياه المحلاة بشروط وهي:
– ألا تقل الكمية عن 35 مليون متر مكعب سنويا
– وان تسلم في نقطة تحددها حكومة إسرائيل ( وليس الإدارة المشتركة )على الحدود الأردنية
– تحدد جودة المياه ومعدلات تزويدها
– تشتري إسرائيل المياه المحلاة إن كانت جودتها ومعدلات تزويدها مطابقة لما هو منصوص عليه في BOT

سقف مشتريات إسرائيل من المياه المحلاة
تنص المادة 17 ( لإسرائيل الحق في زيادة مشترياتها السنوية من المياه المحلاة من محطة التحلية  من خلال إشعار مسبق للأردن ، ويضمن الأردن تلبية هذا الطلب). وكذلك ينص البند 5 من الملحق ج على أن تنطبق الأسعار ذاتها إذا زادت إسرائيل من مشترياتها من المياه المحلاة.
ويتضح من هذه المادة انه لا يوجد سقف لما تحصل عليه إسرائيل من المياه المحلاة وتعطي المادة إسرائيل الحق لشراء كامل المياه المحلاة بما فيها حصة الأردن، والأردن ملزم بتلبية الطلب وبالأسعار ذاتها.
لقد نسي الجانب الأردني وهو يوقع على هذا البند المقولة التي يرددها على مسامعنا صباحا مساء أن الأردن من أفقر ثلاث بلدان في العالم في قطاع المياه .
يضاف إلى ما سبق ما ضمنته المادة 22 لإسرائيل بعد إتمام دور إل BOT وتسويته المالية ، لإسرائيل الحق في شراء نفس الكمية من المياه من محطة التحلية والتي كانت تشتريها إثناء فترة أل BOT
كما ضمنت إسرائيل لنفسها في المادة 23 تحديد سعر المياه التي تشتريها بعد فترة أل BOT بدون أن تتضمن النفقات الرأسمالية.

تكاليف المشروع
نصت المادة 19 على أن الأردن وإسرائيل يدفعان بالتساوي الحساب النهائي لتكاليف النفقات الرأسمالية والتشغيلية ، بعد خصم المساهمات والمنح المقدمة للمشروع .
ونصت المادة 28 على أن ( توفر الحكومة الأردنية الأرض ومنافعها لبناء وتشغيل أي مكون من مكونات المشروع في الأردن دون مقابل أو ضرائب أو اجور طوال مدة كل مكون من مكونات المشروع )
وتطوعت الحكومة الأردنية في المادة 27 بإعفاء المشروع من أية ضرائب أو جمارك أو جبايات على استيراد أي مادة ومعدات استنادا لقانون تشجيع الاستثمار.
وبذلك قدمت الحكومة الأردنية الأرض الأردنية لكافة مكونات المشروع ابتداء من المأخذ وشبكات الأنابيب ومحطات الضخ ومحطة التحلية مجانا ودون أن تحتسب لها قيمة أو اجر في المشروع وهذا ما يخالف الأعراف السائدة في تقدير قيمة مساهمة كل جانب في مثل هذه المشاريع.
ويؤكد هذا ما كنا نطرحه منذ سنوات من أن هذا المشروع هو مشروع إسرائيلي يقام على ارض أردنية .
مياه محلاة محددة الجودة مقابل مياه ملوثة
المادة 24 توجب علينا الوقوف مطولا عندها . تقول المادة :
(الكمية من المياه التي تتعهد إسرائيل بتزويد الأردن بها بناءا على مذكرة 2010 تساوي كمية المياه المحلاة التي تشتريها إسرائيل من الأردن بناءا على هذه الاتفاقية. وحسب مذكرة عام 2013 توافق إسرائيل على زيادة الكمية 15 مليون متر مكعب وبما لا يزيد عن 50 مليون متر مكعب سنويا، بشرط توفير الأردن 35 مليون متر مكعب سنويا في ذلك العام من المياه المحلاة لتشتريها إسرائيل. وفي سنوات شح المياه في إسرائيل يبدأ الطرفان محادثات حول كمية المياه الواجب توفرها ).
ونستطيع أن نستنتج من هذه المادة ما يلي:
أولا: أن الأردن يبيع كمية من المياه المحلاة بجودة محددة ومنصوص عليها، واصلة للحدود الإسرائيلية إلى المكان الذي تقرره حكومة إسرائيل.
ثانيا: إن إسرائيل تبيع الأردن نفس الكمية من المياه (الملوثة) غير المنقاة وغير المحلاة وتحتاج إلى شبكة أنابيب ومحطات تنقية وربما تحليه ومحطات ضخ.
ثالثا: إسرائيل ضمنت لنفسها في سنوات شح المياه محادثات حول كمية المياه الواجب توفرها. ( والمحادثات مع إسرائيل لا نهائية )
رابعا: الأردن لم يتطرق إلى سنوات شح المياه وهو ما حدث في حصة إسرائيل من سد الوحدة إذ لم يستطع الأردن بسبب شح المياه تزويد إسرائيل بالكمية المنصوص عليها في اتفاقية وادي عربة واعتبرت مديونية مائية على الأردن.
خامسا: إسرائيل حددت سقف تزويد الأردن ( بعد الشروط ) بما لا يزيد عن 50 مليون متر مكعب سنويا من المياه (الملوثة ).
سادسا: الأردن وافق بموجب المادة 17 على سقف مفتوح لشراء إسرائيل مياه محلاة، محددة الجودة، حتى ولو استهلك ذلك كل حصة الأردن.

ممنوع التحكيم عند الخلاف
المادة 30 نصت على انه ( لا يجوز إحالة النزاع إلى طرف ثالث للتحكيم أو هيئات دولية ) وهذا يوحي أن هناك الكثير مما تم الاتفاق عليه تحت الطاولة ولا يجوز لطرف ثالث أن يتطلع عليه.
دخول الاتفاقية حيز التنفيذ
تنص المادة 31 ( تدخل هذه الاتفاقية حيز التنفيذ من تاريخ توقيعها ) أي أن هذه الاتفاقية دخلت حيز التنفيذ منذ تاريخ 26 يناير 2015
وبهذه المادة أصبحت الاتفاقية بكاملها غير دستورية وتخالف نص المادة 33 البند 2 من الدستور الأردني والتي تنص على ما يلي :
(المعاهدات والاتفاقات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئا من النفقات أو المساس في حقوق الأردنيين العامة أو الخاصة لا تكون نافذة إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة ،  ولا يجوز في إي حال أن تكون الشروط السرية في معاهدة أو اتفاق ما مناقضة للشروط العلنية )
ستحمل هذه الاتفاقية خزينة الدولة نفقات باهظة بالتأكيد، ولها مساس في حقوق الأردنيين العامة والخاصة، ولها مساس في سيادة الأردن على أراضيه.
كما يؤكد الإطار العام لهذه الاتفاقية وجود شروط سرية غير معلنة، وبناءا على هذا فان هذه الاتفاقية تعتبر غير دستورية، ولا يجوز أن تنسحب بتوقيع وزير واحد على كامل الوطن والمواطنين بكل تنازلاتها عن السيادة والأرض والماء و وحقوق المواطنين .
وبالرغم مما صاحب  الانتخابات النيابية الأخيرة من مقاطعة واعترافات بتزوير أفرز أغلبية ساحقة تأتمر بأمر الأجهزة الأمنية ، فقد امتنع  أصحاب القرار عن عرض هذه الاتفاقية على المجلس .ولم تنشر لا في الجريدة الرسمية ولا في الصحف اليومية.

ملاحظات في الملاحق
•في الملحق أ حدد الجانب الأردني في هيكل الإدارة المشتركة أسماء أربعة مهندسين وثبت أسماءهم في الاتفاقية . في حين أن الجانب الإسرائيلي لم يسمي أحدا واكتفى بذكر ( تسمى الأسماء لاحقا ). ولا ندري فيما إذا سمى الطرف الإسرائيلي أسماء فريقه أم أن الإدارة الأردنية ما زالت تواجه أشباحا إسرائيلية.
أولوية للأردن في التعامل مع نفايات المشروع
•في الملحق ج أعطيت أللأولوية للأردن في التعامل مع نفايات المشروع حيث ورد النص في الملحق ج بند 3 ( ويشترط إعطاء الأردن أولوية في حق استخدام المياه المالحة الخارجة من محطة توليد الطاقة الكهربائية دون إعاقة التشغيل الأمثل للمحطة بشرط قابليته للاستخدام من الناحية البيئية وعدم تأثيره السلبي على البحر الميت أو المياه الجوفية في وادي عربة .
ونستنتج من ذلك أن إسرائيل يمكن أن تطالب الأردن مستقبلا بإنشاء محطة تنقية اوتحليه جديدة وخاصة لتحليه أو تنقية هذه المياه حتى لا تؤثر سلبيا على البحر الميت  والمياه الجوفية في وادي عربة .
سحب صلاحيات لجنة العطاءات الأردنية الخاصة
•سحب البند( د ) من الملحق( ث ) صلاحيات لجنة العطاءات الأردنية الخاصة ومنحها إلى اللجنة المشتركة التي تحددها الإدارة الأردنية الإسرائيلية المشتركة .
الخلاصة
يتزامن هذا المشروع، وهو من مشاريع الهيمنة الصهيونية على الأردن ودمج إسرائيل في المنطقة وسيطرتها على بنيته الأساسية، يتزامن مع بقية التحركات في المنطقة والهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية، كتدمير المخيمات وتهجير سكانها وسحب الجنسيات وتصفية وكالة الغوث واقتسام المسجد الأقصى…الخ وبالتالي استثنت هذه الاتفاقية الطرف الفلسطيني وكأنه لم يكن موجودا، بعد أن كان طرفا مفاوضا في كافة مراحل قناة البحرين في السابق.هذا وسبق أن نشرت صحيفة يدعوت احرنوت أن هذا المشروع يعفي إسرائيل من إقامة محطة تحلية مستقلة في إيلات أو الارتباط بالمشروع القطري الذي ينقل المياه من طبريا إلى النقب وهي مشاريع ذات تكلفة عالية. كما ترمي الخطة إلى إيجاد آلية بديلة لما ورد في اتفاقية وادي عربة من تحويل 50 مليون م3 سنويا من إسرائيل إلى الأردن.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة