آل ســعود وإنتــاج ظاهــرة التكفيــر المعاصــر

دراسات (:::)
د.غازي حسين  – فلسطين المحتلة (:::)
ظهرت الوهابية في السعودية قبل اكتشاف النفط فيها، وانتشرت في شبه الجزيرة العربية وبقية البلدان العربية والإسلامية بدعم من آل سعود بعد اكتشافه جراء الأموال الطائلة التي كانوا يبذلونها لشراء رجال الدين والسياسيين والصحف والمجلات والمنظمات الخيرية.
وأسست السعودية الجوامع والمدارس في باكستان وأفغانستان، وجمعيات دينية وخيرية متطرفة في مختلف بلدان العالم، ومع أن المجتمعين الباكستاني والأفغاني متدينان ومحافظان أساساً، إلا أنه لم يكن للتطرف والكراهية والعنف والتكفير أي وجود فيهما، واتصفا بالتعايش السلمي بين الطوائف والمذاهب المختلفة، وأدى دخول الفكر الوهابي التكفيري إليهما من خلال رجال الدين وأموال النفط لنشر النفوذ السعودي إلى اندلاع الصراعات والحروب وسفك الدماء وعدم الاستقرار في البلدين منذ عقود وحتى اليوم.
وظهر بجلاء أن النظام السعودي لم يقدم أية قيمة صحيحة أو جديدة للدين الإسلامي، وللفكر الإنساني، ولا يملك ثقافة متسامحة، وإنما نشر الأفكار والتقاليد والعادات التكفيرية، واستغل الإسلام لتحقيق أهدافه، وخدمة المخططات والمصالح الأمريكية والأوروبية والصهيونية العالمية، وتهويد فلسطين ضماناً لاستمرار حكم آل سعود، وحماية مملكتهم من شعبها العربي الأبي.
ويؤكد المسلمون وغيرهم أن الفكر الوهابي التكفيري لا يمت إلى الإسلام الأصيل الصحيح بصلة، وأن المستفيد الأول منه هو العدو الصهيوني، والولايات المتحدة الأمريكية، والدول العربية المستبدة التابعة لها من خلال نشر الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية، والفوضى وعدم الاستقرار في البلدان العربية والإسلامية، وأصبحت الأيديولوجيا الوهابية العامل الأساسي في إنتاج ظاهرة التكفير المعاصر في البلدان العربية والإسلامية، وفي أوساط المجموعات الإسلامية في جميع أنحاء العالم.
وربطت الوهابية الدين بالسياسة، والمال النفطي، والتبعية للولايات المتحدة، وإرضاء الصهيونية العالمية وإسرائيل، وارتبط التحالف الوثيق بين النظام السعودي، والاستعمار البريطاني، والامبريالية الأمريكية، والصهيونية العالمية لمواجهة حقوق ومصالح شعوب المنطقة، وفي مقدمتها الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، وجميع الشعوب في العالم، وشكّلت مملكة آل سعود العديد من المجموعات التكفيرية المتشددة في البلدان العربية والإسلامية للقيام بعمليات إرهابية في المجتمعات كافة.
وكان الثمن التاريخي الذي قدمته السعودية للصهيونية ولأمريكا، هو الموافقة على تهويد فلسطين، بما فيها مدينة الإسراء والمعراج، ووصل الدور السعودي التخريبي حداً أرسلت وترسل فيه السعودية المجموعات التكفيرية الإرهابية المسلحة إلى سورية والعراق، وإشعال الحرب العدوانية الهمجية على اليمن، وإدانة المقاومة الفلسطينية واللبنانية ونعتها بالإرهاب، وإضعاف محور المقاومة والممانعة، ومعاداة إيران، وإقامة شراكة أمنية وسياسية مع إسرائيل ضدها، وشراء جامعة الدول العربية لقيادة النظام العربي، والموافقة على الحل الصهيوني لقضية فلسطين، وتصفيتها، وإنهاء الصراع العربي الصهيوني.
إن إغداق السعودية الأموال الطائلة على دول ومجموعات تكفيرية مسلحة ونخب سياسية وأجهزة إعلام إقليمية ودولية، يعكس جذور الاستراتيجية السعودية التي خدمت الفوضى التي سببها ما سُمي بالربيع العربي، والتي أسفرت عن إشعال الصراعات الطائفية والعرقية، والتدخل الخارجي المسلح في سورية والعراق وليبيا والبحرين واليمن، وركوب جماعات الإخوان المسلمين موجة «الخريف العربي» للوصول إلى السلطة، وحاولت السعودية وقطر وتركيا، ومعهم الولايات المتحدة وبقية الدول الغربية تهميش قضية فلسطين، وإلزام البلدان العربية بالتمسك باتفاقات الإذعان في كامب ديفيد واوسلو ووادي عربة، تطبيقاً للتفاهمات التي توصلت إليها هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية مع جماعات الإخوان المسلمين.
وظهر بجلاء أن أنظمة آل سعود وآل ثاني وباقي مشايخ الخليج العربي مع أمريكا وإسرائيل، وضد فلسطين وتحرير القدس، وضد المقاومة الفلسطينية واللبنانية، وسورية وإيران، وباعوا فلسطين لقاء حماية كراسيهم وعروشهم المهترئة.
وتشكّل الحرب السعودية على اليمن عدواناً غير مشروع وغير عادل على دولة ذات سيادة لكسر الإرادة الوطنية للشعب اليمني، وإخضاعه للهيمنة السعودية، وتفتيته على أسس طائفية ومذهبية، وإشعال إرهاب القاعدة وبقية أنواع الإرهاب التكفيري فيه.
إن بلدان الشرق الأوسط وبقية البلدان في العالم بأمس الحاجة لتشكيل ائتلاف عالمي من النخب الفكرية والثقافية والدينية، ومنظمات المجتمع المدني لمكافحة الفكر التكفيري والإرهاب الصهيوني، واقتلاعه من الجذور من المجتمعات كافة، وبحاجة إلى ائتلاف عالمي لمحاربة الفكر التكفيري وتنظيماته، وليس للتحالف الدولي الشكلي الذي شكّلته الولايات المتحدة لمحاربة داعش استعراضياً، وترويضها لخدمة المصالح الأمريكية والصهيونية، والسعودية المعادية لمصالح شعوب العالم كافة.
وثبت بجلاء في الحرب الكونية على سورية أن الفكر الوهابي التكفيري ينشر الإرهاب، ويشوه صورة الإسلام الصحيح، ومفهوم الجهاد الذي تعلّمناه في منازلنا ومدارسنا وجامعاتنا بأنه لتحرير القدس وفلسطين، وعودة اللاجئين إلى ديارهم، وليس لقتل العرب من مسلمين ومسيحيين، وقتل أبناء بقية شعوب العالم، ولذلك تعتبر مكافحة الإرهاب التكفيري من أولى الأولويات للشعوب العربية والإسلامية وبقية شعوب العالم.
د. غازي حسين
عضو الأمانة العامة
لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة