أسباب الانتفاضة الثالثة والتآمر عليها…

فلسطين (:::)
رشاد أبو شاور – الاردن (::::)
أسباب الانتفاضة الثالثة الحالية كامنة منذ أكثر من عقدين من الزمان، تحديدا منذ ما بعد توقيع اتفاق (أوسلو) في باحة البيت الأبيض يوم  13 أيلول 1993 ، وفصلها الأول تجلّى في انتفاضة الأقصى التي تفجّرت في 28 أيلول 2000 عندما دنّس شارون باحات الأقصى، والتي ضُيّعت كما ضُيّعت الانتفاضة الكبرى التي تفجّرت في الأيام الأخيرة من العام 1987وتواصلت حتى اتفاقية أوسلو البائسة.
هناك سبب جوهري ثابت ودائم لمقاومة الشعب الفلسطيني، بدأ منذ عشرينات القرن العشرين، مع افتضاح تسريب ( اليهود) إلى فلسطين برعاية الانتداب البريطاني، وهو ما أدى إلى هبّات، وثورات مسلحة، تكللت بثورة فلسطين الكبرى 1936 -1939 والتي أُنهيت بنداء الملوك العرب إلى عرب فلسطين تدعوهم فيه للسكينة والهدوء وإلقاء السلاح ثقة ببريطانيا الصديقة!!ّ
تواصلت مقاومة عرب فلسطين حتى حرب آل48 والتي انتهت باستحواذ الصهاينة على أكثر من 70% من أرض فلسطين، وبعد النكبة تشرد الفلسطينيون، وتمزق الوطن الفلسطيني، فألحقت الضفة الفلسطينية بالمملكة الأردنية، وخضع قطاع غزة لحاكم مصري، ووقع 150 ألف فلسطيني تحت حكم الكيان الصهيوني، وتشرّد ألوف الفلسطينيين في بلاد العرب..والعالم.
راهن قادة ومنظرو الكيان الصهيوني على اندثار شعب فلسطين بموت الكبار ونسيان الصغار..وهو رهان ثبت أنه قصير النظر.
فشل هذا الرهان، والبرهان أن الصغار هم من فجّروا المقاومة، وصعدوها بعد هزيمة حزيران 67..وكانوا الرد الذي بدد رياح الهزيمة، ودشن زمن المقاومة.
ثم تقدم جيل جديد بعد ترحيل الثورة الفلسطينية من لبنان، ففجّر الانتفاضة الكبرى التي أبهرت العالم…
وبعد افتضاح (طبيعة) الكيان الصهيوني العنصرية، وعدم قبوله بأي سلام يقوم على الانسحاب ولو من جزء بالكاد يبلغ خُمس أرض فلسطين الجغرافية والتاريخية، ومواصلته لاحتلال القدس وتهويدها، وزحفه الاستيطاني، تفجّرت انتفاضة الأقصى…
عقلية التفاوض الرسمية الفلسطينية لم تختر سوى المفاوضات، وهذا ما استغله الاحتلال، وقادة الكيان الصهيوني فواصل الاستيطان زحفه ونهبه للأرض والماء، وتدمير الاقتصاد، ومحاصرة المدن والبلدات والقرى، والتضييق على الفلسطينيين بالحواجز، وبحملات الاعتقالات اليومية التي لا تتوقف…
بدعم أمريكي أوربي: بريطاني، فرنسي، ألماني..تواصل الاستيطان، وتبددت وعود السلام…
خُنقت القدس بالاستيطان ومضى مشروع التهويد الصهيوني قُدما حتى بات العرب أقلية محرومة من البناء، وحتى ترميم البيوت، وانهار كل شيء أو يكاد، فالتجارة راكدة، والبطالة تقعد شباب القدس بلا عمل، ولا مستقبل لهم في مدينتهم، ووطنهم…
الجيل الجديد الفتي أخذ يختزن الغضب في القلوب والعقول، وهو يرى وطنه يتسرب من تحت قدميه، ومن حوله، وأنه يعيش في معازل مقطعة الأوصال..فكانت هذه الهبّة الجديدة التي تمضي متصاعدة على طريق انتفاضة ثالثة ممتدة حتى التحرير.. إلاّ إذا!.
هناك أكثر من طرف يعملون بضراوة لوأد نيران الانتفاضة الجديدة الثالثة أولها: السعودية..لخوفها من تأجج هذه الانتفاضة، وإعادة الفرز عربيا ودوليا، وهذا يعني افتضاح دور السعودية التخريبي تجاه القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وفي الوطن العربي الكبير من سورية إلى ليبيا إلى مصر إلى اليمن مرورا بلبنان..وكلنا نعرف الدور السعودي التخريبي في لبنان، والتآمر على مقاومته في حرب 2006، وهو ما لم يعد خافيا على أحد.
أمريكا التي اختارت دائما أن تنحاز للكيان الصهيوني، وضد عرب التحرر والمقاومة، والتي لا تريد لفلسطين أن تظهر من جديد  لتفضح الانحياز الأمريكي في الوقت الذي تنحاز فيه روسيا ومعها الصين للقضايا العربي، وتنحاز روسيا بالسلاح مع سورية لمحاربة الإرهاب الذي يتغذّى من المال السعودي والقطري، ومن الدعم التركي…
أعرف، ويعرف غيري، أن ضغوطا تمارس على قيادة السلطة في رام الله، وهو ضغط تمارسه السعودية، للعمل على إيقاف نذر الانتفاضة قبل أن تفلت من السيطرة، ولكن الرهان سيبقى على الجيل الشاب الجديد الأكثر شجاعة وعنادا وتحديا، والذي تنقل الكاميرات مشاهد بطولاته المبهرة…
كتبت لوموند الفرنسية قبل أيام قليلة أن هذا الجيل المنتفض الغاضب هو جيل أوسلو!!
نعم هو جيل فشل وعود أوسلو، وهو جيل تجاوز أوهام السلام الكاذب، وهو جيل فلسطين الأكثر خبرة وعنادا وهو الذي اكتوى بآلام وعذاب وقهر الاحتلال الذي نهب كل شيء، ولم يبق شيئا..سوى المقاومة التي تعود لتتأجج من جديد.
هذا فصل جديد من فصول المقاومة الفلسطينية الممتدة من مطلع القرن العشرين..يتصدى ويتحدى الاحتلال الصهيوني الذي يريد أن ينجز مشروع تهويد القدس، وهدم الأقصى وإنهاء وهم ( دولة فلسطينية) بالتفاوض..وتكريس دولته اليهودية بالكامل مع بقاء العرب في المعازل تمهيدا ( لطردهم) بعد خنقهم بعيدا عن فلسطينهم!
هذه الانتفاضة الثالثة تمد جسرا بين القدس ودمشق وصنعاء  وبيروت ..فالمقاومون يخوضون نفس المعركة في وجه نفس الأعداء: أمريكا، الكيان الصهيوني، آل سعود، شيوخ قطر، تركيا…
هذه الانتفاضة التي تنمو يوميا وتتأجج نارها في خطر من تآمر آل سعود وأمريكا وشيوخ قطر..وهذا ما يجب التنبه له، والتحذير منه، والتشديد على مقاومته لأنه سيغلق الطريق على شعبنا، وسيفسح لأعداء أمتنا أن يمرروا تآمرهم، وجرائمهم، ( بإعادة) باستدراج قيادة السلطة في رام الله للمفاوضات، مع ترويج أوهام جديدة ما عادت تنطلي على شعبنا وفتياننا وفتياتنا…
هذه الانتفاضة المتصاعدة امتدت إلى عمق فلسطين بعد انطلاقة الشرارة في شوارع القدس لتقدم وحدة شعبنا بأبهى تجلياتها..شعبنا العصي على التقسيم، والعبث بقضيته، وبفلسطينه..فالصراع لا يدور على الأقصى على قدسيته، ولكنه صراع يدور على عروبة فلسطين، وسيبقى حتى التحرير الذي ستنجزه الأجيال الفلسطينية المتلاحقة…

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة