Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Reddit

عقوق الوالدين

كتابات ومواد دينية (:::)
بقلم :السيد محمد المسيري – مصر (::::)
تعد عقوق الوالدين من السلوكيات التي يحرمها الإسلام لكونها من أكبر الكبائر التي تتنافي مع قيمة وسماحته , ولكونها تؤدي في قوامها إلي إحلال الشحناء , والبغضاء , والاختلاف , والفرقة , والوهن , وتقاطع صلة الأرحام , وإلي عدم التبصرة بالحياة الدنيوية , ولكونها أيضاً تؤدي إلي تضييق طرق الرزق , وجلب الأمراض المتباينة لكل من يقوم باعقاق والديه . فمن يعققهما يعققه أبناؤه . وكل من يسيء إليهما بسوء الفاحشة , ولم يحسن إليهما في حياتهما . وفي كبرهما بالمودة , والمحبة , والتعاطف , والتراحم , فإن ذلك يكون بمثابة شرك كبير برب العالمين . وسوف تكون عاقبة فعل هذا الاثم العظيم , والعذاب الأليم الذي يلقاه في الحياة الأخروية . وفي هذا الشأن يحدثنا الحق جل ثناؤه “وإن جاهداك علي أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون” سورة لقمان , آية 15 (1) . ويقول الحق تبارك وتعالي أيضا “من يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيراً ” سورة النساء , آية 123 (2) ويقول أصدق الصادقين في آية أخري “وقضي ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين احسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما , واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ” سورة الإسراء , آية 23 , وآية 24 (3) .
وبخصوص عقوق الوالدين , ورد عدة أحاديث نبوية شريفة تحذر منهما , وتبين جزاؤهما منها : ما ورد أنه صلي الله عليه وسلم قال ” لو علم الله شيئاً أدني من أف لنهي عنه فليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة , وليعمل البار ما شاء أن يعمل فلن يدخل النار ” رواه الديلمي (4) وعن جابر رضي الله عنه قال “خرج علينا رسول الله صلي الله عليه وسلم ونحن مجتمعون , فقال : يا معشر المسلمين اتقوا الله وصلوا أرحامكم , فإنه ليس من ثواب أسرع من صلة الرحم , وإياكم والبغي , فإنه ليس من عقوبة أسرع من عقوبة بغي , وإياكم وعقوق الوالدين , فإن ريح الجنة يوجد من مسيرة ألف عام والله لا يجدها عاق , ولا قاطع رحم , ولا شيخ زان , ولا جار أزاره خيلاء , إنما الكبرياء لله رب العالمين” رواه الطبراني (5) , وقال صلي الله عليه وسلم أيضاً ” كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلي يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات” رواه الحاكم (6) .
ومن ثم , فعقوق الوالدين في جوهرها من أخطر الذنوب والمعاصي التي يحرمها الدين الإسلامي لكونها تؤدي بمرتكبها إلي الخسران في الحياة الدنيوية , والحياة الأخروية لكل من يعوقهما جزاؤه نار جهنم
وبالتالي , يخذله رب العزة جل علاء بسوء العقاب يوم القيامة . ولذلك , ينبغي علينا جميعا نحن المسلمين أن لا نعوق أي منا والديه , ولا يسيء إليهما بأية إساءة نحوهما , وأن نحسن إليهما ونكرمهما , ونبرهما في حياتهما , ونعمل علي طاعتهما ورضائهما حتي يفتح الله عز وجل لنا أبواب الخير والرزق والإحسان حتي نحظي علي رضوان الله تعالي .
الهوامش
1- سورة لقمان , آية 15 .
2- سورة النساء , آية 123 .
3- سورة الإسراء , آية 23 , 24 .
4- رواه الديلمي .
5- رواه الطبراني .
6- رواه الحاكم .
)-

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة