جدل أوهام الغطرسة الصهيوامريكية ، وحقائق الأمل العربي السوري

اراء حرة (:::)
بقلم : د . سمير ايوب – الاردن (:::)
صحيح ان هناك في سورية ، تقاطع مشترك في اكثر من موقع ، من مروحة للمصالح العاجلة والآجلة ، بين السوريين وحلفائهم من الروس وغير الروس . ولكن ما يجري في الوطن السوري الآن ، هو أبعد من منافذ دافئة على المتوسط . وأبعد من حروب الغاز والطاقة . مع اهميتها جميعا بالتأكيد .
وبغض النظر ، فيما اذا كان الدواعش ، وغيرهم من المجاميع الأرهابية ، المتأسلمة وغير المتأسلمة ، صناعة امريكية اصيلة او عميلة ، تم احتوائهم بالتبني والتسمين وتوظيفهم بالمساعدة على التمدد . فإن توظيف إرهاب بنادقهم وصليل سيوفهم ، في التأسيس لمخاطر استراتيجية ، ازعج وأقلق الروس . وجعلهم وهم يستحضرون بقلق ، ذاكرة الحرب الباردة ، وتداعيات الماضي وتفجيرات موسكو ، يستشعرون بجدية ، خطورة مخططات الس آي إي ، لأقتحام روسيا ، عبر الارهاب المنضوي تحت اراداتهم . ويدركون حجم ضغوطاته المحتملة ، في عمليات الالتفاف التكتيكي ، في معارج الأستدارة الأستراتيجية ، نحو اواسط آسيا الصغرى ، ليصل لظى تلك الاستدارة في النهاية ، الى مشارف الصين . فوجدوا في هذا الأستشعار الأستراتيجي ، عتبات مؤكدة ، ومشروعية وطنية واقليمية ودولية ، لمخاوفهم ومخاوف حلفائهم .
لأفشال استراتيجية الألتفاف والأستدارة وما تتضمن من عمليات القضم والالتهام الساخن ، التي تنتهجها واشنطن بالنار، عبر إستراتيجيات لعبة بلياردو سياسية باتت مفضوحة تماما ، وما قد تؤول اليه الأوضاع في حالة عدم التدخل ، مارست روسيا حوارا سريا نشطا ومتصلا ، مع ظروفها الداخلية ، ومع حقائق الظروف الدولية والاقليمية ، ومع مساقات المنازلات التكتيكية ، الجارية في ساحات الصراع الساخنة ، الممتدة على رقعة العالم .
عبرحقائق الواقع واشاراته ، الصريحة والمضمرة والملتوية ، وعبر ما يعج به الواقع ، من اوهام وتمنيات واحقاد ، قررت روسيا ، بعد شد وجذب ، مع الحذر الذي كان سيد موقفها ، الخروج النشط من حذرها ، للتلاقي مع مصيرها ، وترسيخ المصالح الأستراتيجية لهذا المصير ، في كل مكان قد تصل اليه ، ترسانات قوتها الأقتصادية والعسكرية ، لاختراق الأحادية وتفتيت ملفاتها واعادة ترتيب اوراق تلك الملفات ، بما يكفل لها استعادة الهيبة السابقة ، لأمجاد الأتحاد السوفياتي ، والتأسيس لمسارات تكرس مبدء الشراكة في ادارة هذا العالم ، الثري بالمصالح المتعارضة ، والمثقل بأسباب الخلاف والصراع ، والمكتظ بدواعي الأتفاق والتعاون والتقاسم .
ضرورة التحرك
لتأمين اللحظة المناسبة للأنتقال الى مرحلة الهجوم في معركة كسرالأحتكار الأمريكي ، بات التربص الروسي المتدحرج ، سيد الموقف على اتساع رقع الصراعات .
طرق الروس خزانات كل أزمة ملتهبة ، بقبضات متفاوتة القوة . ولجوا بنجاح مشهود ، الى معارج العقل الامريكي وخفاياه . فوجدوه منهكا اسير ورهينة ، معادلات الفشل في اكثر من ساحة ، من ساحات الصراع في العالم .
فسعى الدب الروسي بما لديه من فائض قوة ، عبر اكثر من تحذير ومن حركة التفاف تكتيكة مترابطة ، الى جعل امريكا ليست رب كل شئ . بلا خوف وبلا كثير من حذر ، وبما بات حقا يملك ويعرف ، أثقل الدب الروسي ، على الجِمالِ الأمريكية أحمالها ، وبالمثل على كل من والاها او حالفها . خلط ببراعة أوراق كل الملفات . وقلب الطاولات ، والجالسين والمُجْلَسين من حولها . أمسك بهم أصلاء وعملاء وتابعين ، من مواجعهم . فأربك سيرعملياتهم . وبَخَّرَ مصداقياتهم ، وبات يطارد بالقنص والأجتثاث ، مصالحهم ومناطق نفوذهم ، وفق ما قد تصل اليه قواه وأظافر حلفائه .
ان فائض القوة لبلدوزراتها البرية والجوية والبحرية ، يفوض روسيا على ان لا تقيم وزنا كبيرا لامريكا ، ولا حتى للمساعي المعاكسة ، التي قد تسعى لتوريطها في دوامات ومستنقعات برية موهومة . فقررت وهي تخرج من حذرها عبر العتبة السورية ، الأستفادة من كل شئ . ليكون خروجها مبهرا ، لا رحلة مدرسية كشفية . خروجا يدخلها بحسم ، على خطوط الأزمات الساخنة ألأخرى . وتوسيع رقعتها ، لتغيير موازين القوى ، وتبديل قواعد اللعب فيها .
الصمود السوري الأسطوري
في سياق التراجع الأستراتيجي والتكتيكي ، الاقليمي والدولي ، لفعاليات إلنفوذ الأمريكي ، أرسل الروس اكثر من تنبيه شديد اللهجة ، الى المثلث التابع ، القطري السعودي التركي ، ان الحرب على سورية ، تمثل تهديدا مباشرا ، لعمق الأمن القومي الروسي الاستراتيجي .
ووجدوا في سورية ، الدولة بكامل مؤسساتها ، حليفا قويا . فعلى الرغم مما قد أصابها من الجراح والنزف المتعدد ، صمدت سورية في وجه الحرب الكونية عليها ، بقيادة العدو الصهيوامريكي ، ومن والاهُم بالعمالة او بالصمت المريب ، أو تبعهم من المخالب الوهابية والعثمانية ، وغيرهم من مُضَلَّلينِ ومُضَلِّلين صغار وأصغر ، بالأجرة أو بالسخرة . بقيت سورية صامدة مقاومة ، بنسقها السياسي السيادي بكامل هيئاته ، وجيشها العربي ، ومقاومتها الشعبية ، وصمود اهلها ومجتمعها ، وتماسك نخبها السياسية الوطنية .
في اللحظة ما قبل الأخيرة ، لتدخل خليجي كان وشيكا ضد سوريا على غرار العدوان على اليمن ، جلجل الرعد الروسي . واقتحم بوتين بشئ من نيران قِواه ، حلبة الصراع . مدعوما بما عُرف عنه ، من سياسات ثعلبية مراوغة . فغير كعصا سيدنا موسى ، مع إفك سحرة فرعون ، خلال ايام ، ما خطط له الضبع الأمريكي ، وأتباعه خلال سنوات . وبات الدب الروسي ، سيد الموقف على الارض .
أنحن في نهاية المطاف ؟
يعج عالم اليوم بصليل السيوف ، وأزير الطائرات وجعجعة المدافع . حجم ما باتت روسيا تحتله ، يؤهلها بقوة للمشاركة النشطة ، في إعادة رسم الجغرافيا السياسية بشكل جذري ، وفي اكثر من مكان . فحجم ما تستطيع فرضه بالأستقطاب المستجد ، على من تنتقيه في عالم اليوم ، مبهر .
بعيدا عن كيد وحقد ومبالغات ، ائمة التآمر والتواطئ وقطاريز الثأر المشين ، لا احد يتستطيع ان ينكر، ان امام العواصف والرعود الروسية ، بكل اثقالها واحتمالاتها ، واثمانها المادية والمعنوية ، شوط ليس بالطويل ، لفرض التغيير المنشود القادم ، بكل تفاعلاته واحتمالاته . انه قادم وفق الرؤى والاجندة الروسية – السورية وحلفاء الفريقين .
هواجس منظومة الحل التوافقي المنتظر
صحيح ، ان التدخل وفَّرَ فرصة لأختبار نوايا الباحثين عن حل توافقي ، وفق منظومة رابح – رابح . إلا ان ديناميات ومساحات حركة العمليات العسكرية الروسية ، تخفي بعض عناصر القلق والتحسب ، لدى بعض الأطياف الهشة من أعداء الدولة السورية . لما قد تومي اليه من نتائح وتداعيات وتقلبات ، المنتصر السوري ، وحلفاءه الروس وباقي القوى الأقليمية .
فالحل في سورية يقتفي بالقطع وبالضرورة ، خطى الجيش السوري وخياراتها على أرض الوطن ، وحلفاءة في السماء وفي كل مكان . تتحدث المدافع ، عن صفقة تسوية محتملة شاملة متكاملة ، في منظومات من التسويات الغرضية التوافقية ، عنوانها الأساس ، ابقاء وحدة الدولة السورية ، وطنا وشعبا ومؤسسات ونظام . وبعد انفتاح سياسي واسع ، يردم فجوة العلاقات بين مكونات المجتمع ، وتحسين التكيف والتنافس بينها ، وفق مبدء الحقوق والواجبات ، يترك امر اختيار الرموز السيادية للنظام ، بيد الشعب السوري ومؤسساته المدنية ، كقضية داخلية بحته . تقتضي رؤية مشتركة في اغلب القضايا الكبرى ، ببرامجها ومراحلها التنفيذية ، على كل المستويات السيادية ، ومعرفة المعنيين بتحقيق المرجو من الحلول والاهداف .
الخلاصة – النصر آت وقريب
الموسيقى التصويرية التي تعزفها المدافع ، وخطى الجيش العربي السوري ، وازيز الطائرات في الجو ، ينبئ بميلاد حل شمولي . في ظلاله كل شئ ممكن . تتغير التحالفات والصفقات . تشتعل بؤر النار فجأة وتهمد . تتبدل الأحصنة ، وتتهذب وتتشذب لغة الخطاب ومفرداته ، وتتقارب أثمانه الكبرى ومراهناته .
سورية وحلفاؤها جميعا ، هم اليوم اقرب الى النصر . وروسيا التي باتت ، بفعاليات التنظيف وتكتيكات التطهير والتعقيم ، بالنيران الكثيفة ذات الطبيعة الأستراتيجية ، تملك الكثيرمن مفاتيح الحلول ، لا يقبلون خسارة او تراجعا ، وهم جميعا ، ابعد من ان يغرقهم أحد في مستنقع متوهم كالأفغاني . فلا المكان هو المكان ، ولا الزمان هو الزمان ، ولا اللاعبين او الدمى هناك ، هم من ذوي الشأن .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة