الرسائل المفتقدة

 to me

فن وثقافة (:::)
عبد القادر رالة – الجزائر (:::)
منذ مدة لم أستقبل رسالة,أو أبعث رسالة…التكنولوجية قضت على
متعة إنتظار رسالة,وسؤال موزع البريد يوميا ألا توجد رسالة بإسم…يجيب
هو بابتسامته المعهودة,لو وجدت لكنت سلمتها لك ,إني أعرف
العنوان…ولطالما تسآلت كيف لساعي البريد أن يحفظ في رأسه الصغير كل تلك
العناوين؟هذا حال ساعي البريد في مدينتنا الصغيرة التى لا تتجاوز العشرين
ألف نسمة,فكيف لزميله الذي يعمل في المدن الكبيرة مثل وهران أو
الجزائر,وما ذا عن باريس او شانغهاى…؟
الرسالة الكلاسيكية أو الورقية متعتها في أربع أشياء: الانتظار
المعذب واللذيذ,ثم قرأتها,بعيدا عن الأعين إذا كانت رسالة حب,ثم الرد على
الرسالة,أجمل متعها انك تستطيع الإحتفاظ بها,كأرشيف حميمي تعود إليه متى
إحتجت إلى ذلك,كأن تتذكر معرفة حميمية ,أو صديق قديم,أو رسالة من أخ يؤدي
الخدمة العسكرية,أو رسالة تهنئة بمناسبة زواج حالت الظروف بين صاحبها
وبين حضورها…
التكنولوجيا لم تقضى على الرسالة فقط وإنما أيضا على متعة
كتابتها,لوحة المفاتيح قضت على كل شيئ,لا تشطيب,ولا تنميق أو تجويد
للخط…ولا رسم للقلب المخترق من طرف السهم…رمز الحب….
حتى تسليم الرسالة كانت تصحبه طقوس وحكايات,لما تكون مع أصدقائك
تجيبهم عن هوية المرسل وعلاقته بك,صديق قديم…جار رحل منذ مدة,عم..أما
إذا كانت رسالة حب فإنك تهرب منهم هروبا….
حتى النكت اختفت…يقول أحد أصدقائك مرة ساعى البريد أسقط الرسالة
على الأرض و قد تبللت فقال له صاحبها غيرها لي….أو يقول ذاك الشاب الذي
عاد من الخدمة العسكرية فوجد ساعي البريد قد تزوج حبيبته لأنه كانت تصل
اليها يوميا رسالة,فكانت تري ساعي البريد يوميا….فعشقته
وعشقها…فينفجر ساعي البريد من الضحك…
أما اليوم فلا أصدقاء,ولا نكت,ولا انتظار إنما أنت والحاسوب,ولوحة
المفاتيح,,,,,,
—————
رالة عبدالقادر/ الجزائر

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة