الاحداث الراهنة: ماذا تحقق؟ وماذا يمكن ان يتحقق؟

دراسات (:::)
المحامي علي حيدر – فلسطين المحتلة (::::)
تتسارع الأحداث، وتتصاعد المواجهات بين الجيش الإسرائيلي، الشرطة   والمستوطنين من جهة والفلسطينيين في القدس والضفة الغربية من جهة أخرى. وعلى صعيد الداخل الفلسطيني ُتسارع الشرطة بالاعتداء وباعتقال المتظاهرين والمحتجين على انتهاكات الاحتلال والمستوطنين للمسجد الأقصى وعمليات تهويد القدس وقنص وقتل الشباب الفلسطينيين. كما تدرس الحكومة إمكانية اخراج الحركة الإسلامية الشمالية خارج القانون منتهكة بذلك الحقوق الأساسية مثل حرية التنظم وحرية التعبير والاحتجاج.
أضف الى ذلك، ان الحكومة ووسائل الاعلام العبرية لا تتوقف عن التحريض ضد المجتمع الفلسطيني وقيادته ليل نهار مما يشحن المجتمع الإسرائيلي ويعبئه بالكراهية والعدوانية تجاه العرب ويجعل أيدي من يحملون السلاح سريعة على الزناد، حتى أصبحنا نرى عمليات تنفيذ إعدامات سريعة في الأماكن العامة ضد شباب فلسطينيين دون اعتقال او تحقيق او محاكمة. والأنكى من ذلك انه يشاد بالقتلة ويُمنحون الأوسمة والتبريكات.
إن هذا الجو من العنف الممارس يوميا من قبل الشرطة واليمين والمستوطنين لم يأت من فراغ بل هو نتاج لتصريحات ُمحرضة من قبل رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الشرطة اللذين دعيا في الأيام الأخيرة الى الرد السريع والعنيف والحازم والشديد ضد الشباب الفلسطينيين، الشيء الذي لاقى اذانا صاغية وجاهزية للانقضاض السريع على أي فلسطيني يشتبه به.
ان المسؤول الوحيد عن الوضع السياسي الراهن والاخذ بالتدهور والتردي هو رئيس الحكومة نتنياهو الذي يعمل على تغيير الوضع القائم بالأقصى، بل انتهاكه وتدنيسه وتقوية الاستيطان في القدس والضفة ويعمل على حماية المستوطنين ولا يعمل على ملاحقتهم وهم  الذين يحرقون بيوت الفلسطينيين ويقتلونهم ويقطعون اشجارهم ويمنعوهم من الوصول الى حقولهم ويعملون على تدميرها ويسرقون ويستولون على الأراضي من اجل البناء عليها كما انه هو الذي يمنح قوى الاحتلال الارشادات والاوامر باقتحام البيوت وهدمها واعتقال سكانها وإقامة الحواجز وما الى ذلك من اعمال تنكيل واضطهاد ضد الشعب الفلسطيني.
ان حكومة نتنياهو التي لا تملك أي أفق سياسي يبعث الامل بل على العكس فإنها تثير حالة من اليأس والفوضى في الإقليم   ترفض حق الفلسطينيين بإقامة دولة (وتشمل الحكومة شخصيات مركزية تؤمن بحل ارض إسرائيل الكاملة)، تعمق الاستيطان وتنتهك حقوق الفلسطينيين بمقدساتهم في القدس وتحاول تحويل الصراع من صراع قومي سياسي الى صراع ديني وترفض الحل العادل للاجئين وتستمر ببناء الجدران العنصرية الفاصلة.
ان الوضع الدولي والإقليمي الذي يخيم اليوم على الساحة الإعلامية والسياسية يجعل القضية الفلسطينية ليس على رأس سلم الأولويات فالحضور الروسي الى المنطقة وتدخله الفعلي في الحرب في سوريا وتبعات ذلك على دول الجوار   والحرب في اليمن وعدم الاستقرار في مصر والأردن   ولبنان والتحالفات المختلفة والمتصارعة العربية والإسلامية والدولية تهمش القضية الفلسطينية. أضف الى ذلك فان حالة الانقسام الفلسطيني وتردد السلطة الفلسطينية في مسألة الاستمرار بالالتزام باتفاق اوسلوا واستمرار التنسيق الأمني يضع العراقيل والمعيقات امام إمكانية تحقيق مكاسب جوهرية من عمليات النضال الحالية.
من بين النتائج والمكاسب التي حققها النضال حتى الان: تعريف الإسرائيلي بأن الشعب الفلسطيني يقظ ومستعد للتضحية وخلق حالة وعي جماعي ووطني عام وتحرك فلسطيني فعلي في القدس والضفة الأماكن التي ظنت الحكومة الإسرائيلية بانها قادرة على السيطرة عليها. هنالك كوادر وقوى شعبية جاهزة ومستعدة للتحرك ولتظهر للمجتمع الإسرائيلي والدولي ان وجود الاستيطان والمستوطنين هو مشكلة مركزية وعامل توتر مستمر. نتنياهو غير قادر على القيادة ومُسيطر عليه من قبل اليمين المتطرف والمستوطنين ولا يملك أي برنامج او خطة لحل الصراع بل فشل موقفه واقتراحه بتحقيق سلام اقتصادي. القدس والاقصى هما مركز الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني ويوحدان كافة أجزاء الشعب الفلسطيني أينما وجدوا. المجتمع وقوات الامن في إسرائيل لا تتردد في استعمال وسائل العنف والقوة بسرعة. اسرعت الحكومة الإسرائيلية بنشر القوات العسكرية في الضفة وتنفيذ الاعتقالات وهدم المنازل. فضح التنسيق بين المستوطنين ورئيس الحكومة عن طريق التحريض ضده والتظاهر امام منزله وتراجع جزء من المتظاهرين ضده عن تصريحاتهم بعيد ذلك. رغم أهمية الموضوع الا ان فتح وحماس لم ينهيا الانقسام والسلطة لم توقف التنسيق الأمني. لم يسمع صوت دولي او عربي قوي ومُندد بالخروقات الإسرائيلية بل لم تخرج تظاهرات تضامن وتأييد. ان بعض هذه الأعمال خلقت حالة من الخوف والرعب لدى المجتمع الإسرائيلي وعدم ضمان امن شخصي وازدياد النقد تجاه نتنياهو. لا يوجد دور هام لليسار والمركز في عرض بديل لحكم نتنياهو. التحريض ضد المجتمع العربي والتهديد بإخراج الحركة الإسلامية خارج القانون.
ان النضال الشعبي الفلسطيني الراهن بأمس الحاجة الى قيادة توجهه وتستثمره. من   اجل تحقيق ذلك من المفروض ان تتحد جميع القوى والفصائل الفلسطينية وتتفق على استراتيجية واضحة وموحدة (تستفيد القيادة من تجارب الماضي) وتعمل بشكل مدروس من اجل تحقيق إنجازات ملموسة على ارض الواقع تقدم الرؤية والمشروع الفلسطيني المتفق عليه.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة