المضحكات (7)

فن وثقافة (::::)
بقلم : عبد الرحيم الماسخ – مصر (:::)
26  }  تجربة }
شكا رجل زوجته لصاحبه قائلا : إنها تتعمد إهانتي وتضنيني بطلباتها التي لا تنتهي , وهي لا تبرح تستعملني لقضاء حوائج البيت كلّما رجعت من عملي مُرهقا , لقد جرَّبتُ معها الشدَّة مرّات فخانتني قواي فأنا أضعُف أمامها دائما كالحمامة أمام الصقر , كل هذا ثمرة الرفق الذي عاملتها به منذ البداية , لقد ظلّت عاطفتي أمامها مُتغلِّبة على فكري حتى كان ما كان , وأنا أحبُّها بشدة فلا أستطيع الاستغناء عنها بأي حال من الأحوال , فاقترح عليه صاحبه أن يطلِّقها فيتزوجها هو ليُعلِّمها الاعتدال ثم يردُّها إليه وقد رجعت عن غَيِّها , وبالفعل تزوَّجها صاحبه , وإذ دخل بها كان يحبس في غرفة نومه قطة ويضع سيفا خلف الباب , فخرجت القطة مسرعة , فأمسك بالسيف فقطع به رأس القطة في غضب واضح وصاح : أنا هكذا دائما أقطع رأس من يغضبني , فخافته المرأة وبدأت تتقرّب منه وتتوسّل إليه أن يرضى عنها وتلاطفه , ثم طلقها وفورَ انقضاء عِدَّتها راجعها زوجُها الأول فتزوَّجها من جديد , وإذ دخل بها كان يحبس قطة في غرفة نومه فأسرع إليها بالسيف , لكن زوجته كانت أسرع منه فأمسكت منه السيف قائلة له : نعم أنت تعلّمت من صاحبك كيف ُتخيفني لكن بعد فوات الأوان
!!

27} العلم والخيال }
في العصور الماضية التي لم يشرق العلم عليها لم يُعدم الناس مَن يقوم بدور الطبيب والمهندس والمُعلِّم ………. إلخ , وإن بدا ذلك الدور صُوريّا لأنه بلا علم , وكان لكل مهنة مُسمَّى يليق بها فالطبيب اسمه المُطبَّباتي وووو, ويُحكَى أن أحد المرضى ذهب إلى المطبباتي يشكو له صداعا بالرأس ومغصا بالبطن وعمًا بالعينين ووقرا بالأذنين وضعفا عاما بالأطراف …………… إلخ , وظل ذلك المطبباتي يسمع ويئن ويكمِّل كلامه بالفحص والاستفسار حتى انتهى المريض من سرد كل أوجاعه , وهدأ لُهاثهُ قليلا في انتظار قرار من ذلك الحكيم بحجم أمراضه المستعصية يطرد عنه شبح الموت ويعيد له الحياة من جديد , المطبباتي ظل سابحا في بحر العلوم الذي لا يعرف مداه إلا هو , يتمتم ويتمايل وأخيرا خرج بكلمات كأنه يسحبُها من بئر عميقة قائلا : عرفتُ داءك ودواءك , لقد تلِفَ بدَنُك كله ولا بد من هدمه تماما ثم إعادة بنائه من جديد , في الحال تذكَّر المريض حكاية النمروز مع إبراهيم الخليل , وجيش البعوض الذي هاجم جيش ذلك النمروز والبعوضة التي استطاعت أن تدخل من أنفه شخصيا لتستقر عند مخه وتطن حتى أجبرت النمروز رغم جاهه وسلطانه على إصدار قراره المُهلك بأن يُصنع له رأس من الذهب يشبه رأسه ثم يُقطع رأسه ويُوضع ذلك الرأس بدلا عنه , ذلك القرار الذي أنهى حياة واحد من أعظم ملوك الأرض , تذكّر ذلك المريضُ تلك الحكاية فصاح : لا , وفرَّ هاربا من ضيق حجرة المطبباتي إلى الدنيا الواسعة , ولعله مازال يجري إلى الآن خوفا من تنفيذ حكم المطبباتي بهدم بنيانه البدني على وعد بإعادة بنائه من جديد إن استطاع !

28} نوادر عصرية }
المُلح والنوادر تدعم الآراء وتدلّ على صوابها , فلا يكاد يخلو حديثٌ هادِف من مَثل سائر يُبَسِّط حُجّة الراوي فيما يروي أو نادرةٍ ُترقِّق الحديث وتنبِّه المُستمع إلى كل ما يُقال, والنوادر أنواع منها الحكمة والفكاهة والسخرية والأمثال وغيرها , وقد درَج الناس على سرعة حفظ وترديد الطرائف والغرائب خاصة منها ما يحرِّك الرتابة ويزيل التراكمات ويثير الهمم ويزيح الهم ويعِد بتحقيق بالطموحات والآمال, حكى لنا أحدهم قائلا : اجتمع عُلماء من شتّى بقاع الأرض يتفاخرون بإنجازاتهم ثم أجمعوا على أن أهم تلك الإنجازات على الإطلاق هو هبوط روّاد الفضاء على سطح القمر , عند ذلك قام مُمثل البسطاء في ذلك الاجتماع يطلب الكلمة وعندما أعطوه الكلمة سأل رواد الفضاء : ماذا وجدتم على سطح القمر ؟ قالوا : وجدنا رمالا وأحجارا وصخورا , فقال : نحن من حملوا من الأرض إلى سطح القمر كل ما وجدتم ! ,
وحكى لنا مُعلِّم قال : كنّا في لجنة امتحانات , كل مراقب منا يحاول منع التلاميذ من الغش ما وجد إلى ذلك سبيلا إلا رئيس اللجنة نفسه فإنه كان يمرّ بنا قائلا : اتركوا التلاميذ وما يريدون , لا تمنعوهم الغش , فسأله أحدنا مُتعجِّبا : أنت المسئول الأول عن لجنة الامتحان فكيف تصرِّح للتلاميذ بالغش ؟ فقال : كي يظل هؤلاء التلاميذ فقراء أمثالنا ونستطيع العيش بجانبهم بسلام لا بد لهم من الاستمرار في التعليم وكي يستمروا في التعليم لا بد لهم من النجاح وكي ينجحوا لا بد لهم من الغش , فلو لم يغُشُّوا لرسَبوا ولو رسبوا لتركوا التعليم وتعلَّموا الحِرَف الحُرّة التي تجلب على أصحابها المال الكثير ! , وكما أن المُلح والنوادر ُتعَدُّ من الومضات اللاذعة التي تفتش عن خبايا القلوب وتنتزع الضحكات من الأعماق فإن منها ما تزيد الوجوه جهامة والملامح وقارا وصرامة وتهدي إلى جادة الصواب فهي لحاملها كالشمس مهما أضر به حَرُّها فإن ضياءها يطارد عنه الظلام أينما حل أو رحل , والنوادر وإن لم تقف عندما نسب إلى جحا وأشعب وأبي العويناء وغيرهم من العصور الماضية إلا أن تقصيرا في تسجيلها حدث منذ العصور الوسطى تبدَّد على إثره كَمٌّ عظيم من النوادر الهادفة , والآن تحتاج منا النوادر المنبثة في كل مكان إلى جهد مخلص لتنقيحها وتسجيلها أسوًة بما تقوم به اليونسكو الآن من تجميع وتسجيل سيرة بني هلال , ومن المُلح الجادة ما حكوا : أن رجلا كان يحمل على دابته حملا ثقيلا ويسير بها في طريق طويل مخيف وقد اقترب الليل فمر ذلك الرجل برجل آخر فقال له : تراني أتمكن من الوصول إلى بر الأمان قبل الظلام ؟ فقال له الرجل الآخر : إذا مشيتَ على مهلك تصل , فتعجَّب الرجل من هذه الإجابة وقال في نفسه :ياله من أبله , إني أسوق دابتي وأضربها ضربا شديدا كي تزيد من سرعتها إلى أقصى حد وأخاف ألا أصل فكيف بي لو تركتها تسير على مهلها ؟ وظل يضرب دابته كي تسرع حتى تعثرت فسقطت بحملها على الأرض , فجلس الرجل بجانبها يقول لو مشيت على مهل لوصلت !!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة