اللاجئون العرب للغرب..مأساة تكشف زيف ديموقراطيته

اراء حرة (:::)
طلال قديح * (:::)
إنها حقا مأساة،  فاقت المألوف، تعدت كل المعايير وتجاوزت كل المحاذير..إنها مأساة مروعة تتكرر صباح مساء، تطال الرجال والأطفال والنساء الذين هربوا من أوطانهم ، هاموا على وجوههم..ركبوا البحار وعبروا الأنهار، وتاهوا في الفيافي والقفار، كابدوا العطش والجوع ، وقاسوا مرارة الحرمان بعيداً عن الأوطان.
إن ما تعرض له هؤلاء اللاجئون من معاناة تكشف زيف ديموقراطية الغرب التى طالما تغنى بها، وباهى بها سائر شعوب العالم كله..ملأ الدنيا ادعاءات بأنه منبر الحرية وواحة الأمن والأمان، وحاضن كل من يتعرض للبطش والهوان في أي مكان.
طالما سمعنا بأنه يقف ضد كل بلد يتعرض أهله من النظام الحاكم للظلم والاستبداد..وكانت هذه فزاعته التي يخيف بها كل دولة لا تسير في ركابه ولا تؤمن بسياسته وأفكاره.
لذا اغترت الشعوب بأفكاره وادعاءاته، وراودتها أحلام الهجرة واللجوء علها تنعم بالحرية ورغد العيش والهدوء، بعيداً عن بطش النظام الذي أذاقها- كما يُدّعى- كل صنوف الذل والهوان..!!
وأمام المآسي الكارثية التي تعرض لها هؤلاء اللاجئون، الباحثون عن المن والسلوى، وهي أكثر من أن تعد أو تحصى، فقد فاقت الخيال بل لعلها لم تخطر لأحد على بال..وإلا لفكّر كل واحد ألف مرة ومرة قبل أن يتخذ القرار ويلجأ إلى الهروب والفرار.
كل وسائل الإعلام أدمنت الحديث عن معاناة اللاجئين، والكوارث التي يتعرضون لها باستمرار بدءاً من غرق مراكب وسفن في عرض البحارلتطفو الجثث على الماء، تتقاذفها الأمواج وتتلقفها الأسماك لينتهي بها المطاف إلى الشواطئ تتلقفها الطيور الجارحة، فتجد فيها غذاءها ومبتغاها. وما جثة الطفل السوري التي قذفتها الأمواج إلى الشاطئ إلا دليل واضح على فداحة المأساة وقسوة الغرب، وتنكره لحقوق الإنسان التي يتباكى عليها ليل نهار.
ماذا لو كان الأمر معكوساً  فتعرض لاجئو الغرب- فرضا- من الدول الأخرى.. والله لأقاموا الدنيا وما أقعدوها ، ولبلغ التهديد جلبهم أمام محكمة الجنايات الدولية لتحكم عليهم بأقسى العقوبات ، بل لتجاوزذلك ليصل إلى التهديد النووي..؟؟
قصص المآسي لهولها باتت لا تُصدق وكأنها ضرب من الخيال..يحكي بعضها الناجون والدمع يترقرق في العيون والحزن تمتلئ به القلوب والآهات تتعالى والحسرات تتوالى..يعضون أصابعهم ندماً لأنهم اغتروا بزيف سياسة الغرب وصدقوا أوهامه..ولكن الآن فات الأوان ولم يعد يجدي الندم، فقد استفحل الداء حتى  عجز معه الأطباء، وعز الدواء ولا يجدي ندم أو بكاء.
إن المهاجرين العرب، ركبوا كل صعب ، وضحوا بالغالي والنفيس ..تركوا الأوطان والديار وفارقوا الأهل والأحباب جريا وراء وهم وسراب ، طمعا في حياة سعيدة، وعيشة هانئة رغيدة.
وقعوا ضحايا لعصابات التهريب التي وجدت فيهم غنيمة وصيدا سمينا، فابتزتهم مادياً فدفعوا أموالا طائلة، استدانوها ، ممنين أنفسهم بحياة أفضل وعيش أهنأ.. ولكن، هيهات..هيهات، وما بقي إلا البكاء على ما فات..؟؟
لكنهم أمام ما تعرضوا له من أهوال، أفاقوا على حقيقة طالما رددها على مسامعهم الآباء والأجداد وأوصوهم بها في كل آن، لتبقى محفورة في الأذهان، وتنبض بها القلوب دوما
:
بلادي وإن جارت عليّ عزيزة   وأهلي وإن ضنوا علي كرام
**** هب جنة الخلد اليمن    لا شيء يعدل الوطن
***  وطني لو شغلت بالخلد عنه   نازعتني إليه في الخلد نفسي
والعاقل من اتعظ بغيره واستفاد من الأخطاء، وتعامل بالعقل والحكمة بعيدا عن ردة الفعل والعاطفة..
وما كل ما يتمنى المرء يدركه                                    تجري الرياح بما لاتشتهي السفن
تمسكوا بالعيش في الوطن ، وعضوا عليه بالنواجذ، ولا تخدعنكم المغريات، فما هي إلا سراب خادع وبرق خلّب ..ولا عزة ولا طمأنينة إلا في الوطن، الذي أوصانا به خيراً الآباء والأجداد..
ورب ضارة نافعة ، فقد تبين الحق من الباطل، وزالت الغشاوة عن أبصار وبصائر الكثيرين، وأفاقوا بعد طول سبات..وشتان بيننا-العرب- وبينهم -الغرب:
ملكنا فكان العفو منا سجية   ولما ملكتم سار بالدم أبطح
*كاتب ومفكر عربي
*18/9/2015م

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة