شَجويّة على أربع جهات الأرض

الشعر (::::)
د. منير موسى – فلسطين المحتلة (:::)
تصعد ممتطية بغلًا ملكة على جبل
والأخضر كان متماوجًا بانحدارات السّفوح
غروب الشّمس أسطورة للنّاظرين
القطارات المجازفة عابرة لسلاسل الجبال
طبيعيّة ألوان الرّياض والبساتين
والغيث إشراقة الرّياض
وزخارف مماريع الأرض
صديقة النّفوس، بريعانها تمتلك النّواظر
بُرود الحدائق موشّاة بالسّقسقات
كثبان الرّمال في الأراضي القاحلة
على مدّ عينك والنّظر، إن أبقوْه لك
أين النّبات، الحيوان، الغيث والسّحاب؟
السّهوب الغامضة، فيها السّحر والجمال
السّراب البرّاق، ألوان العصافير
تصبغها ورديّات اللّيل والنّهار
بالتّعاقب العجيب، ولم يتخاصما
وآفاق الفصول واقعها أغرب من الخيال
وحينما تراقِص العواصف الأشجار والأزهار
لا يتوقّف النهر عن جريانه
ولا يتغيّر المجرى، فحاميته الطّبيعة
**
لكن، يا سيّدات، يا سادة، يا كرام!
اعتقلوا الأطفال، ونكّلوا بالأهالي
ساروا في الشّوارع حفاة
طالبوا بالحرّيّة؛ قمعوهم
وجّهوا الرّصاص لأقرب المقرّبين
للجيران لحاملي الشّعارات
داسوا على الشَّهادات
غير حاسبين مصير الشّهداء
بانت وحشيّة الأنظمة المعفّنة
الماسكة بكلّ الأباطيل
خطفوا النّاشطين، أعدموا البريئين
قتلوا المتظاهرين، ولم يرمشوا
كثرت العصابات تحت اسم الدّين
صادروا الحرّيات، حرقوا النقابات
في ظلام السّجون اغتصبوا المُحصَنات
هدموا البيوت على أصحابها
هم ميليشيات الطّواغيت
النّاس في عذاب، والمدن في خراب
فمن يعيد طفولة الأطفال؟
لِكَم ألف طبيب يحتاجون؟
من يذكر المعوزين والفقراء؟
من سمع نحيب الأرامل
الثّكالى واليتامى؟
ماذا قدّم لأهلهم الرّاقصون السَّكارى
المتخمون في المقاهي والمنتزهات؟
من يعيد المخطوفين من النّساء والرّجال؟
من يعرف أين صار أولاده وأهله؟
ماذا فعلتم بالحوامل، أمّهات كلّ هذه الدّنيا؟
غيّبتم الإنسان، فمن يطالب بالحقوق ؟
غابت المدارس، بكت الجامعات الخاوية
ملايين السّاخطين بلا خبز ومأوى
ساموهم ذلّ العذاب، الكراهية والهوان
والنّازحون في أربع جهات الأرض
سالت دموع الكون عليهم
كرِهام السّحاب، لا يتوقف
حرمهم الخبز نظام الغاب
ما أحقر الهمجيّين، عندما يتسلّطون!
تنتظرهم السّجون والمقاصل
ولا بدّ أن يلقَوْا بما كانوا به يعمهون!
فيا سيّدات، يا سادة، يا كرام!
احذروا حكّامكم الصّغار بعد الكبار
من لا يعرفون مواقع قصورهم
وكم من الأموال في خزناتهم المسروقة
ومدراءَكم بكلّ الميادين
المتناسين شعبهم، أصحاب الكاسات
والطّاسات والتّفاهات
مصالحهم وقبّاتهم فوق الجميع
الواضعين الحقّ خلف ظهورهم المحنيّة
عندما يسيرون على رؤوس الأصابع
خوفًا على الوظيفة
وهم الأكابر حسب الفترينة المزيّفة!
ومن سلّموهم المفاتيح غادرون لشعبهم
أولئك المرفوضون في قواميس الكرامة!
فأسيادكم من كلّ المقاسات والقياسات
لم يتحرّروا من عبوديّة الجاهليّة الجهلاء!
لكن، كان فيها أحكم الحكماء!
فراجعوا حساباتكم في خضمّ الأنواء
يوجد من يحاول أن يبيعكم
في كلّ لحظة، من جبناء المتربّصين
من أجل أهداف خسيسة!
وأين الأغنياء المخاتلون في كلامهم
خوفًا على الخزائن، ولا يلتفتون للغَرْثى
**
ولا تنسوْا ظلم الرّجعيّين، منهم  الآباء والأمّهات
والإخوة، من صادروا حقوق الأخوات
ظلمًا وعدوانا، ولا من يحاسبهم
حسبوهنّ بنات الجاريات
باعوهنّ بالأرض، بالدّولار والدّنانير
ناسين رقصاتهنّ بسدور الحناء
في شوشرة زفّة العريس العشوائيّة
حينما تساقط الورد والحنّاء
على الفساتين والبدلات الجديدة
سلبوهنّ الحقّ في الحياة
فهل تبقى لهم حياة؟
طغى الظّلم على القلوب والعقول
وحبّ المال أصل كلّ الشّرور والخصومات
فهل من صحوة لهم قبل أن تغلق الأبواب؟
**
يا سيّدات، يا سادة، يا كرام!
في البحار كلّ أشكال الحياة
فكيف تكون المحيطات؟
الماء موْئل المناخ والطّقس
من يحصي مخلوقاتها؟
فاحفظوا ألوانها، من يحصي سفنها؟
سجّلوا لي حربًا واحدة، دارت بهذا الكون!
بين النّجوم، لا!
بين الطّيور، لا
بين الحيوانات، لا
بين البحار، لا
بين المحيطات، لا
بين الأنهار، لا
بين الوديان، لا
بين الأشجار، لا
بين الأزهار، لا
**
بينكم أنتم وحدكم طغاة وباغين
والمغبونون الضّحيّة، حتّى يزول القَتام
فأين ستختبئون، عندما يصحو القطيع؟
ما أردتموه قسرًا مطأطئًا هامته
وهو صاحب الأرض والعِرض
والحرّ وحده يستحق الحياة
وسلام على الأحرار
وطوبى لصانعيه!

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة