الموت في الوطن أفضل من الزحف على البطون في بلاد الغربة

اراء حرة (:::)
تميم منصور – فلسطين المحتلة (:::)
يجزم عزمي بشارة من خلال مقاله الذي نشره في صحيفة ” فصل المقال ”  في عددها الصادر يوم 11/9 / بأن جميع اللاجئين السوريين الذين اختاروا خيار الفرار من وطنهم سوريا بأنهم هُجروا ، أي أنهم اجبروا قهراً على ترك وطنهم لضمان سلامة حياتهم .
حقيقة ان من يقرأ هذا المقال يجد أن هدفه التحريض على النظام السوري ، وهو جزء من سياسة العداء القطرية حيث يقيم ، كأنه يحمل بيت الشعر على قلمه وحبره :-
اذا كان رب البيت بالدف ضارباً
فشيمة أهل البيت كلهم الرقص
يلف ويدور به ، مع أن سوريا  كانت كعبته السياسية والقومية يسعى للتبرك بين جدران قصورها ، هذا الموقف المتلون ابعد المقال عن محور الموضوعية للأسباب الآتية :-
1- يذكر في المقال انه من بين اسباب التهجير يعود الى العقوبات الجماعية والقصف والقتل المنهجي التي يتبعها النظام كما اراد ان يسميه بدون سقف أو خط أحمر يفرضه المجتمع الدولي ، هنا لا بد من وقفه عند هذا المطب ، لأنه يعني أن السيد عزمي قد عاد الى موقفه الذي تبناه منذ البداية ، لم يهتم ولم يثنه عن رأيه رغم أن نوايا العناصر والقوى المعادية لسوريا قد انكشفت ، وثبت أن المؤامرة ضدها كانت ولا تزال خارج نطاق أي ثورة شعبية داخلية ، أتضح أن امريكا وعملائها العرب وتركيا وقفوا وراء المظاهرات التي بدأت في درعا ، وحولوها من مظاهرات سلمية الى عنف دامي ، فتمت مهاجمة مراكز الأمن تبعها اطلاق النار المباشر على المتظاهرين السلميين لإيقاع أكبر عدد من الاصابات لتحميل النظام مسؤولية هذه الجرائم .
ومن المؤسف أن عزمي بشارة  وقتها سارع الصعود في مراكب المؤامرة كأنه كان على موعد معها ، وانضم الى جوقات التحريض ضد الوطن السوري ، وكان من بين المطالبين بإصدار قرار من مجلس الأمن كما حصل في ليبيا والعراق ، وبالسماح لحلف الاطلسي وامريكا للتدخل من أجل تدمير سوريا واسقاط النظام المقاوم بها .
اليوم من خلال هذا المقال أحاط عزمي موقفه المذكور بصيغة ثانية ، لكن الهدف والمعنى واحد ، مستغلاً مأساة اللاجئين التي ساهم بوقوعها عبر جزيرته وتحليلاته ومقالاته التحريضية ، فهو يطالب من المؤسسات الدولية ، ويقصد مجلس الأمن بوضع خطوط حمراء للجيش السوري الذي يدافع عن كرامة الوطن ووحدته القومية ، من الطبيعي ان الخط الذي يطالب به عزمي يأتي لنصرة ودعم القوى التكفيرية ، لمساعدتها في الاستمرار في حربها الاجرامية ضد الشعب السوري ونهب ثرواته .
الخط الاحمر الذي يقصده عزمي بشارة أما غزو مباشر لسوريا ، أو فرض حظر أو فرض حظر على الطيران السوري الذي يقوم بإعمال بطولية للدفاع عن مقدرات الوطن ، او اقامة مناطق عازلة ، كي تتحول الى حظائر للإرهاب عندها تتحول سوريا ، الى كنتونات كما حصل في ليبيا والعراق ، هذا هو السقف الأحمر الذي يريده السيد عزمي بشارة ، وهذا يؤكد بأنه على استعداد للتفريط بمصير واستقلال وحدة أهم وآخر دولة عربية لا زالت تؤمن بالإجماع القومي العربي ، الذي آمن به الرئيس الخالد  جمال عبد الناصر والمفكر الكبير ميشيل عفلق ، الاجماع القومي وحده يبدد احلام التكفيريين بإقامة خلافه اسلامية ، تجمع المسلمين في بقاع الدنيا تحت سقف دولة اسلامية ، وهذا من المستحيلات .
2- ادعاء الكاتب بأن النظام السوري بقصف المناطق التي حررتها الثورة ، وهذا من شأنه دفع النظام لأتباع سياسة الأرض المحروقة ضد مواطنيه ، هل يستخف عزمي بشارة بعقول المواطنين ، عندما يعتبر أن مدينة الرقة ، ومدينة تدمر الأثرية الواقعتان تحت سيطرة اكثر الجماعات وحشية عرفها التاريخ مدناً محررة ؟! وهل مدينة ادلب وجسر الشغور والقرى المحاذية للشريط المحتل في الجولان التي تسيطر عليها جبهة النصرة أيضاً محررة ؟؟ الم يقرأ عزمي بشارة أو يشاهد الدعم الاسرائيلي المباشر لحلفائه من جبهة النصرة ، حلفاء اسرائيل .
من حق عزمي بشارة ان ينتقد النظام في دمشق وينقلب عليه كما يريد ، لكن يجب ان يكون الانتقاد موضوعي ومنطقي ، بدلاً من السقوط في هاوية الحقد والتبعية والانغماس في وحل التآمر ..!! وهل يا ترى لا زال السيد عزمي يعتبر هدم الكنائس في مدينة معلولا والرقة وهدم المساجد والمقامات واطلاق الصواريخ العشوائية من قبل العصابات التكفيرية في حلب ودمشق وحمص عملاً ثورياً ؟ وهل ما زال يؤمن بأن تفكيك آلاف المصانع من عاصمة سوريا الاقتصادية حلب وبيعها في اسواق مدن اردوغان عملاً ثورياً ؟ وسرقة آبار النفط وبيعه عملاً ثورياً ؟ تدمير الآثار والاعتداء على حرية الناس وتهديد حياتهم عبر الذبح والرمي عن الأسطح عملاً ثورياً ؟ مرة أحرى يا أخي عارض النظام كما شئت ، لكن لا تفتري على الشعب السوري الذي رفعك على اكتافه ورقص بك  في غفلة من الزمن .
3- يدعي عزمي في هذا المقال بأن النظام السوري يتبع سياسة الارض المحروقة ضد مواطنيه ، كما يقوم باتباع سياسة تهجير منهجية للتخلص من أكبر عدد ممكن من السوريين ، في هذا الادعاء فأن عزمي قد سبق امريكا التي تمتلك الاقمار الاصطناعية ، لكنها لم تتهم النظام في سوريا باستخدام سياسة الارض المحروقة ، ولو وافق الأسد الآن على الانصياع لسياستها لأصبح حليفها المدلل ، خاصة اذا انسحب من محور المقاومة .
من خلال المقال يشير الى ان الحكومة السورية عملت على تهجير المواطنين من وطنهم ، حقيقة ان جماعات اللاجئين انفسهم لم يذكروا ذلك لأن سوريا ، لأن سوريا غير معنية بتفريغ البلاد من مواطنيها ، لأن المواطنين هم الكنز الدائم للوطن ، ولو ارادت ذلك لما اقامت اماكن آمنة للمواطنين الذين اجبروا على ترك بيوتهم ، بانتظار اعادتهم الى مدنهم وقراهم ، كما حدث  في مدينة حمص القديمة أو مدينة القصير او معلولا وغيرها من المدن التي حررت من دنس الارهابيين .
ان دولة يتقدم فيها حوالي ثلاثين الف شاب لخدمة العلم خلال شهر واحد فقط لا يمكن أن تفرط بمواطنيها ، ودولة يعود فيها اربعة ملايين طالب الى مقاعدهم الدراسية لا يمكن ان تفرط بابنائها ، ودولة لم يتراجع فيها محصول القمح عن 7% مما كان عليه سابقاً ، لا يمكن أن تفرط بأي مزارع او اكاديمي او مهني فيها ، سوريا تعرف اكثر من غيرها من شجع على التهجير هي عناصر خارجية . وان هذا لتهجير جزءاً لا يتجزأ من المؤامرة ، لأن التهجير يعني تفريغ البلاد من سكانها لتدمير اقتصادها وحرمانها من قواها البشرية .
ان نسبة كبيرة من اللاجئين اختاروا اللجوء من انفسهم ، خاصة مع بداية المؤامرة ، فقد اقام اردوغان المخيمات للهاربين قبل هروبهم ، وقد حدث ذلك في الاردن ولبنان ، وكان الهدف احراج الحكومة السورية ، كما انهم اعتقدوا ان معسكرات اللاجئين سوف تشجع وتدفع امريكا وحلفائها على التدخل لإسقاط النظام .
لو كانت سوريا كما ذكر السيد عزمي بشارة في مقاله لما يعقد على ارضها كل يوم مؤتمراً عالميا لاستنكار العدوان الذي يرتكب ضدها ، آخر هذه المؤتمرات مؤتمر اتحاد النقابات العمالية العالمية ، وقد حضره ممثلين عن حوالي مائة اتحاد عمالي ، ومن المؤسف ان نقول بأن اللاجئين السورين والعراقيين وغيرهم لم يأخذوا العبر من نكبة الشعب الفلسطيني ، فلو تشبث الشعب الفلسطيني بأرضه كما تشبث اهالي المثلث والناصرة وقرى الجليل والعائلات التي بقيت في يافا وحيقا واللد والرملة ، لما حصلت النكبة ، كثيرا من الفلسطينيين فضلوا الهروب على حمل السلاح ، هذا باعتراف الكثير من المجاهدين ، خاصة اولئك الذين قاتلوا داخل المدن ، من بينهم قائد الفرقة البوسنية التي قاتلت في مدينة يافا ، كما ورد في الموسوعة العسكرية الفلسطينية ، ويذكر المؤرخ المصري أحمد عطية الله في كتابه 23 يوليو ان تجار غزة او بعضهم رفضوا بيع المؤن للجيش المصري الذي كان يقاتل في النقب .
السؤال لماذا لم يهرب الاربعة ملايين طالب سوري وذويهم من الوطن ؟
لماذا اختار اهالي مدينة السويداء الابطال عاصمة العرب حمل السلاح بدلاً من الهروب ؟ لقد تم تسليح عشرة آلاف مقاتل من المدينة وضواحيها . لماذا لم يهرب اهالي دير الزور ودرعا والحسكة والقامشلي واحياء دمشق وحمص وحماة ؟ أن أغلبية الهاربين من الشباب القادرين على حمل السلاح ، كما حمله اخوانهم في الجيش وفرق الدفاع الشعبية .
في رأيي أن الشهادة من أجل الوطن أكثر قدسية من الزحف على البطون والتسول في البلاد الغريبة .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة