سامي العامري وثمن الحرّية

اصدارات ونقد (:::)
بقلم : هاتف بشبوش (:::)
ثمنُ الحريةِ
أعلى من أعشاش اللقالق…….
سامي العامري حينما يحلّق في سماء العالمية يكتب قصيدة مكتملة عبارة عن ستة كلمات ( ثمن الحرية …. أعلى من أعشاش اللقالق ) . سامي العامري حين يتماهى كونياً، يصدحُ شعرا عارما وأكثر ضخامة ً ومعنىً ولايقلُّ شأناً من الترادفية الرئيسية التي قيلت قبلهُ ، وهنا نجد وبأيجاز في هذه الكلمات الستة الكثير مما قرأناه عن الأبطال الذين تحرروا وصعدوا الى سماء الخلود كما في الرواية العالمية الشهيرة ( تحت أعواد المشانق) والتي ظلّت حتى اليوم علما بارزا في عوالم الروايات الشهيرة وبطلها وكاتبها المناضل الشهير (يوليوس فوتشيك) . كذلك يذكرنا سامي بالشهيد البطل ( يوسف سلمان يوسف) والذي أعدمته الملكية المجرمة أنذاك والذي قال قولته الأخيرة الشهيرة ( الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق) . يذكرنا سامي بفؤاد سالم مطرب الشعب والذي غنى هذه العبارات الخالدة بصوته الرخيم الرنان تلك الأغنية الرثائية للشهيد الباسل ( يوسف) . وهناك الكثير من العبارات العالمية التي أطلقها الأبطال وهم يرتقون أعواد المشانق أو ساعات الأعدام بمختلف أشكالها . هناك عبارات أبدية قيلت أثناء الموت وتحت أعواد المشانق عبر التأريخ ، حتى المجرمون قالوا عبارات قبل ساعات الأعدام وظلّ صداها حتى اليوم . ومثال على ذلك ، كان شخص يدور حول القتلى في معركة بدر فوجد أبي جهل وهو يحتضر فصعد على صدره يريد قطع رأسه فقال له ابو جهل ( لقد أرتقيت مرتقا صعبا يارويعي الغنم) .هناك المجرم الأمريكي والقاتل ( أبل) قال قبل أعدامه بالكرسي الكهربائي وهو يستخف بمن يعدموه ويستخف من إسمه ، قال لهم ( بعد لحظات سأكون فطيرة تفاح ) بأعتبار اسمه ( apple) تعني التفاح . وهناك آخر من قال ساخراً لمن يعدموه بالكرسي الكهربائي ايضا ( ماهو رأيكم لو يكون أعلانكم في الجرائد غدا تحت عنوان بطاطس مقلية) لأن أسمه كان يعطي معنى البطاطس . وغيرها من العبارات التي أستخدمت للاستخفاف بفرق الأعدام قبل اللحظات التي تنفذ بها الأحكام بحق الأشخاص المحكومين . سامي العامري بكلماته الستة هذه أنشد لنا مثال القصيدة الكاملة مثلما كتبها قبله العديد من الشعراء الكبار ، ومنهم الشاعر الكبير سعدي يوسف حينما قال( حين صافحتني صار كل أغترابي هاجسا للجذور) وأعتبرت وقتها مثال للقصيدة النموذجية المكتملة. سامي العامري أنشد القصيدة الشاملة والجدارية الوضاّءة التي نستطيع الأهتداء بها الى روائع الشعر ، سامي إرتقى بهذا النص القصير جدا الى المستويات العالمية في البوح والصياغة الأدبية . هذه القصيدة الوامضة مثال الى الرمزية العالية والشعائرية التي لها رنين وتردد أزلي عبرالأزمنة مثل تردد القول الشهير ( أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق) ، ولو أنّ هناك حظاً منصفاً ومنظومة أدبية تتابع مثل هكذا أعمال كبيرة ، لكان سامي العامري له الشأن الكبير من خلال هذه القولة الجبارة والعظيمة والطفرة في عالم الأدب( ثمن الحرية ..أعلى من أعشاش اللقالق) والتي من المفترض أنْ تتخذ كقولٍ مأثورٍ أوجدارية شامخة تسري مداها ومفعولها

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة