رسالة إلى «كيري» و«لينش»!

الولايات المتحده الامريكية (:::)
جيمس زغبي – واشنطن (::::)
ينبغي ألا يتعرض أي مواطن أميركي للمعاملة التي تلقاها كل من جورج خوري وحبيب جودة عندما وصلا إلى مطار «بن جوريون» الإسرائيلي في الشهر الماضي. وجورج فلسطيني أميركي، يبلغ من العمر 70 عاماً، من ولاية سان فرانسيسكو. وحبيب، البالغ 62 عاماً، من بروكلين، وهو أيضاً مواطن أميركي من أصل فلسطيني. وأثناء الأسبوع الثالث من يوليو الماضي، حاول كل منهما السفر إلى فلسطين. وقد أخبرني كل منهما عن فرحتهما بالرحلة لأنهما لم يقوما بأية زيارة للمنطقة منذ أكثر من عقدين. وكان حبيب وأبناؤه يعتزمون الذهاب إلى حفل زفاف أسري. أما جورج فهو رجل دين في مطرانية سان فرانسيسكو، وكان في رحلة حج إلى الأرض المقدسة مع أحد أصدقائه القساوسة. وفي نهاية المطاف لم يتمكن جورج ولا حبيب من إتمام زيارتيهما المنتظرتين منذ أمد بعيد.
وعند وصولهما إلى المطار الإسرائيلي، حيث هبط جورج في 21 يوليو، وحبيب وأبناؤه في 23 الشهر نفسه، تم احتجازهم لساعات طويلة، وخضعوا لاستجوابات قاسية، وأهانهم ضباط الأمن الإسرائيليون، وفي نهاية المطاف منعوا من الدخول، وأجبروا على شراء تذاكر عودة على نفقتهم، والرجوع إلى الولايات المتحدة.
وكانت هناك بعض الفروق في المعاملة، فجورج تم احتجازه لأكثر من يوم، بينما تم توقيف حبيب وأبنائه لست ساعات، ولكن كانت هناك عناصر مشتركة مهمة فيما يتعلق بالسبب المزعج الذي منعوا بسببه من الدخول. وهو أن كلاً منهما من أصل فلسطيني، ومن ثم لم يحترم الإسرائيليون جوازات سفرهم الأميركية كوثائق سفر، أو يدركوا أنهم مواطنون أميركيون ولم يبحثوا عن الحصول على هوية فلسطينية. وتم إخبارهم بأنهم يحتاجون إلى الحصول على هويات فلسطينية، وكفلسطينيين لا يمكنهم الدخول إلا من خلال الأردن، عبر جسر «ألينبي».
وكان السبب المكتوب على أمر ترحيل حبيب أنه منع من الدخول بناء على «منع احتمالات هجرة غير شرعية». وعندما أخبر مسؤول الحدود الإسرائيلي جورج بأنه كفلسطيني لا يمكنه دخول إسرائيل، حاول جورج التدخل قائلاً إنه لم يأت بصفته مواطناً فلسطينياً، ولكنه جاء كأميركي، وهو ما رد عليه الضابط قائلاً: «لا لا، أنت تنتمي إلى الشعب الفلسطيني، وهذه بلادنا، وهي خاصة باليهود، ولا ينبغي لفلسطيني أن يأتي إلى هنا، وعليك الذهاب من خلال جسر ألينبي».
وعندما أوضح له جورج: «لقد جئت بجواز سفر أميركي، وعليك أن تحترمه»، رد الضابط: «كيف تريدني أن أحترمه؟ هل تريدني أن أقبله، أم أعانقه، أم أعبده؟».
وما حدث لحبيب وجورج لم يكن تصرفات قلة مارقة من المسؤولين، وإنما لأكثر من ثلاثة عقود، سجلنا وقدمنا إلى وزارة الخارجية الأميركية مئات الحالات، التي خضع خلالها أميركيون عرب إلى مثل هذه المعاملة عند وصولوهم إلى مطار «بن جوريون».
وبهذا الازدراء السافر لحقوق مواطنة الأميركيين الفلسطينيين، تنتهك إسرائيل التزاماتها بموجب معاهدة «الصداقة والتجارة والملاحة الأميركية الإسرائيلية» الموقعة في عام 1951، وفي نص المعاهدة، تتعهد إسرائيل بالسماح للمواطنين الأميركيين بالحق في «السفر بحرّية، والبقاء في الأماكن التي يختارونها، والتمتع بحرية الإرادة»، وأن تضمن لهم «الحماية والأمن بصورة مستمرة».
غير أن إسرائيل لم تنتهك التزامها بموجب المعاهدة فحسب، ولكن أخفقت أيضاً الحكومة الأميركية في الوفاء بالتزامها بحماية حقوق مواطنيها. وتنص الصفحة الافتتاحية في الجواز الأميركي على أن «وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية يطلب بموجبه من كل من يهمه الأمر السماح لمواطن الولايات المتحدة المذكور اسمه في جواز السفر بالمرور من دون تأخير أو عراقيل، وتقديم كافة المساعدات القانونية والحماية إذا اقتضى الأمر».
وتقول وزارة الخارجية إنها لا تتغاضى عن سلوك إسرائيل، ولكنها في الواقع تذعن لها. فعلى سبيل المثال، عندما كتبت ابنة «جورج خوري» رسالة تشتكي فيها إلى السفارة الأميركية في تل أبيب، تلقت رداً يقول: «إنه لسوء الحظ، لا يمكن أن تساعد الحكومة الأميركية المواطنين الأميركيين في الحصول على حق الدخول إلى إسرائيل، وإذا أراد والدك السفر في المستقبل، ننصحه أن يتصل بأقرب سفارة أو قنصلية إسرائيلية للحصول على الإرشادات».
ثم حولها المسؤول الأميركي إلى قسم «استشارات السفر» في وزارة الخارجية الأميركية، الذي ينص على أنه «بغض النظر عما إذا كانوا يحملون الجنسية الأميركية أم لا، فإن السلطات الإسرائيلية تعتبر أي شخص مولود لأبوين أو جدين ولدوا أو عاشوا في الضفة الغربية أو غزة أنّ عليهم أن يحصلوا على هوية من السلطة الفلسطينية، وتتم معاملتهم على أنهم فلسطنيون وليسوا أميركيين».
وعليه، أكتب إلى الوزير جون كيري، وأطالبه بالإصرار على أن تفي إسرائيل بالتزاماتها بموجب المعاهدة، وأن تعامل كافة الأميركيين بسواسية بغض النظر عن دينهم أو أصلهم.
وإذا أخفقت وزارة الخارجية في التصرف، فإنني أطالب المدعية العامة الأميركية، «لوريتا لينش» بأن تقرر ما إذا كانت «الخارجية» بإذعانها تعتبر مذنبة بسبب فشلها في تقديم حماية مماثلة للأميركيين العرب بموجب القانون.
رئيس المعهد العربي الأميركي – واشنطن

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة