Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Reddit

قيم حضارية : الإسلام دين التعايش السلمي

كتابات ومواد دينية (:::)
بقلم :السيد محمد المسير ى – مصر (:::)
فى زخم التغيرات الدولية الخطيرة التى تجرى وقائع فصولها على المستوى الدولى والإقليمى نتيجة إنهيار الإتحاد السوفيتى السابق الذى أعلن عن إنهياره فى مطلع التسعينات رئيسه الأسبق ميخائيل جورباتشوف الذى كان يمثل إحدى القوتين العظمتين التى كانت تقوم عليها الثنائية القطبية Bi-Polarity , والتى إنهارت , وإنهارت معها الحرب الباردة The Cold War ” وترتب على أثر ذلك بروز الأحادية القطبية Mono-Polarity التى تهيمن فى الوقت الحاضر على مقدرات , ومصائر شعوب العالم . لذا, إنزاح الإتحاد السوفيتى السابق الذى كان يمثل فى واقع الأمر العدو اللدود للغرب , وأصبح الإسلام العدو البديل عنه , والخطر القادم له . ويتخوف منه لذيوعه بنمط متزايد بينهم . ومن هذا المنطلق , ما تزال تشن آليات إعلامه الصليبى حملة عدائية صليبية ضد الإسلام , والإساءة إليه , والتطاول عليه بتداعيات واهية , ومزاعم منافية لكل الأديان السماوية , ولكل القيم الإنسانية وهذا بشأن مكثف بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001م التى وقعت فى الولايات المتحدة حتى الآن .
لذا, فالإسلام ليس كذلك , بل هو دين التعايش السلمى Peaceful Co-existence لكونه أول من عرفه , وأرسى مرتكزاته بين المسلمين وغير المسلمين من أصحاب الديانات الأخرى دون أى تمييز أو تفضيل بينهم بسبب ألقابهم , أو لغاتهم أو أجناسهم أو طقوسهم الدينية . فقد ساوى بينهم جميعاً فى الحقوق والواجبات تصديقاً لقول الله تبارك وتعالى “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير” سورة الحجرات , آية 13 وقوله جل علاه “إنما المؤمنون أخوة” سورة الحجرات , آية 10 . وبالتالى , فالتعايش السلمى هو التعايش الذى يقوم بين المسلمين وغيرهم على أساس المساواة , والعدالة , والتسامح , والحق . وهذا بطبيعة الحال سوف يؤدى بهم إلى إستقرار الشعوب , وإلى إحلال التواؤم , والتراحم , والتعاطف , والتعاون على البر والتقوى وليس على الإثم والعدوان . وهذا قد حث عليه الإسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان والمكان .
فقد كفل الإسلام لأتباع الديانات الأخرى صون حقوقهم , وكرامتهم , والمحافظة عليهم , وتوفير الحماية لهم فى ممارستهم المطلقة فى تعبدهم فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم إذ كفل لذاتهم حريتهم الدينية , ومنح غير المسلمين الحرية فى التنافس , والتجادل دون لجوء أى منهم إلى العنف إمتثالاً إلى قوله عز وجل “ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذى أنزل إليكم , وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون” سورة العنكبوت , آية 46 . وأحل الإسلام للمسلمين أيضاً مأكل ومطعم غير المسلمين , والتزوج من نسائهم .
-(2)-
يقول أحكم الحاكمين “اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب أحل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذى أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو فى الآخرة من الخاسرين” سورة المائدة , آية 5 .

ولذلك , رسخ هذا التعايش السلمى حبيبنا المصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال : الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربى على عجمى ولا لعجمى على عربى ولا أبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى والعمل الصالح . وتأكيداً عليه جاء عن جابر وأبى طلحة رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “ما من مسلم يخذل أمرأ مسلماً فى موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه عرضه إلا خذله الله من موطن يحب فيه نصرته , وما من إمرئ ينصر مسلماً فى موضع ننتقص فيه من عرضه , وينتهك فيه حرمته إلا نصره الله فى موطن يحب فيه نصرته” رواه أبو داوود . وقال أيضاً رسول الله صلى الله عليه وسلم “المسلمون أخوة تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم” . وبالتالى , كان رسولنا الهادى البشير سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه يزاور غير المسلمين , ويقف بجانبهم فى وقت الكرب , ويساعدهم بكل عون . ويزاور مرضاهم من أجل إحلال المحبة بين المسلمين وبينهم . والقصد من ذلك هو تعميق جذور هذا النهج النبوى الشريف فى نفوس وقلوب أصحابه رضوان الله تعالى عليهم . والمثال على ذلك : أن عبد الله بن عمر قد أمر خادمه بأن يذبح شاه وأن يبدأ عندما يقوم بتوزيع الإهداء منها أن يبدأ بجاره اليهودى . فحقق الإسلام بمثل هذا التعايش روح التسامح الذى يقرن بالعدالة فى أسمى معانيها , والتى كنفت محيطها خصوصيات التعامل الحسن بين دين المسلمين ودين غير المسلمين , فلا ينكر مثل هذا التعايش بينهم إلا الجاحدين عليهم .

نستخلص من السابق إلى أن الإسلام هو بالفعل دين التعايش السلمى لكونه قيمة حضارية سامية لعموم الإنسانية جمعاء يقوم على المحبة , والعدل , التآخى , والمساواة دون أى تفرقة بين المسلمين وغيرهم . ولكونه أيضاً السباق فيه عن المنظمات الدولية والإقليمية , وعن قواعد القانون الدولى وعن منظمة دعاة حقوق الإنسان منذ أكثر من أربعة عشر قرناً . ومن ثم , يجب على المسلمين فى شتى دول العالم أن يقتدوا بكل ما بحث تبيانه قولاً وفعلاً ليس فى مجال التعايش السلمى فحسب بل فى كل المجالات الحياتية الأخرى حتى يخفقوا كل مكائد الصليبيين الذين ما يزالون يتربصون بهم بالمرصاد على مختلف الأصعدة للإقلال من عزيمتهم , وللإفتاك بشملهم , وأن يعتصموا بحبل الله المتين , وبسنة رسولهم الصادق الأمين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأذكى التسليم حتى يسود أواصر تعايشهم وأمن وسلام واستقرار أوطان عالمهم العربى والإسلامى .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة