“التقسيم هو الحل”..الف لا ..

اراء حرة (:::)
طلال قديح* كاتب فلسطيني من السعودية (:::)
طالعتنا وسائل الإعلام ، بتصريح مفزع ومخيف،ويميط اللثام عن الوجه القبيح للعدو المتلون، والذي طالما خدعنا بمعسول القول وحلو الكلام، الذي هو  سراب خادع ولا يمت للواقع بصلة..لكنه قد يغرر بذوي الأفق الضيق ، ومن لا يرون أبعد من تحت أقدامهم.
إنه تصريح لجنرال أمريكي، من شأنه أن يوقظ العرب من المحيط إلى الخليج، ليدركوا بما لا يدع مجالا للشك، أن الغرب الذي اكتوينا بناره أعواما طوالا ، هو هو لم يتغير، بل ازداد صلفا وعداء، يبيّت وقد يعلن أنه لا يضمر للعرب خيرا أبدا.
قال: إن الحل الأمثل للعراق هو التقسيم إلى عدة دول؟؟
صمت دهرا، يراوغ ويداهن، لكنه، أخيراً، نطق كفراً!َ
قول مجلجل  يوقظ الضمائر ويعصف بالمشاعر، ويهيب بالأمة العربية أن تأخذ الأمر بمنتهى الجد، فلا مجال للتردد أو التسويف .. وهذا أوان الشد فاشتدي زيم.
إن التقسيم لا يهدد العراق فقط بل يذهب إلى أبعد من ذلك بكثير ، ليطال كثيرا من الدول العربية التي تجتاحها القلاقل والفتن، وتعصف بها الأهواء لدى المغرر بهم، إضافة للعراق فهناك سوريا واليمن وليبيا..وما خفي أعظم ..
ومما يؤسف له أننا لا نستفيد من أخطائنا، ولا نميز في علاقاتنا بين الصديق الصدوق والصديق المخادع الذي
يعطيك من طرف اللسان حلاوة    ويروغ منك كما يروغ الثعلب
وهذه أهم نقاط الضعف لدينا ، يستغلها الآخرون لخدمة أطماعهم وطموحاتهم،  وهي دوما تصب في مصلحتهم وتخدم نواياهم الخبيثة.
إن حسن الظن بالآخرين  -على إطلاقه- وكرمنا اللامحدود،  كثيراً ما أوقعنا في المهالك وكبدنا خسائر فادحة ودفعنا جراءه ثمنا باهظا من الأرض والنفس والمال .
فتحنا أذرعنا نستقبل كل من نكل بهم الآخرون هنا وهناك، استضفناهم وأكرمناهم وقدمنا لهم العون بكل أنواعه، انطلاقا من أخلاقنا وقيمنا العربية الأصيلة التي ميزتنا منذ خلقنا .. لكن بعد أن تمكنوا، قلبوا لنا ظهر المجن، وطمعوا في أرضنا واستولوا عليها، ضاربين عرض الحائط بكل المعايير الدينية والأخلاقية، وتنكروا لمن أجارهم وأكرمهم..
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته    وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
ومن يجعل المعروف في غير أهله  يكن حمده ذما عليه ويندم
كان هذا شأننا قديما في الأندلس ، وحديثا في فلسطين.
ليتنا نتعظ من حوادث التاريخ، فلا نكرر أخطاءنا، ونحمّل الأجيال تبعاتها ، يدفعون حياتهم ثمنا لها.
ولينتبه وليصحُ اؤلئك الذين استنجدوا بأمريكا لتخلصهم من صدام، أن المخطط أبعد من ذلك كثيرا، وأن مصالحها هي الأولى والأهم ولا شيء فوقها..وهاهي تكشف عن حقيقتها لتعلن أن الحل الأمثل هو تقسيم العراق..يا للهول ..ليتنا نفيق من غفوتنا ونصحو من نومتنا.. ولله در الشاعر أبي الطيب المتنبي القائل :
ومن يجعل الضرغام للصيد بازه   تصيده الضرغام فيمن تصيدا
وقول الشاعر:
لا تأمنن عدوا لان جانبه   خشونة الصلّ عقبى ذلك اللين
واعتبروا يا أولي الألباب ، وأعدوا لكل أمر عدته، قبل فوات الأوان، فتندموا00ولات ساعة مندم.
اللهم احفظ أمتنا العربية من كيد الكائدين لتظل حرة أبية، شامخة قوية. اللهم آمين.
*كاتب ومفكر عربي
14/8/2015م

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة