تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

اراء حرة (:::)
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (:::)
” القناعة والرضا ” قبل أن أبدأ أود أن أنوه بإنني لست بصدد عظة دينية فهذا الأمر من اختصاص رجال الدين فأنا لا أعرف كيف أعظ نفسي ” فاقد الشيء لا يعطيه ” لكن سأتحدث عن هاتين الكلمتين كفكر أو كمنطق لما يدور في النفس البشرية منذ بدأ الخليقة ، خطيئة أدم وحواء البعض يقول أنها الكبرياء والبعض يقول أنها عدم الطاعة لكن هي في الحقيقة ” عدم القناعة والرضا ” ، كانا يملكان كل شيء وأمام وساوس الشيطان طمعا في المزيد ، فقدا القناعة والرضا وهما يملكان الكثير وأرادا أن يخطفا عظمة الخالق وكانت نهايتهما المعروفة ويبدو أن هذا ” العدم ” وأقصد عدم القناعة صفة وراثية وُرِثَت للأجيال وجاءت  في الأكثرية كصفة سائدة حسب علم الوراثة أي أن الأكثرية تحمل جينات عدم القناعة والرضا وفي الأقلية كصفة متنحية . عندما أفكر أن العالم بكل جبروته يجلس فوق كرة تدور حول نفسها مرة كل 24 ساعة ليكون لنا الليل والنهار ومرة حول الشمس كل عام  لتكون لنا الفصول الأربعة أضحك ، العالم بكل جبروته يجلس فوق إرجوحة دورانية وعجز أن يتلاعب في دورانها ولو بمقدار نصف درجة ليرضي عدم قناعته ولو استطاع لفعلها  ، ولأنه فشل ولأن نفسه طماعة غير قانعة وغير راضية عن النعمة التي أعطاها له الخالق ظل يفكر ويفكر حتى وصل أنه من الضروري أن يجد الكوكب الآخر الذي يرضي طمعه وعدم قناعته وكأن الكرة الأرضية ضاقت على سكانها ، نجح أن يصل إلى بعض الكواكب الأخرى ولكنه فشل حتى الآن أن يصنع منها كرة أرضية جديدة يضيفها إلى عدم قناعته ويمارس فوقها رذائله وأعتقد أنه لن ينجح ولو نجح ستكون نهاية العالم والعقاب الهائل على عدم القناعة والرضا كخطيئة آدم وحواء وقد يزيد عنهما . كلمات موجزة عن عدم القناعة والرضا بالنسبة للعالم ككرة أرضية لكن لو فردناها على الساكنين فوق سطحها سنجد حكايات وروايات وعجائب تحكي عن ” عدم القناعة والرضا ” وخاصة الأجيال الحديثة التي لا يعجبها السير بالخطي المتأنية وتحاول القفز كي تصل أو تدرك المتاح وغير المتاح معاً ، لا يعجبها ما في يدها وهو الكثير وتنظر إلى الأكثر الذي في يد غيرها محاولة الوصول إليه وإلى أبعد منه إن أمكن ، الأمر الذي يمكن أن يجعل الخطوات تدخل في طريق شائك قد يفقدها الذي في يدها الغير قانعة به ، الغريب أن عدم القناعة يفرض سيطرته على الجميع حتى اللص الذي لا يرضى بما حققه من سرقاته فيسعى إلى المزيد وفي الغالب ينتهي إلى السجن ، حتى تاجر المخدرات الذي ربح الملايين من تجارة السموم يسعى إلى المزيد وينتهي إلى نفس العقاب ، حتى المقامر الذي ربح الكثير يطمع في المزيد وينتهي الحال إلى خسارة الكل وقد يأخذه الطريق إلى خسارة كل ممتلكاته والدخول إلى عالم الفقر ، ماذا أقول عن أصحاب المهن الإنسانية الذين حولوا مهنتهم إلى تجارة للربح الحرام  ، أطباء باعوا ضمائرهم للشيطان أمام عدم القناعة والرضا وغيرهم الكثير والكثير وفي كل المهن وفي كل العالم ، البعض يخلط بين الطموح وعدم القناعة والرضا وشتان بينهما ، عدم القناعة والرضا هما مرض العصر الذي لوث نفوس الأجيال الحديثة ، ليس كلها ولكن الأغلبية  !!! .
[email protected]

 

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة