الصحاح تفتري على رسول الله (ص)

كتابات ومواد دينية (:::)
كتب د سمير ايوب  – الاردن (:::)
الصِّحاحُ : تفتري على رسول الله صلى الله عليه وسلم – بفرْيَةُ السَّبِ واللَّعْنِ والجَلْدِ
الموروث البشري في التدين – مقاربة نقدية ( 19 )
المؤمن الحق ، مُتَّبِعٌ لرسول الله في أخلاقه وآدابه ، ومُسْتَنِّ بِسُنَّتِه وهَدْيِه . فَرَبُّ العزة من قال آمراً ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة …) الأحزاب21.
من هنا ، تَنْبع حاجتنا الماسة ، إلى معرفة نبينا حق المعرفة . لنقتدي بهديه . ونتأدب بآدابه وتعاليمه . فَبِمُتابَعَتِه ، يتميز أهل الهدى من أهل الضلالة والسفاهة . ممن يحاولون تشويه ما صَحَّ ، وما تأكَّدَ من سيرته العطرة ومن سُنَنِه المؤكدة .
قبل البعثة والرسالة ، إنتشر وشاع في الآفاق ، الكثير من السيرة الخُلُقِيَّةِ لمحمد بن عبد الله  (ص) ، الذي كُنِّيَ بسبها آنذاك ، بالصادق ألأمين . ووصف حقاًّ بالحلم والأناة وعفة اللسان . وبعد البعث خاطبه رب العزة مُثْنِياً : ( وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ) وكذلك بالتأكيد : ( … وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) .
ويقول الرسول (ص)عن مقاصد رسالته ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) .وكان على الرغم من حُسن خُلُقه، يدعو ربه : (اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق ) .
يضاف الى هذا وغيره ، قول خديجة رضي الله عنها لزوجها : (إنك تحمل الكل وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق). وَوَصْفُ عائشة رضى الله عنها للنبي (ص) : ( ما كان أحد أحسن خلقاً من رسول الله …) . أما أَنَسِ فقد أكَّدَ بأن محمدا (ص)  🙁 لَمْ يَكُنْ سَبَّابًا ، وَلَا فَحَّاشًا ، وَلَا لَعَّانًا ) البخاري 6031.
حصر صور وتجليات وتطبيقات ما تقدم ، يحتاج كُتُبا تتكاثر وأزمانا تتطاول . ولذا سأكتفي بما سبق ، توضيحا لما تود مقالتي ان تقول . وملخصه : ان رسول الله (ص)  : ما عرف بين أصحابه ، بأنه فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا لَعَّانًا وَلَا مُنْتَقِمًا لِنَفْسِهِ أبدا . بل اشتهر بنقاء سريرته ونزاهة طباعه وحلاوة قوله . ولم يكن للحقد او السفه مكان في خُلُقِه .
ولكن ، وبالرغم مما شاع وذاع ، من كريم منظومات الصفات هذه ، فقد تطاول بعض مدعي السلفية المتوحِّشَةِ ، مجترئين علي الرسول الكريم . مُدَّعينَ كاذبين بالأفتراء ، أن الرسول (ص) كان شتاماً ولعاناً ، طعاناَ وفاحشاً وبذيئا . بمروياتٍ في ما يسمونه صحاحا ، تعكس إما جهلا او شَلْفَقَةً أو سوء نِيَّةٍ . أُمَثِّلُ على ذلك ، بأفتراءاتهم التاليه :
–      (لعن الله الواشمة والموتشمة ، ….. ) صحيح البخاري – 5942 ، 5943
–      (…… . ولعن الله من لعن والده .) صحيح مسلم – 1978
–      (من تولى قوما بغير إذن مواليه ، فعليه لعنة الله ….. ) صحيح مسلم – 1508
–      مر عليه حمار قد وسم في وجهه . فقال ( لعن الله الذي وسمه ) صحيح مسلم – 21
–      (…..اللهم العن بني لحيان والعن رعلا وذكوان ) صحيح مسلم – 679
–      ( من تعزى بعزاء الجاهلية، فأعضوه «بهن» أبيه، ولا تكنوا ) صححه الألباني ورواه احمد
–      (وفي كتاب البر والصلة للبخاري …. حكاية عن رجلين أغضبا رسول الله حين دخلا عليه وكلماه فلعنهما وسبهما  ) .
هذا غيض من فيض روايات اللَّعْن ، التي تملاً كُتُبَهُم . يُتَوِّجونَها بِقولٍ عند مسلم 4706 ، مفاده : أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ؛ فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ : فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً ) .
بالنظر فى عشراتٍ ، من مثل تلك الروايات المشبوهة , أرفض بالعقل كل ما يفترون . وأصر على ضرورة تطهير الموروث البشري الوارد في كتبهم شيعة وسنة ، مما يعلق به من اكاذيب وافتراءات واساطير . مؤكدا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان إلا ارحم الناس .
ولم تقتصر رحمته على المسلمين . بل نالت كثيرا من المشركين والمنافقين :
( قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ؟ قَالَ : إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً ) رواه مسلم2599 . وفي غزوة أُحد قالوا للنبي أدع على المشركين, فقال: ( اللهم اغفر لقومي, فإنهم لا يعلمون) . وقَالُوا اُدْعُ عَلَى دَوْس , فَقَالَ : ( اللَّهُمَّ اِهْدِ دَوْسًا )
فكيف تستقيم افتراءات ذاك التوحش السلفي ، مع ما عَرَفَ القاصي والداني من مرتكزات وتفاصيل  خلق محمد (ص) ؟ أم أنهم يفترون ويتأولون بإصرارعابث ، حسب فهمهم الخاطئ ، وأجندتهم المذهبية النتنه ؟
اخوتي المؤمنون من أهل التشيع وأهل السنة ، طهِّروا كُتُبَكُم مما يشوبها وهو كثير . وليكن البدء بما تسمونه ظلما بالصحاح . طبعا بعيدا عن حكاوي : عنزة ولو طارت !!!!!
الاردن – 21/7/2015

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة