تعددت الأوجه والفساد واحد

اراء حرة (:::)
تميم منصور – فلسطين المحتلة (:::)
لم تنعم منطقة الشرق الأوسط منذ أن عرفت على الخارطة السياسية والجغرافية والحضارية ، بأي نوع من الاستقرار ، فإذا ما هدأت نيران الفتن والحروب في مصر مثلاً ، لم تهدأ في العراق أو بلاد الشام وبلاد فارس ، انها لا زالت تعاني حتى ايامنا هذه من هذه النيران التي لم تتوقف ، ومن الطبيعي ان يكون الاستغلال والفساد احدى مظاهر انعدام هذا الاستقرار ، واذا بحثنا عن الاسباب نجد انها كثيرة ، لكن يبقى في مقدمتها دور الحكام الذين يشجعون الفساد لأنه بوليصة تضمن بقاءهم في السلطة ، ومن المعروف بأنه يوجد للفساد الوانه ومستوياته واحجامها ووجوهها ، وسوف نتناول بعض من هذا الفساد .
الوجه الأول : نسلط من خلاله الأضواء على بنيامين نتنياهو وحكومته ، هذا الصهيوني اليميني المتطرف ، يقف دائماً في موقع يخالف كل منطق تؤمن به البشرية والانسانية ، فالوجه الفعلي لعنصريته هو الفساد ، فانحرافه عن منطق العدالة ورفض كافة القيم الداعية للسلام هو الفساد في عينه ، بدلاً من ذلك ، نجده دائماً في حالة من التأهب للإيقاع بجزء من المواطنين الذين يعيشون تحت سقف حكومته ، وهم المواطنون العرب لا يتردد بإشعال فتيل العنصرية ضدهم ، ويسعى دائماً لإدانتهم ، وتحريض افاعي العنصرية ضدهم وله في هذا المجال صولات وجولات ، أشهرها يوم الانتخابات الأخيرة ، لكن عنصريته لم تتوقف ولم يصدقه المواطنون العرب عندما لفق اعتذاراً وهمياً كاذباً .
اليوم عاد من جديد للتحريض ضد المواطنين العرب ، لأنه لا يذكرهم الا بالاساءة فقد ابلغوه زوراً بأنه تم الاعتداء على جندي مسيحي من مرتزقة جيشه ، في مدينة الناصرة ، فقبل أن يتأكد من صحة هذا الخبر ، ثارت غرائزه العنصرية ، وطالب الشرطة في الحال ، باستئصال هذه الظاهرة حسب رأيه والضرب بيد من حديد على أيدي المعتدين ، وسارع أحد أبواقه المدعو أيوب القرا المعروف بسقوطه وعريه القومي والوطني الى اعتبار الحادث عملاً تخريبياً ، بعد ان نفث نتنياهو سمومه ثار اقرانه من العنصرين من يعلون وبانيت وجر ، وبدأت الاستعدادات للرد على الحادث ، ولكن اتضح ان الضحية وهو الجندي المذكور تحول الى متهم ، وأنه افتعل الحادث لغرض في نفسه ، وقد اعترفت الشرطة بأنه كان كاذباً ، لكن نتنياهو لم يتراجع عن موقفه وانفلاته العنصري . ولم يصدر أي بيان يشير الى تراجعه واعتذاره للجماهير العربية ، لأنه يضعها دائماً في خانة الشك .
الوجه الثاني : الفساد ينخر في جسم وزارة الشباب والرياضة والعلوم في حكومة نتياهو وينخر اكثر في اتحاد كرة القدم الاسرائيلي الذي يمارس هو الآخر العنصرية ضد الفرق العربية ، الاتحاد والوزارة المذكورة عاجزان دائماً عن ردع حالات الانفلات الذي يمارسها جمهور بيتار القدس ، هذا الفريق المبني والمجبول بالعنصرية ، لا أحد يحاسب جمهوره على انفلاته وعنصريته ، رغم ان اهازيجه البائسة ( الموت للعرب ) اصبحت جزءاً من اناشيده الوطنية .
كل هذا يحدث على مسمع ومرأى من اتحاد كرة القدم ، فبدلاً من حل هذا الفريق وتشتيت جمهوره ، نجد ان هذا الاتحاد المدعوم من وزارات الدولة يداريه ، ويفرض عليه عقوبات تشجيعية اكثر على الانفلات ، وقد اتضح أن إنفلات جمهور هذا الفريق ليس موسمياً أو طارئاً ، أنه جزء من فكره ومن حياته ، وقد غبر وكشف عن معدنه أثناء لقاء فريق البيتار في الأسبوع الماضي ، مع احدى الفرق البلجيكية ، وفي هذه المباراة كشف الجمهور عن وجه اسرائيل الحقيقي ، فممارساته في ميدان كرة القدم أثناء المباراة  كان شهادة تدين اسرائيل ، تؤكد بأن فكرها وايديولوجيتها تتسم بأسوأ انواع العنصرية ، عرف العالم بأن ما قام به جمهور البيتار يعكس وجه حكومة نتنياهو العنصرية ، وبرلمانها العنصري أكد بأن الصهيوني لا يؤمن بالسلام وأخوة الشعوب ، ولا يعرف أن الرياضة تعني الآخاء والتوافق بين الشعوب ، أكد للعالم بأن الصهيونية لا تؤمن بالشراكة والتفاهم مع أحد ، وأن حقد هذا الصهيوني ليس مقتصراً على الشعب الفلسطيني فقط ، بل ضد كافة الأمم والشعوب .
عاد الفريق وجمهوره الى اسرائيل ، فلم تتخذ أية اجراءات ضده من قبل المسؤولين في الوزارات ، العكس هو الصحيح فقد كتبت صحيفة اسرائيل اليوم الداعمة لنتياهو بأن الاسرائيليين دائماً يبرهنون بأنهم محاربون اشداء في كل مكان ، حتى في جبال هملايا  ، العالم يعرف جيداً وجه اسرائيل البشع ، ولكن ما قام به جمهور بيتار القدس يؤكد المثل الذي يقول ” قطعت جهيزة قول كل خطيب ” نحن المواطنون العرب  نعرف صورة ووجه اسرائيل البشع في عيون العالم  ، وهم يعرفون ذلك ولا يجرؤون عن الكشف عن هويتهم الصهيونية امام العالم ، وقد لمست ذلك في احدى الرحلات الى المانيا ، عندما دخلنا الى قاعة الاستقبال في مطار فرانكفورت الالماني ، سارع المرشد الى الطلب من الجروب الاسرائيلي بأن لا يتحدثوا باللغة العبرية ، وعندما سأله احد المشاركين لماذا ؟ أجابه انهم يكرهوننا وقد تكرر ذلك في كل مكان نزلنا به .
الوجه الثالث : الفساد الخاص ببعض الجهات الفلسطينية ، فعلى ذمة الكثيرين ممن نلتقي بهم من كتاب وادباء وشعراء وتجار واقارب وغيرهم ، فأن دوائر ومساحات الفساد تتسع كل يوم داخل أكثر من مؤسسة واحدة تابعة للسلطة الوطنية ، غالبية هذا الفساد له علاقة بالمال الذي أقصى بالثورة عن محورها وأهدافها ، فمنذ النكبة حتى اليوم كانت هناك ولا تزال حالة من التواصل في تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني المنكوب ، مع أن هذه المساعدات متواضعة الا انها تسد الرمق ، وفد انقذت الكثير من العائلات والأفراد من الهلاك ، في مقدمة هذه المساعدات ما تقدمه وكالة غوث اللاجئين للفلسطينيين في أماكن لجوئهم ، وقد اكتشفت حالات وصور كثيرة من الفساد بين المسؤولين الفلسطينيين الذين كانوا يسرقون المواد الغذائية لبيعها بالأسواق لصالحهم .
بعد اقامة منظمة التحرير الفلسطينية ، بدأت الأموال تتدفق الى صندوق هذه المنظمة من كافة الدول العربية ، ومن الاتحاد السوفيتي ، ومنظومة الدول الاشتراكية ، حتى أن كوبا لم تبخل في دعم الشعب الفلسطيني ، وقد قدرت ميزانية المنظمة في وقت من الأوقات بأنها تعادل ميزانية جمهورية الجزائر ، لكن اتضح أنه كلما ازداد المال بأيدي رجالات المنظمة ازداد الفساد داخل صفوفها .
لم تتوقف هذه الظاهرة في عهد السلطة الوطنية الحالية ، وقد ظهرت اعراض هذا الفساد  في عدة حالات ، ولم يكشف الا عن القليل منها ، الأموال التي نهبها محمد دحلان واصبحت ملكه حولته الى احدى اقوى مراكز القوى المؤثرة ، هذه الأموال هي ملك الشعب الفلسطيني ، واموال الدول المانحة بعد اوسلو لم تستثمر لصالح الشعب ، بل نهبها يعض امراء السلطة ، ومن حق كل فلسطيني أن يتساءل   : ما هي الأسباب التي دفعت الرئيس محمود عباس بإصدار أوامر للحجز على اموال وجمعيات سلام فياض ؟؟ وكلنا نعرف أن ” فياض ” كان اليد اليمنى للرئيس ، ومن ثم تم الحجز على أموال ياسر عبد ربه المودعة في بنوك عمان ، وياسر عبد ربه كان العصا التي استخدمها عباس لضرب معارضيه ، من حق كل فلسطيني معرفة تفاصيل التفاصيل عن هذه الأموال ومن أين مصدرها.
أما قمة الفضائح فهي ( فضيحة فنزويلا ) التي لم يتمكن الفلسطينيون من التستر عليها ، فهي تعكس الصورة المشوهة للفساد المستشري داخل صفوف السلطة ، لقد رأت حكومة فنزويلا أن تدعم الشعب الفلسطيني في نضاله ومقاومته للاحتلال بتوفير منحاً دراسية على مقاعد جامعاتها ، قدرت بألف منحة ، هذا ما فعله الاتحاد السوفيتي عندما قدم مئات المنح الدراسية لإبناء شعوب الدول النامية ، ومن ضمنهم طلاب عرب 48 ، بفضل هذه المنح كُسر الحصار التعليمي الذي فرضته الحكومات الاسرائيلية عندما وضعت العراقيل أمام الطلاب العرب للوصول الى جامعاتها ، حتى نبقى حطابين وسقاة ماء .
فنزويلا التي تعتبر شوكة في الحلق الأمريكي ، وتدعم المقاومة ولا تعترف باسرائيل ، استمرت بهذا الأسلوب الداعم من المنح ، ولكن عندما وصل طلاب المنح من الشعب الفلسطيني الى مقاعد الدراسة خاصة في كليات الطب ، خذلوا وزارة التعليم العالي في فنزويلا ، واتضح بأهم دون المستوى لأن اختيارهم تم دون الاهتمام بالمقاييس العلمية التي يجب أن تتوفر في كل طالب ، وأن أكثرهم تم اختيارهم لقربهم من المسؤولين حتى كان شعارهم ( شروط القبول قربك من المسؤول ) لم تكن فضائح هؤلاء الطلاب في التقصير العلمي الذي وضحه الناطق باسم الجامعات أن هؤلاء الطلاب لا يصلحون لدراسة الطب حتى مرشد الصحي لا يصلحون .
هناك اشاعة تقول أن البرازيل ستمنح السلطة الفلسطينية كميات من البترول ، لكن هناك تخوف من أن يباع البترول في الأسواق السوداء ولا يصل مردوده الى ابناء الشعب الفلسطيني .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة