في ذكرى الطائر الحرّ .. مانديلا

اراء حرة (:::)
بقلم : زاهر الزبيدي – العراق (:::)
نيلسون مانديلا ، رجل أجتمعت به العديد من صفات الفرسان من النبالة والعفة والقوة والبسالة والصبر ، عمل بكل ما أوتي من قوة ليحارب من أجل شعبه ووطنه فكان بحق بطلاً اسطورياً في مجال حقوق الإنسان وصناعة السلام الحقيقي بأدوات بسيطة .. فأدواته لم تكن سوى صبر وقوة عزيمة في الوقوف بوجه أعتى أعداء الإنسانية على الإطلاق “الفصل العنصري ” الذي كان يسيطر بشكل واسع على جمهورية جنوب أفريقيا عندما تحكمت فيها الأقلية البيضاء على مقدرات البلد بأكمله ، أنه “أبو الأمة”  أو “تاتا” أو حتى “محرر الأمة” من ربقة العنصرية منطلقاً بها الى الفضاء الواسع من الحرية والعدالة المساواة وتعزيز المصالحة العرقية بين أبناء الشعب الواحد .
25 سنة كانت قد أقتطعت من عمره بعد أن حكم عليه بالسجن المؤبد لإتهامه بالخيانة العظمى وقبلها كانت خمس سنوات فتكون ثلاثة عقود قد قضاها في سجون القهر والظلم ليتم إطلاق سراحه بعد حين وتجري رياح الحرية بما تشتهي سفن النضال حتى أصبح أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا .. اليوم بعد رحيله يذكره أبناء شعبه بكل فخر وإعتزاز ويغنون لفقده ويستعيدون ذكريات نضاله بكل سعادة ، لقد كان بإمكانه أن يبقى رئيساً مدى الحياة لما له من مقبولية كبيرة لدى ابناء شعبه ؛ إلا انه آثر التقاعد من مهامه ليفسح المجال أمام الشباب أن يقودوا البلد الذي نراه اليوم من أرقى البلدان وتعيش إقتصادياته في رفاه كبير.
ولأهمية الرجل ، لم تفرد الامم المتحدة يوماً بأسم رجل غيره ، أسمته اليوم الدولي لنيلسون مانديلا ويصادف 18 تموز / يوليو من كل عام .. توقد أفريقيا شمعة في أثر هذا الرجل الذي صنع مايشبه المعجزة حينما حطم مع شعبة جدار الفصل العنصري وهاي هي جنوب أفريقيا اليوم من أرقى دول العالم وأكثرها حرية ومساوات حتى من بلاد المسلمين.
في العراق ، لطالما اتعبتنا الطائفية والفصل الطائفي الذي بدأ يلقي بظلاله على جميع نواحي الحياة ويأخذ منا مأخذاً كبيراً ، فيا ترى ألسنا بحاجة الى رجل كمانديلاً ؟ رجل يضحي بحياته من أجل أن ينهي تلك المأساة التي تجلجل في فضاء الوطن لا ينوبنا منها يومياً إلا القتل والموت والدمار بأبشع صوره .. أليس فينا رجل كمانديلاً ؟ كقوته ونقاء سريرته .. ينهض بتلك المسؤولية الكبرى ويحمل أعباءها بصبر وجهد كبير ليخلصنا من تلك المآس التي أضحت تثقل كاهلنا وتدمر إقتصادنا وتقربنا ، كل يوم ، من هاوية سحيقة .
كم نحن بحاجة لرجل كمانديلا بعدما لم يقتد أحد بنبي ولا بإمام وتركوا دينهم وأنشغلوا بدنياهم وأضاعوا علينا فرصة النهوض ونحن نمتلك كل مقوماته القوية في أن نكون أحسن ، فقط رجل واحد نلتف كلنا حوله لنؤمن بمبادئه ونضحي معه لغد أحسن ننزع فيه الغل من قلوبنا وتتوحد لننظر المستقبل بعين مانديلا .. رحمه الله .. وداعاً للطائر الحر .

[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة