تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

اراء حرة (:::)

إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (:::)
وقال الهلال أن شهر رمضان المبارك لعام  1436 هجرية وعام 2015 ميلادية قد أصبح في زمن الماضي ، وقال أيضاً أن عيد الفطر المبارك قد حل ، وقال أيضاً أن المسلمين في كل بقاع العالم قد ارتدوا ثياب العيد وان الكعك زار البيوت ، وقال أيضاً أن جميع وسائل الاتصالات والتواصل حملت التهنئة والأمنيات ، وبدورنا نرسل التهنئة والأمنيات الطيبة إلى الإخوة والأحباب في كل بقعة من بقاع العالم ، أُحاول أن أضع فوق شفتي القلم بسمة رائعة وهو يخط ويكتب كلمات الفرحة والبهجة والتهنئة بهذه المناسبة السعيدة والتي لا تأتي علينا سوى مرة واحدة من عام إلى عام ، لا أريد أن أفسدها بعتاب للقدر ، لا أريد أن أضع فوق ملابس العيد أي بقعة تفقدها أناقتها ، لا أريد أن أسمح لكلمات الحزن أن تزحزح كلمات السعادة عن مقعدها ، لا أريد أن أضع لسان حالي فوق الأوراق وهو يردد بأي حال جئت يا عيد ، بأي حال جئت على قلوب فقدت الأعزاء ، بأي حال جئت على أفواه ارتوت بدموعها بعد ساعات الصوم الطويلة ، بأي حال ودماء الشهداء تنزف من أجسادها ودماء الألم تنزف من القلوب في شهر حُرم فيه القتال والدماء ، بأي حال جئت على سوريا والعراق وليبيا واليمن ، بأي حال والإرهاب الأسود يغتال المساجد ، بأي حال جئت ورمال سيناء تنعي الشهداء ، بأي حال ومصر كل يوم تنعي الأبناء الأبرار ، كلمات صعبة كثيرة تتوارد أُحاول إيقافها ، كلمات تغتصب قلمي عنوة ويعجز القانون عن محاكمتها وإدانتها ولأول مرة في التاريخ ينطق الحكم بأن المغتصب على حق ، كلمات يمكن أن توضع في خانة الكفر وأنا أعاتب القدر وأساله : لماذا تُنتَزع الأرواح البريئة في هذا الشهرالذي حُرم فيه القتال ويأتي العيد على القلوب وقد ارتدت الحداد ، أكاد أسمع صوت العدل وهو يقول لملائكته بأن لا يحتسبوها لي خطيئة ، بل أكاد أسمع إجابته على عتابي : ألتمس لك العذر وأود أن أطمئنك ،  عن الشهداء لا تتألم لأن كعك العيد يأكلونه في مكان أحلى وأجمل وأفضل ، أما عن القتلة فنحن في احتياج لوقود جهنم ، عن الشهداء تعجلنا أيامهم على أرض الدماء الفانية لنسلمهم صك الخلود في جنة بها ما لم تره عين ولم تسمع به أذن ، أما عن القتلة فلقد أعددنا لهم ما هو أقسى من جميع مشانق الأرض ، عذاب لا يرد على عقل بشر ولا نهاية له ، أفكار كثيرة تتوارد على الخاطر قد يكون أكثرها سبقاً هو فكرة أن خلق الله البشر من طينة واحدة فما الذي حدث حتى تتحول هذه الطينة إلى حبات من الماس في داخل بعض البشر ، وإلى وحلة عفنة في البعض الآخر ، جاوبتها فكرة أخرى بأن الخير والشر كانوا منذ البداية  وتُركت الحرية لجميع البشر بأن يختاروا . أرجو أن يأتي العيد القادم والنفوس جميعاً قد امتلأت بالخير ، من يدري ، الهداية تأتي في لحظة ، وكل عام والجميع بخير وسعادة ، ولا ننسى أن الشهداء يأكلون كعك العيد في مكان أفضل .
edward [email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة