حكاية رمزية حول الآخرة، تشابه مهيب

القصة (:::)
ترجمة حسيب شحادة – جامعة هلسنكي (:::)
سمكتان كانتا تسبحان ورأتا قطعة لحم متدليةً أمامهما. انطلقت السمكة حديثة السنّ كالسهم نحوها بفم فاغر. صاحت بها السمكة كبيرة السن قائلة ’’قفي! إنك لا تستطيعين رؤيته، ثمة شصّ داخل قطعة اللحم تلك، إنها موصولة بخيط مخفيّ مربوط بصنارة خارج سطح الماء يمسكها رجل. إن أكلت قطعة اللحم فعندها سيعلق الشصّ بحنكك وسيسحبك الرجل إلى خارج الماء. إنه سيبقُر بطنك بالسكّين ويشويك ويأكلك ويلقي بفضلاتك لقطت‘‘.
توقّفت السمكة الشابّة، وسبحت كلتاهما بعيدًا. عندما أصبحت السمكة الشابة لوحدها أخذت تفكّر ’’لمَ لا أتحقق أنا بنفسي من مدى دقّة هذه الادعاءات‘‘.
عادت السمكة الشابة إلى قطعة اللحم، حامت حولها، فوقها وتحتها. سبحت في دوائر آخذة بالاتساع حول قطعة اللحم. بعد بحث طويل قالت لنفسها ’’إني نظرت بعيدا في كل اتجاه ولم أعثر على أية علامة لوجود رجل أو صنارة أو سكين أو نار أو قطّة. في الواقع، لم أجد أية علامة لأي شيء خارج الماء الذي نعيش فيه. ما قيل لي، مجرّد حكايات فارغة.
رجعت السمكة إلى قطعة اللحم والتهمتها فعلق الشصّ بحنكها، أحسّت بأنها تنتزع من الماء. شاهدت صنّارة ورجلا وسكّينا، إلا أن معرفتها هذه في تلك اللحظة كانت عديمة الجدوى.

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة