“داعش” ومسيحيو القدس

فلسطين (:::)
بقلم :- راسم عبيدات – القدس (:::)
في ضوء ما يجري في المنطقة العربية من مشاريع تفتيت وتذرير وتجزئه وتقسيم،وحروب مذهبية وطائفية،وقيام “داعش” دولة ما يسمى بخلافة الشام والعراق،بعملية قتل وطرد وترحيل قسري لأقليات بكاملها كما حصل مع الطائفة اليزيدية في العراق ومع مسيحيي الرقة السورية والموصل العراقية،ومحاولاتها لنقل تلك الفتن المذهبية والطائفية لأكثر من قطر عربي،وبما يشمل تفريغ المشرق العربي من مسيحيي الشرق،وفق مخطط تشارك فيه  قوى استعمارية غربية وامريكا و”اسرائيل”،فإن الاستهداف يتجه نحو مسيحيو فلسطين،هؤلاء المسيحيون الذين يتكامل الدور بين “إسرائيل” و”داعش” لسلخهم عن قوميتهم العربية،حيث سعت “اسرائيل” في الداخل الفلسطيني- 48- من خلال بعض رجال الدين المسيحيين،في المقدمة منهم المطران “نداف” لتفكيك لحمة ووحدة شعبنا،عبر استحضار قومية مصطنعة للمسيحيين “الآرامية” وبأنهم ليسوا جزءاً أصيلاً من الأمة والقومية العربية،والان تكمل “داعش” هذا الدور المشبوه عبر نشر بيانات تهديد ووعيد،وتعطي المهل للمسيحيين المقدسيين من أجل مغادرتهم للمدينة قبل نهاية شهر رمضان الفضيل،والإ فإنهم سيواجهون القتل والموت.
قبل ان نتطرق الى بيانات “داعش” وتهديداتها ووعيدها للمسيحيين المقدسيين،لا بد من القول بأنه على الرغم من نزيف الهجرة المسيحية العربية المتواصل،فإن المسيحيين استمروا وسيستمرون في  ان يكونوا جزءا هاماً وفاعلاً من المعادلة الفلسطينية.
وعلينا التذكير والتأكيد على حقائق هامة وضرورية،بأن العرب المسيحيون لم يعلو مسيحيتهم وطائفيتهم وديانتهم فوق وطنيتهم وقوميتهم،بعكس الكثير من الأحزاب والتيارات الإسلامية،التي جعلت حزبيتها وديانتها فوق قوميتها ووطنيتها (الإخوان وحزب التحرير وغيرهم)،وكذلك فقد امتلك كثيرون من النخب السياسية المسيحية العربية مشاريع سياسية جامعة لا تقسيمية (إلا في حالات شاذة مثل مشروع »القوات اللبنانية« الذي عُرف بـ »الفيدرالية«) بل كانت مشاريع ذات طابع قومي، أكان ذلك قوميا سوريا أم قوميا عربيا. وانخرط كثيرون من النخب المسيحية في مشاريع سياسية ذات طابع مساواتي، وذات مضمون اجتماعي مثل الأحزاب العلمانية واليسارية. وأسس بعض المسيحيين حركات للتحرر الوطني، ولا سيما في فلسطين أمثال الراحلين الكبيرين جورج حبش ووديع حداد ونايف حواتمة وغيرهم. وعلى الرغم من هذا التاريخ البهي فإن شياطين التفكيك والكراهية والحقد الأعمى شرعوا مؤخرا في تسميم التعايش بين أبناء الوطن الواحد. هذا ما حصل في لبنان، وهو ما يحصل حاليا في العراق وسوريا ومصر. أما في فلسطين فواضح بأن الدور عليها الآن وهذه الأمور مجتمعة،علاوة على همجيتها واحتقارها للإنسانية والمواطنة،من شأنها ان تجعل بلادنا العربية ذات لون واحد،أي قفار خاوية إلا من لون الغبار.
ما الذي تريده “داعش” من بث بيانات الفتنة ونشر رسائل الوعيد والتهديد للمسيحيين المقدسيين”؟؟!!،وهل للدين الإسلامي علاقة بمثل هذه الجماعات المغرقة في التطرف والحقد والكراهية؟؟أليس هناك تاريخ طويل من الوحدة والعيش المشترك بين مكونات المجتمع المقدسي ومركباته بمسلميه ومسيحييه..؟ أليس هناك عهدة عمرية اعطاها الخليفة عمر  للمسيحيين من اهل القدس..؟؟
لماذا تهدد “داعش” مسيحيو القدس وفلسطين،وتتوعدهم بالويل والثبور؟؟ أليس الأولى ب”جهادها” المزعوم تحرير الأقصى والقدس؟؟ ولماذا بكل ما تملكه من قوة وتمدد،كما هو حال دولة الاحتلال،لم تقم بأي عمل ضد دولة الاحتلال؟؟ظ،ولماذا والأقصى يجري اقتحامه يومياً من قبل المستوطنين المتطرفين،والسعي لتقسيمه والإعتداء على حرائره،لم نسمع لا عن تهديد ولا وعيد”داعشي” ولا بيانات او منشورات توزع ضد ذلك.
السعي لطرد وتهجير مسيحيي القدس وفلسطين هدف إسرائيلي سعت له بالكثير من الوسائل،واهداف”داعش” و”اسرائيل” متطابقة في هذا الجانب.
والتهديد والوعيد  ال”داعشي” في ظروف جرى فيها التوقيع على اتفاق تاريخي بين فلسطين والفاتيكان حول تنظيم العلاقة بين الطرفين،وخصوصاً الوجود الكاثوليكي في فلسطين،وهذا طبعاً لا يعجب الاحتلال ويغضبه ولا يروق له.
إن بيانات ومنشورات “داعش” تجاه المسيحيين المقدسيين،يجب ان تأخذ على محمل الجد من قبل السلطة الفلسطينية والقوى والأحزاب والمؤسسات المقدسية،ولا يجوز القول بأنها من صنيعة الإحتلال واهدافها خبيثة ودنيئة ومشبوهة ضرب لحمتنا ووحدتنا وعيشنا المشترك في القدس،بل هذه البيانات والتهديدات  لا سمح الله اذا ما اقدم  واحد من المخبولين او المعتوهين المشبعين بأفكار وقناعات هذه الجماعة على عمل في إحدى الكنائس او الأديرة،فإن من شأن ذلك نقل الفوضى والفتنة الى فلسطين والقدس،وبما يحدث شرخاً جدياً وحقيقياً في النسيجين الوطني والمجتمعي المقدسي خاصة والفلسطيني عامة.
مسؤولية  الحماية والدفاع عن السلم الأهلي والمجتمعي،وتوفير الحماية لأبناء المدينة بمختلف مركباتها الدينية والسياسية والفكرية،هي مسؤولية جماعية يتحملها الكل المقدسي،قبل السلطة والأحزاب والفصائل،ولذلك بالضرورة أن يقف المقدسيون بمختلف مذاهبهم وطوائفهم ومركباتهم وانتماءاتهم،ضد هذه الجماعات التكفيرية والإقصائية،والتي تحمل مشاريع مشبوهة متوافقة مع اجندات ومشاريع الإحتلال، أولاً في نقل الفوضى الى ساحتنا وعقر دارنا،وتفكيك نسيجنا ولحمتنا ووحدتنا وطنية ومجتمعية،ومن ثم العمل على  الطرد والترحيل القسري لمسيحيي هذه البلاد كمواطنين عرب أقحاح أصيلين في هذه البلاد الى المنافي.
الخطر جدي وداهم وحقيقي،ولذلك يجب أن ندرك خطورة الموضوع،وعلينا أن نتداعى لعقد مؤتمر جماهيري شعبي،تمثل فيه كل مكونات ومركبات المجتمع المقدسي وطنياً وسياسياً ودينياً  وعشائرياً وتربوياً وإعلامياً ومجتمعياً ومؤسساتياً،يعقد تحت شعار”حماية السلم الأهلي والمجتمعي في المدينة مسؤولية جماعية” و “داعش”و”الصهيونية” نفس العقلية والهدف” تفريغ المدينة المقدسة من سكانها العرب الأصليين،هدف صهيوني بإمتياز”.
وفي النهاية أقول يجب أن نكون يقظين وحذرين لقطع الطريق على هذه المخطط المشبوه،مخطط نقل الفوى و”الفتنة” الى فلسطين والقدس.

القدس المحتلة – فلسطين
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة