اجتماعيات (1-5 ) من المسؤول عن الضوضاء ؟

دراسات (:::)
بقلم محمد  عطاالله (:::)
كتّب صديق منشور على الفيس بوك وقد بدا متضايقاً من صوت المسحراتى والذي يأتى ربما مبكراً في بعض الأماكن حتى يصل إلى نهاية جولته قبل أذان الفجر ، لعل البعض يختلف مع صديقي لأن صوت المسحراتى له ذوق خاص ويذكرنا بتراث وتاريخ أجدادنا ، في اعتقادي أن ظاهرة  المسحراتى وإن كانت تزعج البعض تمر مرور الكرام بعد انتهاء شهر الخير والبركة شهر  رمضان المبارك ، رغم أن من حق البعض الاعتراض علي هذه الظاهرة .  صديقي يعلم أو لا يعلم أننا نعيش في حالة ضوضاء مُزمِنة على مدار الساعة واليوم والشهر والعام ، بدءاً من الباعة المتجولين وليس انتهاءً بمزامير السيارات والدراجات النارية والتكاتك ، فالباعة المتجولون لا يعرفون ليلاً ولا نهاراً ، يستخدمون مكبرات الصوت بشكل مرتفع ومزعج جداَ وبشكل متواصل من أول الشارع حتى آخره من الصباح حتى المساء ، ويعتقد البائع أنه وحده الذي يمر بالشارع ،لا يراعون مريضاً ولا طالباً ولا موظفاً أو عاملاً للتو عاد من عمله مرهقاً متعباً، عندما استفسرت  عن المسئولية القانونية لهؤلاء الباعة المحترمين  قالوا لى شرطة البلديات ، فتوجهت الى مسئول شرطة البلديات في محافظتي ، فقال لى أن أمر عدم ايقافهم يعود الى الوضع الاقتصادي الصعب والقضية تحتاج إلى قرار ، أنا أقدر الوضع الاقتصادي لهؤلاء الباعة فهم يعتاشون من وراء ذلك ، ولكن السؤال لماذا لا يتم تنظيم عملهم وتحديد ساعات عملهم ؟ وشرطة البلديات قادرة على ذلك ، فهى مشكورة تنظم الاسواق بشكل جيد وهذا ملاحظ للجميع ، وهل هذه المكبرات بهذه الاحجام ضرورية ، هذه الاسئلة بحاجة إلى إجابة من السيد مدير عام الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة . ظاهرة تحتاج الى تنظيم هي مسألة الأذان ، فما أجمل أن يناديك المؤذن “حىّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح في ظل غفلتنا وفي ظل ملهيات الدنيا التى لا تنتهى ، ولكن الواقع يعكس حالة فوضوية أُبعدنا فيها بشكل مباشر او غير مباشر عن مقصد الأذان ، فالحى الواحد فيه كثير من المساجد وينطلق المؤذنون جزاهم الله خيراً بأذانهم بشكل مرتفع وبشكل متفاوت وتدخل الاصوات على بعض لا يعرف الانسان مع من يردد إن اراد ، مع أنهم جميعاً يستهدفون حياً واحداً  ، وعدم توحيد الاذان في هذه الحالة يعود الى تعدد القائمين على المساجد .والسؤال لماذا لا يؤذن مؤذن واحد في الحى؟  ولا تتجاوز سماعة المسجد الحى الاخر لأن الحى الآخر فيه مساجد عديدة ؟ وفي هذه الحالة الراقية يصل الأذان الى كل بيت بهدوء وطمأنينة وخشوع ؟ لماذا لا يتم تنظيم الاذان الأول في صلاة الفجر ؟ لماذا تتجاوز بعض المساجد وتفتح الميكرفون الخارجي في الصلاة وبعد الصلاة  وخلال الدرس ؟  اعتقد أن هذا من مسئولية وزارة الأوقاف التي من واجبها تنظيم هذه المسألة حتى تتحقق رسالة الأذان السامية مع إدراكي أن المسالة ليست سهلة ولكنها ليست مستحيلة ، بسبب تعدد الجهات التى تدير المساجد.
تواجهنا أيضاً ظاهرة ضوضاء أخرى خاصة عند وجود مناسبة فصائلية ، فمكبرات الصوت لا تهدأ ولا تمل ، ويبالغ في النداءات لدرجة الازعاج وكأن عدد سكان مناطقنا تعد بالملايين رغم ان الرسالة قد وصلت ، وانا استغل هذا الوقت لعدم وجود مناسبة فصائلية معينة حتى لا اتهم بانى ضد هذا الفصيل أو ذاك ، ففصائلنا الوطنية والاسلامية ورغم جهدها السياسي والنضالى والوطنى المشرف، الا انها مطالبة بتوفير كل أسباب الراحة لمجتمعنا فالغاية لا تبرر الوسيلة ، فالأمر يحتاج الى تنظيم ليس اكثر.
وتبقى ظاهرة ضوضاء مزعجة وهى مسألة مزمار السيارات والدراجات النارية والتكاتك ، فكثير وليس القليل يستخدمون الزمور بغير سبب وغير مبرر من اجل تبرير سرعتهم في أشد الاماكن ازدحاماً واكتظاظاً ، وعلى قول البعض فان الزمور أصبح هواية عند البعض ، يستخدم من غير سبب  .
أخيراً ، كثير يعلم خاصة من عمل داخل اراضينا المحتلة عام 1948م ا\أن الكيان العبرى المصطنع يعيش في أرقى حالات النظام والنظافة والراحة رغم انه مهدد على مدار الساعة ويعيش على مدار الساعة حالة استنفار ، ولكن هذا لا يمنع المجتمع الصهيونى  من الالتزام بالنظام والنظافة والقانون ، ونحن ورغم اننا نعيش تحت الاحتلال فليس خطأ ولا عيبا ان نلتزم بقيم النظام والنظافة والقانون وتوفير سبل الراحة لأهلنا ، فمسؤوليتنا جميعاً تتطلب ذلك سواءً من الانسان العادي أو من المسؤولين الحكوميين.
مقال المرة القادمة : حال طلابنا باللغة الانجليزية

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة