باب الحارة وأعلى نسبة مشاهدة في “إسرائيل”!!!

اراء حرة (:::)

بقلم : بكر السباتين – كاتب فلسطيني يقيم في الاردن (:::)
إنها الغيبوبة التي اختطفت المشاهد العربي حينما زيفت الحقائق أمامه .. فصار يتابع الدراما العربية في رمضان وهو في حالة استرخاء روحي وبدني دون ما انتباه.لذلك تمرر الرسائل إليه عبر بعض المسلسلات ذات الجماهيرية الكبيرة. وقياس على ذلك فإنني اتوقع بأن يحظى مسلسل باب الحارة على أعلى نسبة مشاهدة في الكيان الإسرائيلي هذا العام . فقد سقط وطنيا هذا المسلسل بعدما تحول إلى أداة رخيصة للتطبيع المقنع مع الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين منذ عام ثمانية وأربعين وإغراقها بالمهاجرين اليهود. وكان منهم اليهود العرب الذين أرغموا على ترك حاراتهم في الشام ومصر بناء على مكيدة صهيونية دفعتهم إلى ذلك..من هنا يجب التعامل الواقعي مع الشخصية اليهودية بطرح الرواية الكاملة على الصعيدين الإنساني والتاريخي. فشخصية معتز العنترية أرغمت على خلع رداء الوطنية فتشوهت؛ لكي تفرض على المتلقي أجندة المتربصين بالحياض العربي نظرا لتعلق المشاهدين بنمطيته المليئة بالشهامة والفخار. وبات جليا بأن الحارة قد سقطت في يد المحور المتحالف مع الكيان الصهيوني في ظل الأزمات التي تعصف بالمنطقة، ومن ثم العبث بأهدافه كما حصل مع سوريا نفسها التي أكلت الفتنة فيها الأخضر واليابس.فمعتز يقدم لنا النموذج الكيفي للعلاقة المطلوبة مع الكيان الصهيوني من خلال تفاعله مع سارا..تلك الشخصية ( البريئة من دم الشعب الفلسطيني) التي تعلمنا”ملكوت الحب”..ولا بأس حينها من استبدال الأصالة المتمثلة بزوجته السورية بتلك اليهودية أو الجمع بينهما.. كأنه إيحاء بواقعية هذه العلاقة وفرضها كأمر واقع بتجريدها من التبعية التاريخية التي أدت إلى احتلال فلسطين من قبل الصهاينة..وسأفترض ما دامت سوريا خالية من اليهود بأن سارا وأحفادها اليوم هم الضباط الإسرائيليين الذين قصفوا غزة بالطائرات. وسيكون معتز الضامن لنجاح هذه العلاقة شعبيا من خلال محبة الجماهير المغبونة له!! ومن ثم إلقاء تهمة إثارة الفتن في باب الحارة والوطن العربي على المستعمر الفرنسي.. وتبرئة الكيان الصهيوني من دم يوسف..وتعليق نيشان ملكوت الحب على صدر الجاسوس الصهيوني من أصول سورية( كوهين) الذي أفرط في التعاون مع الحركة الصهيونية ضد بلده سوريا. والغريب أن الأفكار هذه الأيام تتوارد بين العقول العربية المطبعة من خلال وضع السم في الدسم وتسويقها جماهيرياً عبر الدراما العربية . ففي باب الحارة الشامية تعشق سارا اليهودية شيخ شباب الحارة ” معتز” وفي ذات السياق ينتهج المسلسل المصري (حارة اليهود) للعدل جروب نفس الرؤية إذ تعشق ابنة الحارة اليهودية ضابطاً في الجيش المصري.. وتلقى تبعات ما جرى لليهود وأملاكهم في مصر على عاتق خصوم السيسي (الأخوان المسلمين) الذين يشهد لهم التاريخ بمحاربتهم العصابات الصهيونية في إطار المساهمة المصرية في حرب فلسطين كما يسميها المصريون. فمن هي الجهة التي اقترحت على منتجي المسلسلين تزوير التاريخ الاجتماعي العربي لتطهير اليهودي العربي من آثام الصهيونية التي جذبته إلى فلسطين ليدخلها محتلاً! فهل هي إذاً نافذة للتطبيع مع الكيان الصهيوني من خلال إعادة تشكيل الوعي العربي، الذي كان دائماً يربط المفردة اليهودية بالحق الفلسطيني، من خلال التعامل معها في سياقها التاريخي والموضوعي بعيدا عن الأجندات السياسية! لا شك أنها جهة ضحلة التفكير فلا تعي بأن للتاريخ تداعيته المستقلة في العقل العربي الذي ينهل من الواقع المعاش على الأرض مفردات خطابه.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة