إحتراب عشائري …..و”تسامح” كذب عربي أصيل..؟؟

اراء حرة (:::)
بقلم :- راسم عبيدات- القدس (:::)
في مرحلة الهزيمة والإنهيار تكثر الردة وتتسيد ثقافة الدروشة والجهل والتخلف والركون الى الغيبيات،ويتم الحجر على العقل والفكر،وتختل التراتبية الإجتماعية في المجتمعات،حيث تكثر الطحالب الطافية على المشهدين السياسي والإجتماعي…وفي المقابل يشتد الهجوم المعادي من قبل الإحتلال ليس فقط من اجل تفكيك وتفتيت وتذرير المشروع الوطني،بل يجري العمل على هتك وتدمير لحمة ووحدة النسيج المجتمعي،كأساس لأي بناء او مشروع وطني،بحيث تجري تغذية النعرات الفئوية والطائفية والمذهبية والعشائرية والقبلية،وتصبح الأولوية للعصبيات القبلية والطائفية،ويتراجع الإنتماء والتعبئة للمشروع الوطني،بحيث يجري قضمه وذبحه على مذبح العشائرية والطائفية والمذهبية،وهنا يصبح السلم الأهلي  والنسيج الإجتماعي في خطر جدي وحقيقي،بحيث يراد له من قبل الجهلة والمتخلفين والقوى المعادية،أن يتم تفتيت المفتت،وتقسيم المقسم،بمعنى  أن يجري في القدس على سبيل المثال،ليس تفكيك العلاقة والوحدة بين مركبات ومكونات المدينة الاجتماعية والدينية،بل تحويل كل قرية الى كيان اجتماعي  معزول عن الأخر أو متصادم ومعاد له،عيساوي،ساحوري،شعفاطي،حنيني،سلواني،طوري،خليلي، مدني فلاح،لاجيء، ومن ثم يجري العمل على تذرير وتفكيك بنية ولحمة القرية نفسها،بين ما يسمى بسكان البلد الأصليين ومن هم ساكنيها او وفدين اليها من خارج البنية العشائرية والقبلية لأهل البلدة،فما ان تندلع أي “طوشة” أو مشكلة اجتماعية بين شخصين أو طفلين على أتفه مشكلة قد تكون مكان وقوف لسيارة أو اعطاء حق أولوية أو خلاف مادي وغيره،تشاهد عملية احتراب وتجييش غير مسبوقة بين كل الحمائل في  البلد وعشائرها ضد الفرد الساكن وأسرته وعائلته،وغيره من العائلات الأخرى المنتمية لنفس قريته او بلدته،ويصبح مطلب ترحيلهم من القرية او البلدة،ناهيك عن التعدي على ممتلكاتهم بالحرق والتدمير,,,,الخ.وهنا يجب التشديد بأنك  تشاهد تجليات غياب العقل والفكر والتحصين الإجتماعي والروابط الوطنية والدينية،وبما يؤكد ضحالة وعينا وثقافتنا وعقم تربيتنا المغلفة بالشعارات والتمسح بالدين والقيم الإيجابية غير الموجودة سوى في الخطب والشعارات والجاهات والعطوات،والتي لا تترك أي أثر ايجابي حقيقي في المجتمع،والذي بات على قناعة تامة بأنها مجرد شعارات ويافطات وخطب رنانه ،يجري فيها استحضار دم الشهداء ونضالات الأسرى والقيمة الرمزية للقيادات،إن بقي لها أي قيمة من أجل فرض حل إجتماعي،في الغالب هو من أجل وقف مفاعيل وتداعيات  وإمتدادات المشكلة،او حقن الدماء المترتبة على إستمرارها وتطورها،ورغم ذلك تشعر بأن هناك غبن وظلم إجتماعي يلحق في الطرف المعتدى عليه،إذا ما كان الطرف المعتدي قوي ومدعوم عشائرياً أو نافذ عشائريا واقتصادياً وسياسياً.
والمأساة أنه بعد أن تنتشر مفاعيل المشكلة المندلعة لأسباب تافه ولا تستحق حتى الحديث فيها،وبعد أن يسقط  كذلك جرحى أو قتلى وتدمر ممتلكات وتشرد عائلات وتستخدم أسلحة بمختلف انواعها،لا يجري استخدامها،إلا في خلافاتنا وصراعاتنا الداخلية،كنوع من التفريغ والإستقواء على بعضنا البعض،تتداعى وجوهه الخير والإصلاح،والتي جزء  كبير منها يعمل بكل امانة وإخلاص من اجل تطويق المشكلة ووأد ومنع تطورها،وجزء آخر يلعب دور المغذي أو الطامح والراغب في إستمرار المشكلة ،ولكن ضمن سقف معين،لكي يصل الى الهدف الذي يريده.
الشيء الذي لا يمكن لنا فهمه سوى أننا نتفنن في اجترار السلوك اللامعياري من كذب ودجل ونفاق،ونستحضر كل الآيات القرانية والأحاديث النبوية وسير الأنبياء والرسل والأولياء الصالحين،وكل قادتنا كباراً وصغاراً،لكي نمارس الضغوط على العائلة المعتدى عليها من اجل القبول بالصلح والتنازل عن حقوقها،او تقليل المبلغ المنوي دفعه لها الى أقل قدر ممكن،وربما تصبح حقوقها في خبر كان،حيث يكون “فنجان القهوة” سيد الأحكام والصلح،ولنصيغ صك صلح في الجريدة ونقيم الولائم والعزائم،بعد كل التدمير والتخريب والخسائر،ونعلن عن الكرم والتسامح” الكذب العربي الأصيل الذي يشبه كرم حاتم الطائي.
هذا واقع مؤلم بحاجة الى حلول جذرية وجراحية في ظل ما يشهده مجتمعنا المقدسي،من تصاعد العدوان الإسرائيلي عليه،وما يجري من هدم وتفكيك لوحدته ولحمته ونسيجه الإجتماعي،نقف جميعاً في القدس قوى واحزاب ومؤسسات ولجان إصلاح وعشائر ورجال دين ومؤسسات دينية وغيرها من كل مركبات مجتمعنا المقدسي،امام سؤال مركزي ما العمل..؟؟.
لا بد من لقاء مقدسي شامل تشارك فيه كل المركبات والمكونات المقدسية،لقاء ليس من اجل ممارسة الخطب والشعارات والإنشاء،لقاء يخرج بوثيقة شاملة تنظم كل نواح وجوانب العمل في المدينة،وثيقة تعالج القضايا الإجتماعية والمجتمعية،من قضايا استخدام السلاح والمفرقعات في “الطوش” وكذلك الأعراس والإحتفالات وغيرها،وكذلك حرق الممتلكات والبيوت وانتهاك حرماتها في “الطوش” والمشاكل الإجتماعية والعشائرية،وأيضاً الإستقواء والتعدي على الآخرين وممارسة البلطجة والزعرنة وتدفيع الخاوات  وغيرها،وكذلك محاربة كل السلوكيات والمظاهر السلبية للشبان الطائشين وغيرها،التأكيد على وحدتنا الوطنية والدينية في إطار احترام حرية الدين والعبادة لمختلف مكونات ومركبات شعبنا.
المطلوب أن تتشكل لجنة تحضيرية تاخذ على عاتقها العمل بشكل جدي في هذا المشروع الهام جداً،مشروع ينتشل المدينة من ما ينتظرها من كارثة حقيقية ذاهبة اليها،بفعل ليس الإحتلال،الذي يراد له ان يكون “الشماعة” التي نعلق عليها كل أخطاءنا ومشاكلنا،فالإحتلال دوره ويمارسه،وواجبنا نحن التصدي لسياساته وممارساته،من اجل إفشالها،ولكن من غير المقبول ان نستمر في وضع رؤوسنا في الرمال كالنعام،ونحن نعيش ازمات اجتماعية عميقة تعصف بمجتمعنا ووحدتنا،المبادرة ضرورية جداً والآن الآن قبل فوات الاوان،فما يجري على صعيد الجبهتين الإجتماعية والطائفية خطير جداً،حيث أن ما يجري في المحيط العربي من تنامي لفكر التطرف والعنف والكره والحقد والمذهبية والطائفية،يترك تأثيراته على ساحتنا المقدسية،الإحتلال يغذي وادواته المشبوهة والماجورة تنفذ الدور،ناهيك عن غياب التحصين الإجتماعي والوطني وتقدم الإنتماءات العشائرية والطائفية على الإنتماءات الوطنية،وغياب التربية والوعي والتثقيف والتوجيه،كلها عوامل تصب في طاحونة تسعير الخلافات والإحتراب العشائري والقبلي والطائفي وتدمير المشروع الوطني وتفكيك النسيج المجتمعي،فمن يعلق الجرس ويبادر..؟؟؟.

القدس المحتلة – فلسطين
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة